عائلات الأسرى الفلسطينيين أثناء تظاهرة في الخليل للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-فلسطين

تتزايد يوما بعد يوم مأساة نحو 800 أسير مريض في سجون الاحتلال الإسرائيلي لا يتلقون العلاج وتنقصهم الخدمات الصحية والغذاء المناسب، ما دفع جميع الأسرى (نحو 7500 أسير) إلى إعلان إضراب مفتوح عن الطعام اعتبارا من منتصف أغسطس/ آب الجاري.

وتنتشر بين الأسرى الفلسطينيين بكثرة أمراض القلب والمفاصل والكلى والأسنان والسرطان والصرع والعمود الفقري والأمراض الجلدية، إضافة إلى وجود عشرات الأسرى المصابين الذين اعتقلوا بعد إطلاق النار عليهم ولم يتلقوا العلاج الكافي.

ويشكو الأسرى من قلة العلاج والرعاية الصحية حيث الوصفة الوحيدة لجميع الأمراض هي شرب الماء وتناول دواء الأكامول، وفي حالات نادرة ينقل الأسرى إلى مستشفى الرملة لكنهم يؤكدون أنهم لا يتلقون العلاج الكافي ويتعرضون للضرب أثناء نقلهم من المستشفى وإليه.

وتشير معلومات نادي الأسير الفلسطيني إلى تردي الوضع الصحي للأسرى خلال السنوات الثلاث الأخيرة نتيجة سياسة اللامبالاة من قبل إدارة السجون، مؤكدة أن نسبة المعاقين من الأسرى تصل 10% من بين الحالات المرضية نتيجة إصابتهم بالرصاص والقنابل قبيل اعتقالهم حيث أدى ذلك لبتر الأطراف أو إصابتهم بالشلل.

ويقول رئيس نادي الأسير الفلسطيني عيسى قراقع إن 20 أسيرا مريضا يحتجزون الآن في مستشفى سجن الرملة لا تتوفر لهم مقومات العلاج ويعاملون بشكل سيئ ويتعرضون للمماطلة في إجراء العمليات الجراحية، واصفا الإهمال الطبي بأنه "سياسة مقصودة لقتل الأسرى بشكل بطيء".

وأوضح أن "معظم الذين يخرجون من أقبية التحقيق يحملون أمراضا جسدية ونفسية"، مضيفا أن الغازات السامة التي يقمع بها الأسرى وأجهزة التشويش على الهواتف التي ركبت في السجون تعتبر من أهم أسباب انتشار بعض الأمراض.

شهادات حية
وفي أحاديث عبر الهاتف للجزيرة نت من سجن النقب الصحراوي حكى عدد من الأسرى تجاربهم الخاصة والأمراض التي يعانون منها.

وأكد الأسير علاء الريماوي أنه يعاني من التهاب حاد في الجيوب الأنفية وتمزق في العضلات المخاطية، وعند مراجعته العيادة نصحه الطبيب بالإكثار من شرب الماء ومسكن الأكامول وتأخير العملية الجراحية لما بعد خروجه من السجن، رافضا تحويله إلى المستشفى لقلة الإمكانيات.

من جهته قال الأسير نهاد أبو شرخ (27 عاما) من مدينة نابلس إنه يعاني من إصابات مباشرة في البطن والقدمين والتهابات حادة وكسور، واستمر في المطالبة بمراجعة الطبيب سبعة أشهر ونصحه الطبيب بالإكثار من شرب الماء. وأضاف أن قوات الاحتلال تجدد الاعتقال الإداري كلما انتهى، ما يفاقم معاناته ويؤخر فرص العلاج خارج السجن.

أما الأسير نهاد سلاودة 26 سنة من مدينة نابلس فأكد أنه يفقد بصره تدريجيا نتيجة الإهمال الطبي، موضحا أنه يعاني من التهابات حادة في عينيه، وعند مراجعته للطبيب أكد له أنه لا يستطيع سوى صرف قطرة عادية مسكنة له ولا يستطيع تحويله إلى المستشفى للعلاج لقلة الإمكانيات. وأكد أن الأمل بات ينعدم لديه في عودة بصره أو العلاج خارج السجن خاصة مع استمرار تمديد الاعتقال له دون أي تهمة أو محاكمة.
_____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة