كوفي أنان وكولن باول وجون دانفورث لدى اجتماعهم لمناقشة أزمة دارفور (الفرنسية)

رفض وزير الخارجية الأميركي كولن باول شكاوى السودان من أن الولايات المتحدة تتدخل في شؤونه الداخلية عبر ممارستها ضغوطا متزايدة بشأن الأزمة المتفاقمة في دارفور.

وقال باول في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إن الحكومة السودانية ستواجه إمكانية فرض عقوبات دولية عليها إذا لم تنفذ التزاماتها التي تعهدت بها فيما يخص دارفور بحسب مشروع قرار أميركي قدم إلى مجلس الأمن الدولي أمس.

واعتبر المسؤول الأميركي أن المشكلة الأساسية في دارفور هي المشكلة الأمنية، مطالبا المجتمع الدولي بتوحيد كلمته في هذه القضية.

وأعرب باول وأنان عن اعتقادهما بوجود فرص كبيرة لتبني مجلس الأمن مشروع القرار بشأن دارفور.

مشروع القرار
ويمهل مشروع القرار حكومة الخرطوم 30 يوما للوفاء بالتزاماتها تجاه دارفور وإلا فستواجه عقوبات دولية. وتشمل هذه الالتزامات مقاضاة زعماء مليشيا الجنجويد.

لاجئو دارفور ينتظرون رفع المعاناة عنهم (الفرنسية-أرشيف)
ويوصي مشروع القرار أيضا بفرض حظر فوري على الأسلحة للمليشيا وأي جماعة مسلحة تنشر الرعب بين مدنيي دارفور أو الحكومات والأشخاص الذين تدعمهم.

ويشير المشروع إلى أن أي تخطيط من جانب الأمم المتحدة لإرسال قوات حفظ سلام إلى جنوب السودان ينبغي أن يأخذ في الاعتبار أيضا منطقة دارفور.

ورغم التوقعات الأميركية بتبني مشروع القرار فإن واشنطن تواجه مهمة صعبة داخل مجلس الأمن المكون من 15 عضوا لإقناع أعضائه بالتصويت على القرار، إذ إن روسيا والصين –العضوين الدائمين- وباكستان وغيرهم يعارضون التهديد بفرض عقوبات على الخرطوم.

وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن واشنطن قد تضطر إلى تخفيف صيغة مشروع القرار الذي يدعو إلى عقوبات غير محددة أو تطرحه للتصويت كما هو الأسبوع المقبل وتتحدى المعارضين له.

ضغوط متزايدة
في سياق متصل أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن الوزير جاك سترو سيزور السودان نهاية الشهر القادم لبحث الوضع المتفاقم في دارفور.

وقال سترو للصحفيين إن لندن تود أن يرسل الاتحاد الأوروبي فريقا يضم عسكريين ومدنيين لمساعدة الاتحاد الأفريقي في مهمته بالمنطقة.

مصطفى عثمان إسماعيل
يأتي ذلك في أعقاب إعلان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه طلب من المسؤولين في حكومته إعداد خطط تنظر في إمكانية التدخل في دارفور، بما في ذلك التدخل العسكري لإنقاذ حياة أكثر من مليون شخص يتهددهم الجوع والمرض وغياب الأمن.

وردا على التحركات الأميركية والبريطانية اتهم وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل الولايات المتحدة وبريطانيا بممارسة ضغوط لا تتسم بالعدالة ضد بلاده.

وقال إسماعيل الذي يقوم حاليا بزيارة لفرنسا، إن الضغط الذي تمارسه كل من لندن وواشنطن يشبه تماما ما كانت الدولتان تفعلانه قبل الحرب على العراق، مشيرا إلى أن مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن بفرض عقوبات على السودان لن يخدم غرضا وسيزيد الأمور تعقيدا.

المصدر : الجزيرة + وكالات