القرارة تستصرخ لنجدتها من الاحتلال الإسرائيلي
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

القرارة تستصرخ لنجدتها من الاحتلال الإسرائيلي

آليات الاحتلال جرفت أراضي قرية القرارة (الجزيرة نت)

أحمد فياض - غزة
لم تسلم بلدة القرارة الواقعة جنوب قطاع غزة والمحاطة بمستوطنات "غوش قطيف" والمواقع العسكرية الإسرائيلية من جهاتها الثلاث من الاعتداءات الإسرائيلية على مدار سنوات الانتفاضة الأربع، فما أن تطأ قدماك البلدة إلا وتدرك حجم المأساة التي توالت عليها بعد أن هاجر ربع سكانها وجرفت مساحات واسعة من أراضيها ومنازلها وأشجارها.

فعلى مشارف البلدة وبالقرب من الموقع العسكري الذي استهدفته المقاومة الفلسطينية الأسبوع الماضي، وقف المواطن (الخمسيني) علي مصلح وإلى جانبه عدد من جيرانه وإخوانه وأبنائهم، يقيمون عددا من الخيام التي تسلموها من الصليب الأحمر لتؤوي 27 أسرة دمرت قوات الاحتلال منازلها أواخر الأسبوع الماضي.

وقال مصلح والدموع تفيض من عينيه "لم ينجح الاحتلال على مدار السنوات الثلاث الماضية في اقتلاعنا من أرضنا رغم مسلسل العذاب والإهانة الذي جرعونا إياه عندما كانوا يطردوننا من منازلنا بصحبة نسائنا وأطفالنا لأكثر من 20 مرة في برد الشتاء القارص والليل المظلم".

موت محقق
ومضي مصلح يقول "لقد أمطرتنا الدبابات والمدرعات العسكرية الإسرائيلية بوابل من القذائف وطلقات الرشاشات الثقيلة ونحن متحصنون في الغرف البعيدة عن واجهة القصف لأكثر من 9 ساعات، إلى أن أجبرنا على الخروج منها بملابس النوم حفاة الأقدام وسط صراخ الأطفال وعويل النساء اللواتي لم يتمكن من اصطحاب غطاء رؤوسهن ليغدو 200 فرد في العراء، بعد أن نجانا الله بفضله من الموت المحقق".

وقامت الجرافات العسكرية لتلتهم بأسنانها المنازل وتسويها بالأرض دافنة تحتها كل مدخرات الأهالي وأوراقهم الثبوتية ومصطحبة معها الحقول والمزروعات التي يقتات منها الأهالي.

وتعقيباً على ذلك، قال رئيس بلدية القرارة عيد العبادلة إن بلدته هي أولى البلدات التي تعرضت للتجريف الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة أواخر العام 1999م بحكم موقعها الجغرافي الذي يتوسط المستوطنات الإسرائيلية.

نكبة جديدة
وأوضح العبادلة في حديث للجزيرة نت بأن قوات الاحتلال جرفت منذ بداية الانتفاضة 178 منزلاً بشكل كلي و251 بشكل جزئي، مضيفاً بأن عدد المهجرين من منازلهم بلغ 1068 مواطنا لم تجد البلدية أماكن لاستيعابهم سوى مقطع صغير من مسار السكة الحديدية القديمة على أطراف البلدة، في مشهد يعيد إلى الأذهان صور النكبة التي حلت بفلسطين العام1948م.

أهالي القرية يلجؤون إلى الخيام (الجزيرة نت)
وأضاف أن قوات الاحتلال جرفت 15 ألف شجرة مثمرة من الزيتون والنخيل وخمس آبار للمياه، مشيرا إلى أن مساحة الأرض التي جرفها الاحتلال تبلغ 1216 دونما، صادرت قوات الاحتلال منها82 دونما.

وأوضح العبادلة أن نسبة الفقر في البلدة بلغت نسبتها 80% بعد أن فقد معظم سكان البلدة أراضيهم الزراعية التي يعتاشون منها.

من جهته أعلن رئيس اتحادات السلطات المحلية عن منطقة القرارة في فلسطين الدكتور أسامة الفرا منطقة منكوبة، واعتبر ما قامت به قوات الاحتلال جريمة بشعة ونكراء بحق المواطنين والإنسانية.

وأشار إلى أن حجم الخسائر الذي لحقت بالبلدة في الأسبوع الأخير يقدر 2.5 مليون دولار إثر تدمير أكبر مصنع للباطون الجاهز في المنطقة الجنوبية والذي يعتاش من ورائه أكثر من 50 أسرة فلسطينية.

ودعا الفرا كافة الأشقاء والزعماء العرب من أجل التدخل ونصرة أهالي القرارة المتضررين في الوقت الذي عجزت فيه كافة المؤسسات الخيرية المحلية عن تقديم يد العون لهم أمام حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبلدة.

أما المواطن مصلح فقال "أتمنى أن يصل صوتي عبر الجزيرة نت إلى أصحاب النخوة العربية من أجل إعادة بناء منازلنا لأننا لا نريد أن نبرح أرضنا".
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة