منير عتيق-الأردن

الملك عبد الله الثاني أظهر موقفا مؤيدا لقرار نقل السلطة للعراقيين (الفرنسية)
انقسمت مواقف الأردنيين من القرار الأميركي تسليم السلطة إلى الحكومة العراقية بين الترحيب بالخطوة كما عبرت عنه الحكومة الأردنية، وبين التشكيك والتقليل منها كما ارتأت القوى الأردنية بمختلف توجهاتها.

فبعد الإعلان عن نقل السلطة سارع الأردن إلى الترحيب بالخطوة بأعلى المستويات، فقد أرسل الملك عبد الله الثاني رسالة إلى الرئيس العراقي غازي الياور ورسالة مماثلة لرئيس وزرائه إياد علاوي أكد فيهما وقوف بلاده ودعمها للعراق ولجميع الخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية لفرض الأمن وتحقيق الاستقرار في العراق. واعتبر العاهل الأردني أن هذه الخطوة تشكل نقطة بارزة في تاريخ العراق.

وخلافا للموقف الرسمي جاء الموقف الشعبي الأردني بمكوناته السياسية والنقابية مغايرا تماما بل منتقدا للترحيب الأردني خاصة والعربي عامة بها.

وقال نقيب المحامين الأردنيين حسين مجلي للجزيرة نت إن حكومة علاوي استنادا إلى القانون الدولي غير شرعية لأنها وليدة الاحتلال الأنغلوأميركي غير المشروع للعراق، وأضاف أن هذه الحكومة لا تملك الحق في اتخاذ القرارات وهي واجهة للاحتلال فقط.

وقال نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي جميل أبو بكر للجزيرة نت إن ما جرى هو تغليف أميركي بريطاني لاستمرار احتلالهما للعراق وإبقائه بدون سيادة وسلطة حقيقية لضمان مصالحهما. ودلل على أن القرارات المفصلية العسكرية والسيادية والاقتصادية ستبقى بيد الولايات المتحدة.

القوى الأردنية رأت أن الحكومة العراقية الجديدة هي استمرار للاحتلال (الفرنسية)
وأكد أنه لا يمكن الحديث عن سيادة عراقية ببقاء الاحتلال واستمراره، ودعا الأحزاب الإسلامية وباقي القوى العراقية عامة إلى الانسحاب من الحكومة العراقية، وقال إنها امتداد للاحتلال ولا تمثل مصالح العراقيين الحقيقية.

وانتقد أبو بكر الترحيب الرسمي الأردني خاصة والعربي عامة بما سمي بنقل السلطة، وقال "كنا نتمنى ألا تسارع الحكومات العربية وباقي الأقطار بالترحيب، بل كنا ننتظر منها أن تطلب من قوات الاحتلال الرحيل عن العراق".

وتشاطر القوى اليسارية الإسلاميين رأيهم حيث اعتبر الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي (يساري) سعيد ذياب أن من بين الأهداف الأنغلوأميركية من هذه الخطوة هو إضعاف المقاومة العراقية وتخفيف الخسائر البشرية لقوات الاحتلال ونقل المقاومة ضدها إلى صراع عراقي عراقي.

غير أنه أعرب عن ثقته بأن ما جرى يوم الاثنين لن يوقف أو يضعف استمرار المقاومة العراقية ضد الاحتلال حتى لو خرجت قواته من المدن إلى مواقع خلفية، وقال إن احتلال أي شعب يخلق أرضية موضوعية للمقاومة. وتوقع ذياب حدوث انتفاضة شعبية عراقية تطيح بالحكومة العراقية التي ستعجز عن حل مشاكل العراقيين.

ويرى الاتجاه القومي الذي يتفق في هذه القضية مع الموقف الإسلامي واليساري أن هذه الخطوة ستعطي الغطاء لحلفاء الولايات المتحدة بين العرب بالاعتراف بالحكومة العراقية.

وقال الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي (قومي معارض) فؤاد دبور في اتصال مع الجزيرة نت إن ما حدث تكريس للاحتلال وليس خطوة نحو الاستقلال.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة