الشارع المصري ينتظر تغييرا في السياسات لا في الوجوه
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وزير الخارجية السعودي: هناك إجماع دولي على أن إيران تتزعم رعاة الإرهاب في العالم
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

الشارع المصري ينتظر تغييرا في السياسات لا في الوجوه

محمود جمعة-القاهرة
بدأ العد التنازلي لحكومة عاطف عبيد التي أطال عمرها سفر الرئيس مبارك للعلاج بالخارج. ويترقب الشارع السياسي المصري بين لحظة وأخرى الإعلان عن تشكيل وزاري جديد تشير كافة الدلائل إلى أنه جاهز مع أول نشاط للرئيس مبارك.

الجزيرة نت استطلعت آراء النخبة السياسية والحزبية المصرية حول معالم التغيير الحكومي المنتظر ومدى هذا التغيير.

رئيس الحزب العربي الناصري ضياء الدين داود أكد في حديث للجزيرة نت أن التغيير المطلوب ليس تغيير الأشخاص بل السياسات وأسلوب الأداء لأن الوزراء الحاليين أصبحوا مجرد موظفين ينفذون تعليمات الرئيس وليسوا سياسيين يضعون السياسات ويتحملون مسؤوليتها.

فالتغيير المرجو -يقول داود- يتطلب تغييرا جذريا لكي نأتي بأصحاب المبادئ والسياسات الذين يقبلون المنصب لأن لديهم برنامجا سياسيا محددا. ولذا فإن أحدا لا يتوقع أن يكون التغيير الحكومي القادم تغييرا جوهريا لأن ذلك يتطلب تغييرا في الدستور وفي مجمل الحياة السياسية.

ويرى وكيل مؤسسي حزب الوسط (تحت التأسيس) أبو العلا ماضي أن كل القوى السياسية تطالب بأن يكون التغيير الوزاري المرتقب بداية مرحلة جديدة من تغيير السياسات السابقة خاصة ما يتعلق منها بالشأن السياسي, ويرى أن السياسات الجديدة تحتاج إلى وجوه جديدة ولكن السياسات أهم من الوجوه.

واعتبر أبو العلا في تصريحات للجزيرة نت أن حالة الاحتقان التي يعيشها المجتمع هي أساس دواعي التغيير والدعوة إليه. وحذر من أن الرهان على أن التغيير الشكلي يؤدي إلى امتصاص غضب الشارع لم يعد صالحا لهذا الوقت وإذا حدث ذلك فلن يكون هنالك تغيير ذو شأن.

ويضيف "كلما كانت الأسماء المرشحة للحقائب الوزارية ذات تأثير وتتمتع بمصداقية واستقامة كانت أكثر نجاعة في تحقيق الهدف عكس الأسماء المستهلكة ذات التاريخ الملوث".

أما الكاتب أحمد بهاء الدين شعبان فيؤكد أن التغيير لا بد أن يأخذ مداه الأقصى بالنظر إلى الظروف الصعبة التي تعيشها مصر والاحتياج الماس لخطة جديدة للإنقاذ. ويشير إلى أن كل التغييرات السابقة لم تمس جوهر الأزمة المحتدمة ذات الطبيعة المعقدة المتعلقة بطبيعة النظام الحاكم والمهيمن وانحيازاته الاجتماعية0

ويرى أن النخبة المرتبطة بالنظام يضيق هامشها يوما بعد يوم فيما يتسع نطاق القوى الاجتماعية والجماعات المتضررة من السياسات الرسمية للدولة حيث أن غالبية عظمى من الشعب تضررت من هذه السياسات ووضعت على حافة الفقر وانهارت مستويات المعيشة لديها إلى أدنى مستوى لها منذ عقود طويلة.

ويقول شعبان للجزيرة نت إن تغيير الأشخاص أو إعادة تدوير النخبة السياسية المحدودة المرتبطة بالنظام دون النظر إلى كنه هذا النظام وتعبيراته الطبقية والمصالح التي يدافع عنها لن يرضى طموح المواطن. فالناس يطالبون بتغيير يطول عمق النظام ويعيد إحياء الحياة السياسية والثقافية بعد أن وصلت إلى منحنى خطر بسبب هيمنة شخصيات طاعنة في السن وهو ما أدى إلى اهتراء البنية السياسية واستشراء الفساد.

وهذا بدوره جعل قضية التغيير ماسة وملحة، فإذا لم يأت التغيير من العمق – يقول شعبان – ويستجب للرغبات الشعبية فلن يكون له أي قيمة أو جدوى لأنه لايعدو أن يكون تبادلا للمقاعد في لعبة الكراسي الموسيقية يتمخض عن "تكرار مميت" للسياسات نفسها وللأشخاص الذين أوصلوا المجتمع إلى لحظة الأزمة.

_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة