الحقوقيون يتهمون النظام المصري بتأصيل الإرهاب بسكوته على التعذيب بالمعتقلات (رويترز- أرشيف)

محمود جمعة- القاهرة

شهدت الندوة التي نظمها مركز القاهرة لحقوق الإنسان بشأن ظاهرة التعذيب في السجون المصرية نقاشا ساخنا بين المشاركين، والذين اتفقوا فيما بينهم على وجود حالات التعذيب وإن اختلفوا في أشكاله وأسبابه ودوافعه وأهدافه.

وسيطرت السخونة على الندوة منذ بدايتها، حيث استهل الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة حديثه بانتقاد الصحافة المصرية التي قال إنها لا تساعد على كشف حالات التعذيب التي يتعرض لها المواطنون داخل أقسام الشرطة رغم بشاعتها.

وذهب أبو سعدة يقول "هناك تحالف على التعذيب يشبه التحالف على الإرهاب" مشيرا إلى أن حالات محاكمة ضباط الشرطة الـ (44) الذين ثبت تورطهم في عمليات تعذيب حصلوا على حكم بالبراءة من هذه التهم.

وشبه الحقوقي المصري ما يحدث في سجون بلاده بما يحدث في سجن أبو غريب العراقي من حيث الأساليب، وقال "التعذيب هو إحدى الطرق التي يلجأ إليها ضباط الشرطة للحصول على اعترافات ولذلك فهي تتم بأسلوب منهجي".

وفي تحديده لأسباب تفشي هذه الظاهرة أرجع أبو سعدة ذلك إلى قصور التشريعات في تعريف جريمة التعذيب وعدم تحديدها وصعوبة إثبات واقعة التعذيب، مشيرا إلى أن السجلات الرسمية لم تسجل في الفترة من عام 2000 حتى 2004 أية حالات للتعذيب رغم أن هذه الجرائم لم تتوقف يوما.

فيما أكدت الدكتورة سوزان فياض الباحثة بمركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب نفسيا أن ثمة صعوبات جمة أمام محاولات إعادة تأهيل المعذبين نفسيا نظرا لبشاعة ما يتعرض له المواطن المصري داخل السجون وأقسام الشرطة.

ووصفت ما يجري في السجون المصرية بأنه عملية تأصيل للإرهاب، موضحة أن أشكال التعذيب التي يتعرض لها المعتقل في السجون المصرية تخلق منه إرهابيا يريد أن يحصل على حقه المغتصب بطريقته الخاصة بعيدا عن القانون.

وأعربت سوزان عن تشاؤمها من الإصلاح السياسي الذي يكثر الحديث عنه في ظل استمرار هذه الممارسات، مشيرة إلى عجز منظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية أمام ظاهرة التعذيب التي اعتبرتها إحدى أشكال الحكم ويتم توظيفها سياسيا.

ولكن النقاش تفجر في الندوة عندما أدلى فؤاد علام مساعد وزير الداخلية الأسبق بمداخلة رفض فيها اعتبار التعذيب في السجون المصرية قد وصل إلى حد الظاهرة، مؤكدا أنها تمثل حالات استثنائية فردية وليست منهجا من مناهج الدولة أو جهاز الشرطة.

وأشار علام إلى أن مصر هي الوحيدة التي ينص قانونها على عدم سقوط جريمة التعذيب بالتقادم بأي صورة من الصور، وهي الدولة الوحيدة التي حكمت على وزير الدفاع فيها بالسجن 7 سنوات وعلى نائبه 5 سنوات بعد أن ثبت قيامه بالتعذيب عام 1973.

ورفض المسؤول الأمني السابق مزاعم الحقوقيين بأن عدد المعتقلين في مصر يبلغ 40 ألف معتقل، مشددا على أن عددهم لا يزيد على 3650.
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة