أميركا اعترفت بضيقها من وجود الجزيرة في العراق (رويترز)

تواصلت ردود الفعل الغاضبة على قرار الحكومة العراقية المؤقتة إغلاق مكتب الجزيرة في بغداد بحجة الحفاظ على أمن المواطنين العراقيين.

وفي أحدث ردود الفعل أدانت نقابة الصحفيين العرب الأميركيين قرار تلك الحكومة، معربة عن قناعتها بأن القرار اتخذ لغايات "التغطية على ممارسات قوى الاحتلال".

وأكدت النقابة أن هذا القرار يعتبر انتهاكا لحرية الكلمة والرأي وخرقا لمهنة الصحافة، مطالبة الحكومة المؤقتة بإعادة فتح مكتب الجزيرة فورا والسماح لمراسليها بمزاولة مهامهم بحرية مطلقة.

وبدورها طالبت (لجنة حماية الصحفيين) التي تتخذ من نيويورك مقرا لها الحكومة المؤقتة في العراق بإعادة فتح مكتب قناة الجزيرة لكي تظهر احترامها لحرية الصحافة.

احتجاجات في بغداد ضد قرار إغلاق مكتب الجزيرة (الفرنسية)

وعلى العكس من ردود الفعل الغاضبة اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن القرار يعتبر خطوة لإعادة الأمور إلى نصابها وتحقيق التوازن بين احترام حرية واستقلالية وسائل الإعلام، وبين اتخاذ إجراء ضد المتمردين والعمل على توفير الأمن.

وقال المتحدث باسم الوزارة آدم إيرلي إن واشنطن اشتكت لدى الحكومة القطرية بشأن تغطية الجزيرة, موضحا أن "حركات التمرد" أصبحت معتادة على استخدام وسائل الإعلام لتقديم برامج أعمالها.

ردود فعل يمنية
وفي اليمن أجمعت شخصيات سياسية وثقافية في لقاءات مع مراسل الجزيرة نت على أن قرار الإغلاق يعكس "رضوخ صناع القرار في بغداد للإملاءات الأميركية"، وأنه دليل على أن الجزيرة باتت لاعبا رئيسيا في الساحة العربية والدولية من خلال تغطيتها المميزة لأحداث العراق "وفضحها للجرائم التي ترتكب بحق الشعب العراقي".

وردا على ادعاءات الحكومة المؤقتة بأن القرار اتخذ لمصلحة العراقيين، قال عبد العزيز المقالح المستشار الثقافي للرئيس اليمني إن هذا القرار لا علاقة له بمصلحة الشعب "لا من قريب ولا من بعيد"، وأضاف للجزيرة نت أن قرار الإغلاق يمثل "صفعة لما كان الاحتلال الأميركي يدعيه من أنه سيجعل من العراق نموذجا للديمقراطية وحرية التعبير".

شكوك حول مغزى توقيت إغلاق مكتب الجزيرة (رويترز)
أما النائب الدكتور صالح السنباني فقد رأى أن القرار يوضح أن حكومة علاوي المؤقتة تسعى لتكميم الأفواه الصادقة التي تعكس معاناة الشعب العراقي تحت نير الاحتلال الأميركي-البريطاني، مطالبا الجزيرة بألا تقف مكتوفة الأيدي إزاء إغلاق مكتبها في بغداد.

وشدد على أن هناك من يتربص بالنهج الديمقراطي وحرية الكلمة ويسعى لتغييب المشاهد العربي عما يجري في العراق "من جرائم هائلة على أيدي المحتلين الغاصبين".

وقال الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري عبد الملك المخلافي للجزيرة نت إن القرار تعبير دقيق عما تفعله الحكومة العراقية، "هي مجرد أداة بيد أميركا، ونفذت ما قاله كولن باول"، مشددا على أن القرار يؤكد أن الأميركيين "لا يملكون من بضاعة إلا الاحتلال والقمع والدكتاتورية بأبشع صورها".

ومن جانبه وصف الوكيل الأول لنقابة الصحفيين اليمنيين سعيد ثابت الجزيرة بأنها قناة مهنية تحترم الحقيقة، منوها إلى أن قرار الإغلاق يكشف أن الحكومة العراقية المؤقتة تعيد نفس سياسات "النظام البائد الذي مارس الدكتاتورية".

المصدر : الجزيرة