الجدار يبتلع مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية (الفرنسية)

رحب الفلسطينيون بقرار محكمة العدل الدولية في لاهاي باعتبار الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية غير قانوني ومطالبتها بإزالته من جميع الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية المحتلة.

واعتبر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات القرار انتصارا للشعب الفلسطيني وكل الشعوب الحرة ووصفه بالعادل. في حين وصف رئيس الوزراء أحمد قريع الحكم بأنه تاريخي.

كما دعا وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات إلى الكف عن التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون الدولي.

من جانبه قال مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة إن الفلسطينيين سيسعون لفرض عقوبات دولية على إسرائيل بعد قرار محكمة العدل الدولية، مشيرا إلى أن الخطوة التالية للسلطة هي التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لاستصدار قرارات تعزل إسرائيل وتعاقبها.

وقد قللت واشنطن من أهمية رأي محكمة لاهاي بشأن بناء الجدار العازل الإسرائيلي. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان إن واشنطن لا تعتقد أن محكمة العدل الدولية هي المحفل المناسب لحل قضية "ذات صبغة سياسية". وأضاف أن هذه القضية ينبغي حلها من خلال العملية القائمة وهي تحديدا خارطة الطريق.

وكان الاتحاد الأوروبي استبق نطق المحكمة بحكمها ودعا إسرائيل إلى إزالة الجدار الفاصل في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية المحتلة. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية جان كريستوف فيلوري إن حكم محكمة العدل بشأن الجدار يؤكد خرق إسرائيل للقانون الدولي.

رفض إسرائيلي
ورفضت إسرائيل أي قرار من محكمة العدل الدولية ضد بناء جدارها الفاصل في الضفة الغربية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الإسرائيلية أميرة دوتان للجزيرة إن المحكمة ليست المكان المناسب لعرض ما وصفتها بأنها مسألة سياسية.

ورأت الحكومة الإسرائيلية في بيان لها أن قرار محكمة لاهاي "يتجاهل كليا الإرهاب الفلسطيني الذي هو أساس بناء الجدار". مجددا تأكيد الموقف الإسرائيلي من أن المحكمة "لا تملك صلاحية النظر في هذا الموضوع".

من جانبه قال وزير العدل يوسي لابيد إن "القرار الوحيد الذي تأخذه الحكومة الإسرائيلية في الاعتبار هو قرار المحكمة الإسرائيلية العليا"، متهما محكمة لاهاي بتبني موقف معاد مسبقا لإسرائيل.

القاضي الأميركي الوحيد الذي عارض قرار المحكمة (رويترز)
حكم لاهاي
وقررت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري بإجماع أعضائها الخمسة عشر "اختصاصها في النظر في القضية". كما قررت بـ14 صوتا مقابل صوت معارض وهو للقاضي الأميركي توماس بورغنتال ما يلي:

مطالبة إسرائيل بإنهاء الوضع غير القانوني للجدار –الذي "يعد بمثابة ضم للأراضي الفلسطينية إذا أكمل ويعوق حق الفلسطينيين في تقرير المصير"- وإزالته من كل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية وما حولها وتعويض المتضررين من بنائه.

وطلبت المحكمة في قرارها من كل الدول أن لا تعترف بالوضع غير القانوني الناجم عن بناء الجدار، وطالبت الدول الموقعة على اتفاقية جنيف بدعوة إسرائيل للخضوع للقانون الدولي الإنساني.

كما يدعو القرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى النظر في إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني للجدار.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أحالت القضية إلى محكمة لاهاي في ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد فشل المجموعة العربية في استصدار قرار دولي ملزم بوقف بناء الجدار.

المصدر : الجزيرة + وكالات