موظفو مكتب بغداد احتجوا بأن قرار الإغلاق جاء عبر المؤتمر الصحفي لعلاوي وليس بإخطار رسمي (رويترز)

أخلى صحفيو الجزيرة مكتب القناة في بغداد بعدما أغلقته الشرطة العراقية التي لم تكن تحمل أي أمر قضائي.

وقبل إغلاق المكتب أجرى محامو قناة الجزيرة مفاوضات مع قوات الأمن العراقية وأبلغوهم بأنه لم يصل إلى المكتب إخطار رسمي بقرار إغلاقه، وأن القرار ورد فقط في مؤتمر صحفي للحكومة.

من جهتها عبرت إدارة قناة الجزيرة عن أسفها واستهجانها الشديدين لقرار الحكومة العراقية إغلاق مكتبها في بغداد.

ورغم ذلك أكدت الجزيرة في بيان لها تمسكها بالثوابت المهنية المتمثلة "بالتوازن والموضوعية والحرص على حق جمهورنا في معرفة الحقيقة أينما كانت".

مراسلة الجزيرة في بغداد
تتابع المؤتمر الصحفي لعلاوي (رويترز)

وأكدت القناة كذلك عزمها على الاستمرار في تغطية ما يجري في الساحة العراقية وفقا للثوابت نفسها، وإيمانا منها "بأن تطورات الوضع في العراق تهم الشعب العراقي في المقام الأول والأمة العربية والعالم أجمع".

وقد أعلنت الحكومة العراقية إغلاق مكتب الجزيرة في بغداد اعتبارا من يوم أمس السبت ولمدة شهر بتهمة إثارة القلاقل في العراق.

وزعم رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي أن لجنة شكلها لمراقبة أداء قناة الجزيرة توصلت إلى أن الجزيرة أثارت الكثير من المشاكل في العراق، وبناء على ذلك قررت اللجنة إغلاق مكتبها "حفاظا على أمن العراقيين".

وكان وزير الداخلية العراقي فلاح النقيب اتهم الجزيرة بأنها تحرف الواقع العراقي وارتضت بأن تكون "لسان حال الإرهاب".

يذكر أن إغلاق مكتب الجزيرة جاء بعد اتهام وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الجزيرة وقناة العربية بتشويه صورة الوجود الأميركي بالعراق.

استنكار وتنديد

محامي مكتب الجزيرة في بغداد
يجادل ضباط الشرطة دون جدوى (رويترز)

وقد أدانت هيئة علماء المسلمين في العراق قرار الإغلاق، وقالت إنه "سيحرم العراقيين من الاطلاع على حقيقة ما يجري في بلادهم"، مشيرة إلى أنه جاء "خدمة للمصالح الأميركية".

ودعت منظمة "مراسلون بلا حدود" السلطات العراقية إلى "الإسراع في شرح أسباب" إغلاق المكتب، وأدانت "حالات الرقابة المتكررة في العراق".

من جانبه قال رئيس تحرير جريدة الجريدة العراقية قيس العزاوي إن قرار إغلاق مكتب الجزيرة في بغداد لمدة شهر يشير إلى تدهور على صعيد الحريات السياسية. وقال في تصريح للجزيرة إن الخلل ليس في التغطية الإعلامية وإنما في الممارسة السياسية الخاطئة.

وفي بيروت وصف وزير الإعلام اللبناني ميشال سماحة إقفال مكتب الجزيرة بأنه اعتداء على حق العالم في المعرفة، متسائلا في مقابلة مع الجزيرة عن مغزى توقيت هذا الإجراء.

أما رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان فاعتبر في حديثه للجزيرة أن إغلاق مكتب القناة تعرية للمزاعم الأميركية بأنها جاءت لجعل العراق واحة للحرية والديمقراطية.

وفي القاهرة اعتبرت نقابة الصحفيين المصرية القرار بمثابة اعتداء على الصحافة العربية، وناشدت مسؤولي الإعلام في العالم العربي التحرك لإلغائه.

وقال رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين المصريين جمال فهمي إن القرار يثبت أن الحكومة العراقية "مجرد أداة في يد الإدارة الأميركية".

أما في الأردن فقد أدان رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور هذا القرار، مشيرا إلى أنه كان من الأولى أن تلجأ الحكومة العراقية إلى مقاضاة الجزيرة بشأن الاتهامات التي تتهمها بها بدلا من إغلاق مكتبها في بغداد.

وتحدى منصور في تصريح للجزيرة بأن "تجرؤ" الحكومة العراقية أو الإدارة الأميركية "على اتخاذ قرار كهذا بحق وسائل إعلام غربية".

وفي واشنطن استهجن المرشح لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي سعيد البوريني قرار الحكومة العراقية، وقال للجزيرة إن القرار إنما "يمثل الحقد الغربي على العالم العربي ومحاولة لإسكات كل صوت يظهر الظلم الذي يلحق بالشعوب العربية"، داعيا رئيس الحكومة العراقية إلى التراجع فورا عن هذا القرار.

المصدر : الجزيرة