أعربت إدارة الجزيرة عن أسفها واستهجانها الشديدين لقرار الحكومة العراقية إغلاق مكتبها في بغداد والذي وصفته بأنه غير مبرر على الإطلاق.

وقالت الجزيرة في بيان لها "إذ نؤكد تمسكنا بالثوابت المهنية التي التزمنا بها منذ البداية من توازن وموضوعية وحرص على حق جمهورنا في معرفة الحقيقة أينما كانت، فإننا نؤكد أيضا أننا سنستمر في تغطية ما يجري في الساحة العراقية وفقا للثوابت نفسها، وإيمانا منا بأن تطورات الوضع في العراق تهم الشعب العراقي في المقام الأول والأمة العربية والعالم أجمع".

وأشارت الجزيرة إلى أن قرار الحكومة جاء مخالفا لكل الوعود التي قطعتها الحكومة المؤقتة من انفتاح وترسيخ لمبادئ حرية الإعلام والتعبير، وحملت الحكومة العراقية المسؤولية كاملة عن سلامة العاملين لدى القناة في بغداد وبقية أنحاء العراق.

وقد أمرت الشرطة العراقية العاملين في مكتب الجزيرة بمغادرته تنفيذا لقرار حكومة رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي بإغلاق المكتب لمدة شهر بذريعة أن الجزيرة تعمل من خلال تغطيتها على تشويه الحقائق.

وقد أعلنت الحكومة العراقية اليوم إغلاق مكتب الجزيرة في بغداد اعتبارا من اليوم ولمدة شهر بتهمة إثارة القلاقل في العراق.

وقال رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي إنه شكل لجنة قبل قيامه بجولته الأخيرة لمراقبة أداء قناة الجزيرة، وإن هذه اللجنة أعدت تقريرا خلصت فيه إلى أن الجزيرة أثارت الكثير من المشاكل في العراق، وبناء على ذلك قررت اللجنة إغلاق مكتبها "حفاظا على أمن العراقيين".

وكان وزير الداخلية العراقي فلاح النقيب اتهم الجزيرة بتحريف الواقع العراقي والارتضاء بأن تكون ما وصفه "بلسان حال الإرهاب".

وجاء إغلاق مكتب الجزيرة بعد اتهام وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الجزيرة وقناة فضائية عربية أخرى بتشويه صورة الوجود الأميركي بالعراق.

تنديد
من جانبها أدانت هيئة علماء المسلمين في العراق قرار الإغلاق، وأبدى الناطق باسمها أسفه للقرار الذي قال إنه "سيحرم العراقيين من الاطلاع على حقيقة ما يجري في بلادهم".

غير أنه أكد أن الحكومة هي الطرف الخاسر في هذا القرار وليس الجزيرة، واعتبر أن القرار إنما جاء خدمة للمصالح الأميركية.

عبد الباري عطوان
من جانبه قال رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان إنه كان يتوقع مثل هذا القرار، خاصة بعدما أبدى الكثير من المسؤولين الأميركيين استياءهم الشديد من تغطية الجزيرة لما يجري في العراق، مشددا على أن قرار الإغلاق اتخذ في واشنطن وليس في بغداد.

واعتبر عطوان في حديثه مع الجزيرة أن إغلاق مكتب القناة هو تعرية للمزاعم الأميركية بأنها جاءت لجعل العراق واحة أمن وسلام وديمقراطية، متسائلا كيف تتبجح واشنطن بالحرية والديمقراطية وهي لم تتحمل تغطية قناة فضائية عربية؟

وأدان رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن نضال منصور هذا القرار، مشيرا إلى أنه كان من الأولى أن تلجأ الحكومة العراقية إلى مقاضاة الجزيرة بشأن الاتهامات التي تتهمها بها بدلا من إغلاق مكتبها في بغداد.

وتحدى منصور في تصريح للجزيرة بأن "تجرؤ" الحكومة العراقية أو الإدارة الأميركية "على اتخاذ قرار كهذا بحق وسائل إعلام غربية".

وفي واشنطن استهجن المرشح لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي سعيد البوريني قرار الحكومة العراقية، وقال إن القرار إنما "يمثل الحقد الغربي على العالم العربي ومحاولة لإسكات كل صوت يظهر الظلم الذي يلحق بالشعوب العربية"، داعيا رئيس الحكومة العراقية إلى التراجع فورا عن هذا القرار.

وفي القاهرة اعتبرت نقابة الصحفيين المصرية القرار بمثابة اعتداء على الصحافة العربية، وناشدت مسؤولي الإعلام في العالم العربي التحرك لإلغائه.

وقال رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين المصريين جلال فهمي إن القرار يحرم المواطن العراقي من الحصول على المعلومات ويثبت أن الحكومة العراقية "مجرد أداة في يد الإدارة الأميركية".

المصدر : الجزيرة