أنصار الصدر تكبدوا خسائر كبيرة ويتأهبون للهجوم القادم (رويترز)

شكل آلاف المتظاهرين قدموا من أنحاء العراق طوقا سلميا حول المداخل الرئيسية للمدينة القديمة في النجف ومرقد الإمام علي كرم الله وجهه لدعم مقاتلي جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والحؤول دون دخول القوات الأميركية إلى المنطقة.

في غضون ذلك وصل إلى النجف التي يسودها هدوء نسبي حذر وفد كبير من مدينة الفلوجة برفقة قافلة شاحنات محملة بالمواد الغذائية والأدوية لدعم صمود أهالي النجف. وقال الشيخ عبد الحليم الكبيسي إن الوفد توجه إلى النجف "لكسر طوق قوات الاحتلال وتقديم الدعم لمقتدى الصدر في أوقات الشدة".

تزامن ذلك مع إعلان مستشار الأمن الوطني العراقي موفق الربيعي اليوم أن الحكومة العراقية قررت استئناف العمليات العسكرية في النجف ضد جيش المهدي بعد فشل مفاوضات لوقف القتال في المدينة والذي عزاه إلى رفض جيش المهدي نزع سلاحه.

وحمل الشيخ علي سميسم ممثل مقتدى الصدر للشؤون السياسية في النجف رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي مسؤولية فشل المفاوضات. وحذر في حديث للجزيرة من مؤامرة تحاك لارتكاب ما دعاها مجزرة كبيرة في المدينة، مشيرا إلى أن القوات الأميركية تزحف نحوها من محورين.

مطالب الصدر
وقبيل إعلان انهيار محادثات الهدنة في النجف هاجم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الحكومة العراقية المؤقتة "المعينة من قبل الاحتلال"، وقال إن استقالتها باتت مطلبا شعبيا. واعتبر الصدر في مقابلة خص بها الجزيرة أن النجف حققت انتصارا على ما سماه الاستكبار العالمي.

مقتدى الصدر: النجف حققت انتصارا على الاستكبار العالمي (الجزيرة)
وشبه الحكومة المؤقتة بالنظام السابق للرئيس العراقي صدام حسين. وقال إن مشاركة القوات العراقية في هجوم مع قوات من مشاة البحرية الأميركية أمس الأول الخميس باستهداف عناصر الصدر وسط النجف لا يختلف عما كان يفعله صدام "بل ربما يكون أسوأ".

ونفى وجود أطراف شيعية تطالب بالاستسلام وإنهاء المواجهات في النجف، مشيرا إلى أن الحرب الأخيرة ضد النجف شنت لأنه طالب بإرجاع الخدمات للشعب العراقي ورفض الاشتراك في المؤتمر الوطني وطالب بحقوق الشعب العراقي.

وأضاف "أما لو كنت اشتركت في المؤتمر الوطني لما استهدفوني، ولا أريد منصبا مادام الاحتلال موجودا ولا حياة به ولا ديمقراطية في وجوده، والأرض أرضنا والخيرات خيراتنا والشعب العراقي يستطيع أن يقود بلاده، ولا مجال لحرب أهلية كما تدعي أميركا".

وقد وصف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد اليوم تصرفات مقتدى الصدر بأنها غير مشروعة وضارة. لكنه قال أثناء مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرجي إيفانوف إن "الأمر يعود للحكومة العراقية لتقرر كيف تفرض النظام قبل الانتخابات".

قصف الفلوجة
وفي تطور آخر قصفت مقاتلات أميركية حي الجبيل في الفلوجة غرب بغداد اليوم، ما أسفر عن مقتل ثمانية عراقيين وجرح عشرة آخرين بينهم نساء وأطفال حسب ما ذكر شهود عيان ومصادر طبية عراقية.

وشهدت مدينة الحلة في الساعات الماضية مواجهات عنيفة أسفرت عن مصرع 40 مقاتلا من جيش المهدي وثلاثة من أفراد الشرطة العراقية، حسب مسؤول في وزارة الداخلية العراقية. وكانت أنباء سابقة تحدثت عن مقتل ثمانية وجرح 33 شخصا.

وامتدت المواجهات إلى سامراء حيث قالت مصادر عسكرية أميركية إن القوات الأميركية قتلت 50 مسلحا في قصف جوي وبري لهذه المدينة الواقعة شمال بغداد. وقالت مصادر في مستشفى سامراء إن 13 قتيلا فقط سقطوا من جراء هذا القصف إضافة إلى 84 مصابا معظمهم من النساء والأطفال.

معصوم يدعو مجددا الصدر للمشاركة
في المؤتمر الوطني العراقي (رويترز-أرشيف)
المؤتمر الوطني
ورغم تصاعد موجة الاشتباكات في النجف ومدن عراقية أخرى والوضع الأمني المضطرب، أعلن رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني العراقي فؤاد معصوم بدء أعمال المؤتمر في بغداد غدا الأحد.

ودعا معصوم مرة أخرى التيار الصدري إلى المشاركة في المؤتمر، وقال "لا نريد أن نحرج السيد مقتدى الصدر بتوجيه الدعوة إليه شخصيا لكن الدعوة مفتوحة لحركته".

لكنه أكد أن غياب مقتدى الصدر أو هيئة علماء المسلمين عن المؤتمر "لن يؤثر في شيء على شرعية المؤتمر".

المصدر : الجزيرة + وكالات