عامر الكبيسي-بغداد

لم تكن هذه المرة الأولى التي يوافق فيها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر على طلبات الحكومة لحل أزمة النجف، إلا أنها كانت الأكثر تنازلا من قبل التيار الصدري بعد احتدام أزمة النجف.

ورغم اتفاق المؤتمر الوطني العراقي ومقتدى الصدر على جميع البنود التي وضعها أعضاء المؤتمر لحل أزمة النجف، ورغم قبول الصدر بحل جيش المهدي وتذويبه في بوتقة العمل السياسي، فإن الحكومة في بغداد لم تأبه -على ما يبدو- بهذا التنازل الذي أبداه أتباع الصدر وقائدهم.

فقد صعدت تصريحات وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان من الأزمة في المدينة بعد أن كادت بوادرها الإيجابية ونزع فتيل التوتر من خلال أعضاء الوفد القادم من بغداد والذي يمثل المؤتمر العراقي تلوح في الأفق.

الشعلان الذي قال إن إنقاذ الصحن الحيدري من أتباع الصدر سيكون بأيد عراقية بعد ساعات إن لم يضع أنصار الصدر سلاحهم ويغادرون الصحن، أكد من جانبه لشيوخ العشائر في مدينة النجف والذين كان التقى بهم أن القوات متعددة الجنسيات ستساند جنوده في تأمين الغطاء الجوي لهم إضافة إلى مراقبة الطرق المؤدية إلى مرقد الإمام علي ولن تتدخل هذه القوات بالاستيلاء على المرقد إنما سيكون ذلك بيد عراقية.

بيد أن الحشد الأميركي الكبير واستمرار المقاتلات في ضرب بعض الأماكن التي يتجمع بها أنصار الزعيم الشيعي إضافة إلى الإرث الذي يحظى به مقتدى الصدر من حب العشائر لوالده -إن لم يكونوا مقلدين لأبيه محمد صادق الصدر في معظمهم- جعل العديد منهم يعودون إلى الصدر ويبدون ولاءهم له من جديد مولين ظهورهم لوزير الدفاع الذي طالب منهم مساندة قوات الشرطة العراقية والحرس الوطني.

ويقول أتباع الزعيم الشيعي إنهم استنفدوا كل الوسائل لحل الأزمة بطريقة سياسية لتجنيب المدينة إراقة الدماء.

ويذكر أحمد الشيباني أحد المقربين من مقتدى الصدر والذي كان قد التقى وفد المؤتمر الوطني العراقي للتفاوض، أن "الأسباب التي حالت دون لقاء مقتدى الصدر مع الوفد كانت أمنية، حيث انهالت الإطلاقات الأميركية بالقرب من الوفد ما دعاه إلى الرحيل من النجف بعد الموافقة من قبلنا على شروطه".

إلا أنه أضاف أن "تياره مستغرب من الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع الأزمة في مدينة النجف" مشككا في النوايا التي تبديها الحكومة للتعامل معها.

من جهتها قالت سلامة الخفاجي عضو المؤتمر العراقي وإحدى المفاوضات لحل الأزمة إن "النتائج التي جاء بها الوفد كانت جد إيجابية" إلا أنها أضافت أن الأخبار التي وصلتها بأن القوات الأميركية تطوق مدينة الصدر وتضرب الأحياء فيها بالطائرات تعقد المسألة وتدعو إلى السرعة في حل فتيل الأزمة قبل أن ينتهي كل شيء.

وأردفت تقول إنها "لا تعلم هل تفرح لإنهاء المؤتمر الوطني أعماله أم تبكي على ذبح العراقيين في النجف ومدينة الصدر وسامراء"، وطالبت حكومة رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي المؤقتة بالتدخل الفوري لحل الأزمة.

ومع إصرار الحكومة وتصاعد وتيرة القذائف الكلامية من قبلها يبدي أتباع الصدر من جانبهم تنازلات هي الأكبر من نوعها منذ اندلاع الأزمة، الأمر الذي ينذر الحكومة بالابتعاد عن التدخل العسكري في مدينة النجف لحقن الدم إضافة إلى تجنيب المدينة مزيدا من الدمار الذي بات يطوقها من كل جهاتها.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة