أفاد مراسل الجزيرة نت في نواكشوط بأن السلطات الموريتانية اعتقلت صباح اليوم المعارض الإسلامي محمد جميل ولد منصور من منزله في العاصمة نواكشوط ونقلته إلى مفوضية للشرطة في المقاطعة السادسة.

وكانت دورية من الشرطة قد أوقفت سيارة ولد منصور وهو عائد إلى منزله في وقت متأخر الليلة الماضية، وبعد تفتيش سيارته نقلته على الفور للتحقيق معه في إحدى المفوضيات، وتركز التحقيق حول منشورات عثر عليها في سيارته تتعلق بحزب الملتقى الديمقراطي الممنوع من الترخيص الذي يشغل ولد منصور نائب الرئيس فيه، وأبقته معتقلا عدة ساعات قبل أن تفرج عنه.

ومن جانبها قالت زوجة ولد منصور إن أفرادا من الشرطة جاؤوا للمنزل صباح اليوم، وركزوا أسئلتهم عن نشاطات ولد منصور أمس، وأضافت في تصريح للجزيرة نت "طرحوا هذه الأسئلة عدة مرات علي وعلى والدة زوجي".

وأكدت الأستاذة أم المؤمنين بنت أحمد سالم أن الشرطة لم تسمح لها بلقاء زوجها في المفوضية، وإن كان أفراد الشرطة أكدوا لها أنه مازال موجودا فيها.

ويأتي اعتقال ولد منصور بعد يوم واحد من إعلان السلطات الموريتانية تمكنها من إفشال محاولة لقلب نظام الحكم في موريتانيا، واتهم وزير الدفاع الموريتاني باب ولد سيدي التحالف الوطني المعارض الموجود في الخارج بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية.

وكان ولد منصور تعرض للاعتقال عدة مرات آخرها قبل خمسة أشهر عندما عاد طوعيا من ملجئه السياسي في بلجيكا ليمارس نشاطه المعارض من داخل البلاد.

موريتانيون يحتفلون بفشل انقلاب العام الماضي
وبعد إطلاق سراح ولد منصور بصورة مؤقتة انخرط في العمل السياسي المعارض للنظام الموريتاني، حيث أسس ضمن مجموعة من السياسيين حزبا سياسيا هو حزب الملتقى الديمقراطي، غير أن السلطات الموريتانية امتنعت من تسلم ملف الحزب ليبقى وضعه غير شرعي.

ويرى المحللون أن اعتقال ولد منصور هو خطوة جديدة تتخذها السلطات في إطار سياسة المواجهة التي تنتهجها مع الإسلاميين.

كما علمت الجزيرة نت أن قوات الأمن قامت بعمليات تفتيش في بعض المدارس الدينية الموريتانية بحثا عن أجانب في صفوف طلابها، وهو ما فسره مراقبون على أن ملف هذه الأزمة لم تتضح جميع ملامحه حتى الآن.

وكان ولد منصور قد أكد في حديثه أمس مع الجزيرة نت أن الاحتقان السياسي الموجود في البلاد ينذر بأزمات سياسية من هذا النوع الذي تشهده البلاد حاليا، وأضاف "ما لم يتخذ النظام خطوات جادة في سبيل الإصلاح السياسي سيبقي البلد معرضا لمثل هذه الهزات".

وكان مراسل الجزيرة نت قد أكد أن السلطات الموريتانية أطلقت صباح اليوم سراح بعض الضباط الذين طالتهم أمس حملة الاعتقالات بتهمة المشاركة بالمحاولة الانقلابية.

ومازالت الثكنات العسكرية تعيش حالة من عدم الارتياح حيث لم يسمح للضباط والجنود فيها بمغادرتها. وكان الاستنفار قد أعلن فيها بشكل مفاجئ فجر أمس، ومنذ ذلك الحين لم يعد الضباط إلى منازلهم.

المصدر : الجزيرة