الحكومة العراقية المؤقتة ضاقت ذرعا بتغطية الجزيرة(الفرنسية)

عامر الكبيسي- بغداد

لم يأت قرار إغلاق مكتب الجزيرة في العراق مفاجئا تماما خاصة للصحفيين والفنيين العاملين فيه، الذين كانوا يتعرضون بشكل شبه يومي لتهديدات الحكومة العراقية ويلمسون ضيق القوات الأميركية بوجودهم في كل ناحية من نواحي العراق.

وقد أولت إدارة الجزيرة اهتماما بالغا لمكتبها في بغداد منذ بدأت واشنطن تعد العدة لشن الحرب على العراق، وذلك للوصول لتغطية شاملة لكل ما يجري هناك وإيصال الحقائق للعراقيين ومتابعي الجزيرة.

وتحقيقا لهذا الهدف رفعت الجزيرة عدد العاملين في مكتبها في بغداد وحدها إلى مائة شخص، عدا مراسليها المنتشرين في كل محافظات العراق والمزودين بأجهزة التصوير والاتصالات اللازمة لتمكين كل منهم القيام بعمله على أكمل وجه.

وبعد تعرض مكتب الجزيرة للقصف من قبل القوات الأميركية خلال الحرب التي شنتها على العراق واستشهاد الزميل طارق أيوب، انتقل العاملون في المكتب إلى حي الكرادة حيث اتخذوا من فندق بحيرة البجع مكتبا جديدا لهم، وهو موقع مميز حيث إنه يتوسط العاصمة العراقية كما أنه لا يفصله عن مركز وجود القوات الأميركية والمقار الحكومية العراقية الجديدة سوى نهر دجلة، الأمر الذي يجعل المكتب قريبا من مراكز الحدث الرئيسية في بغداد.

الجزيرة دفعت الثمن غاليا لإظهار للحقيقة في العراق
إنجازات المكتب
يجمع المراقبون ومراكز الدراسات والرصد على أن الجزيرة ومن خلال مكتبها في بغداد تمكنت منذ الأيام الأولى من الحرب من احتلال مراكز الصدارة الإعلامية عالميا، بفعل تغطيتها الحيادية وتفردها بتغطية الكثير من جوانب الحرب.

ومع أن الجزيرة كسبت في تغطيتها المهنية هذه ثقة الرأي العام العالمي، إلا أنها من الواضح خسرت الأطراف المتنازعة في الحرب.

وتفنيدا للاتهامات الأميركية للجزيرة بالانحياز لجانب النظام العراقي السابق خلال فترة الحرب، يشير الكثير من المراقبين إلى الضغوط التي تعرضت لها الجزيرة من قبل الحكومة العراقية في تلك الفترة، ووصلت إلى حد منع بعض مراسليها من العمل في العراق، وهو الأمر الذي دعا الجزيرة للتوقف عن تغطية مجريات الحرب احتجاجا على ذلك القرار.

ولم تقتصر إنجازات الجزيرة في العراق على مرحلة الحرب، بل واصلت سعيها الدؤوب نحو التميز الإعلامي حتى بعد تلك المرحلة، وانسجاما مع هذا التوجه أعدت الجزيرة العديد من البرامج الخاصة التي تعكس حقيقة الوضع في العراق في كل منحى من مناحي الحياة، ومن هذه البرامج "المشهد العراقي" و"العراق على مفترق طرق".

إضافة إلى حرص مكتب الجزيرة على متابعة الأحداث الإخبارية أولا بأول، وتحليلها وإجراء حوارات مع شخصيات تمثل جميع التيارات السياسية والفكرية في العراق، عمدت الجزيرة إلى إيفاد العشرات من صحفييها وصحفي موقعها الإلكتروني إلى العراق لمتابعة الأخبار عن قرب وإعداد التقارير الصحفية المميزة.

ويرى صحفيون أن هذا أقلق القوات الأميركية في العراق، التي لم تتوقف عن اتهام الجزيرة بتحريض العراقيين ضد الوجود الأجنبي في بلادهم، ويشير هؤلاء إلى أن الأمر وصل بالقوات الأميركية إلى حد اشتراط خروج الجزيرة من مدينة الفلوجة من أجل التوقف عن قصف المواطنين هناك.

ويؤكد الكثير من العراقيين أن توقيت إغلاق مكتب الجزيرة في العراق يثير المخاوف باحتمال تدهور الوضع في البلاد، خاصة أنه يأتي في ظل تأزم الموقف بين أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في النجف والقوات الأميركية, وقال التاجر باسم شاكر للجزيرة نت "يبدو أنهم لا يودون أن يكون هناك شاهد على الجرائم التي يريدون ارتكابها في النجف".

يذكر أن المهلة التي منحتها الحكومة العراقية لأتباع جيش المهدي للخروج من النجف تنتهي مساء اليوم، وقد توعدت الحكومة بالقضاء على كل المليشيات ومن أسمتهم بالخارجين عن القانون.

وأبدى الكثير من العراقيين انزعاجهم من قرار الحكومة، وقال حسين علاوي وهو طالب في الجامعة إن "القرار جاء استجابة للضغوط الأميركية على الحكومة العراقية".
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة