الجدار قسم قلب القدس إلى شطرين (الفرنسية)

تواصلت ردود الأفعال المؤيدة لقرار المحكة الدولية في لاهاي الذي يطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف بناء الجدار العازل في الضفة الغربية وهدم ما تم بناؤه منه.

فقد رحب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه أحمد قريع بالقرار, ووصف عرفات القرار بأنه انتصار للشعب الفلسطيني والحق والقانون وحركات التحرر في العالم. ووصف قريع قرار المحكمة بأنه تاريخي.

من جانبه قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات إن الفلسطينيين سيسعون لفرض عقوبات دولية على إسرائيل بعد قرار محكمة لاهاي، مشيرا إلى أن الخطوة التالية للسلطة هي التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لاستصدار قرارات تعزل إسرائيل وتعاقبها.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن أهمية قرار محكمة العدل الدولية تتمثل في وضع قواعد دولية في مواجهة من يريدون خرق القانون. وأضاف أن قرار المحكمة يشكل "رسالة قوية" تلزم الدول باحترام القانون الدولي. أما الأمين العام لمنظمة التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية فطلب من الأمم المتحدة الإسراع بتطبيق القرار.

وعقب صدور القرار جدد الاتحاد الأوروبي ضغوطه على إسرائيل لتفكيك جدارها الأمني في الضفة الغربية. وقال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا "لا يقتصر الجدار على مصادرة أرض فلسطينية والتسبب في صعوبات إنسانية واقتصادية لا حصر لها وحسب، لكنه أيضا قد يحكم مسبقا على نتائج مفاوضات مستقبلية ويعوق التوصل إلى حل سياسي عادل للصراع".

المعارضون للقرار

رئيس المحكمة يتلو القرار (رويترز)
وفي المقابل عارض القرار كل من الولايات المتحدة وإسرائيل, فقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان، إن واشنطن لا تعتقد أن محكمة العدل الدولية هي المحفل المناسب لحل قضية ذات صبغة سياسية.

وأضاف أن هذه القضية ينبغي حلها من خلال العملية القائمة، وهي تحديدا خريطة الطريق.

وقال القاضي الأميركي توماس بورغنتال -الذي كان القاضي الوحيد ضمن لجنة تتألف من 15 قاضيا يصوت ضد القرار- بأن المحكمة لم تأخذ بما يكفي في حسبانها تأثير الهجمات على إسرائيل.

وأقر بورغنتال أن جزءا وربما كل الجدار الذي تشيده إسرائيل ينتهك القانون الدولي، لكنه قال إن قرار المحكمة كان سيتمتع بمصداقية أكبر إذا أخذ في حسبانه أمن إسرائيل بدرجة أكبر.

وفي نيويورك شن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة دان غيلرمان هجوما على القرار واعتبره مخالفا للقانون الدولي. وسارع عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي المؤيدين لإسرائيل بحضور قيادات يهودية، مؤتمرا أمام مقر الأمم المتحدة، لإعلان رفضهم لقرار المحكمة الدولية.

حكم المحكمة

يدعو القرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى النظر في إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني للجدار (الفرنسية)
وقررت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري بإجماع أعضائها الـ15 "اختصاصها في النظر في القضية". كما قررت بـ14 صوتا ما يلي:

مطالبة إسرائيل بإنهاء الوضع غير القانوني للجدار –الذي "يعد بمثابة ضم للأراضي الفلسطينية إذا أكمل ويعوق حق الفلسطينيين في تقرير المصير"- وإزالته من كل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية وما حولها وتعويض المتضررين من بنائه.

وطلبت المحكمة في قرارها من كل الدول ألا تعترف بالوضع غير القانوني الناجم عن بناء الجدار، وطالبت الدول الموقعة على اتفاقية جنيف بدعوة إسرائيل للخضوع للقانون الدولي الإنساني.

كما يدعو القرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى النظر في إجراءات أخرى لإنهاء الوضع غير القانوني للجدار وتعويض المتضررين الفلسطينيين جراءه.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أحالت القضية إلى محكمة لاهاي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بعد فشل المجموعة العربية في استصدار قرار دولي ملزم بوقف بناء الجدار.

المصدر : الجزيرة + وكالات