لاجئو دارفور يفتقرون للمياه النظيفة والصرف الصحي (رويترز)

اتهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير "أعداء السودان" بتأجيج ما وصفه بالعصيان في دارفور لضرب اتفاقات السلام في الجنوب، ومنع بلاده من جني ثمارها وحرمانها من مساهمة الأسرة الدولية في تطوير المناطق المتضررة بالحرب الدائرة منذ عقدين.

وجدد البشير قدرة حكومته على السيطرة على مليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب تجاوزات بحق المدنيين في إقليم دارفور. وقال في خطاب بثته إذاعة أم درمان بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيس الجيش السوداني "نحن قادرون على إنهاء العصيان وإحلال الأمن والسلام الاجتماعي وحماية وحدة البلاد وسلامتها".

ونظمت الحكومة السودانية بهذه المناسبة احتفالات وعرضا عسكريا ضخما يرى المراقبون أن من أهدافه توجيه رسالة خاصة بسبب ما يتعرض له السودان من تهديدات خارجية في الوقت الحاضر. وحضر تلك الاحتفالات وفود رسمية رفيعة لحكومات مصر وليبيا والكويت والصين.

من جانبه قال وكيل وزارة الخارجية السودانية مطرف صديق للجزيرة إن ما قاله الرئيس السوداني بالسيطرة على الجنجويد لا يعني اعترافه بأنها مليشيات تدعمها الخرطوم، مشيرا إلى أن الحكومة لها تشكيلاتها الداعمة لها وأهمها الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية، مؤكدا أن الجنجويد ليسوا منهم.

طلائع قوة أفريقية
وأشار المسؤول السوداني إلى أن القوة الرواندية المتوقع وصولها إلى دارفور عبر تشاد وقوامها 154 جنديا تأتي في إطار الاتفاق مع الاتحاد الأفريقي.

وتوقع صديق وصول طلائع أخرى من الجنود النيجيريين بحيث يصل عدد الجنود في المنطقة إلى 350 جنديا، مهمتهم حماية مراقبي الاتحاد الأفريقي البالغ عددهم 80 فردا.

ويعتزم الاتحاد الأفريقي تحويل هذه القوة إلى بعثة سلام تشمل 2000 شخص توكل إليهم مهمة حماية المدنيين وتسهيل العمل الإنساني في الإقليم، لكن الخرطوم ترفض ذلك رفضا باتا.

مفاوضات أبوجا تعقد في موعدها رغم مآخذ المتمردين (الفرنسية-أرشيف)
المفاوضات
وبشأن المفاوضات المرتقبة بين الحكومة السودانية وفصائل المتمردين في دارفور بالعاصمة النيجيرية أبوجا، قال المسؤول السوداني إن هناك اجتماعات تمهيدية في إطار البيت الأفريقي العربي للتمهيد لتلك المفاوضات.

وقد أكد الوسيط التشادي في أزمة دارفور علامي أحمد أن المفاوضات ستعقد في موعدها بنيجيريا رغم مآخذ المتمردين على هذا الموعد وهو 23 أغسطس/ آب الجاري.

في هذه الأثناء نقلت تقارير صحفية سودانية عن القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم جيرارد غالوتشي قوله إن المهمة العاجلة التي يترتب على الحكومة السودانية القيام بها هي وقف الهجمات على المدنيين في دارفور قبل نزع أسلحة الجنجويد.

يأتي ذلك فيما لم يتبق سوى أسبوعين على مهلة الشهر التي منحها مجلس الأمن الدولي للحكومة السودانية لتحسين الأوضاع في دارفور تحت طائلة فرض عقوبات على السودان لا ترقى إلى التدخل العسكري.

انتشار الملاريا ووباء التهاب الكبد الفيروسي في صفوف النازحين (رويترز)
الوضع الإنساني
وفي إطار الجهود الدولية للسيطرة على الوضع الإنساني المتفاقم في دارفور، قررت السعودية إقامة جسر جوي ابتداء من الغد لإرسال مساعدات إنسانية للاجئين في الإقليم.

وستنقل المساعدات التي تتضمن مواد غذائية وأدوية على متن طائرتين يتوقع أن تغادرا الرياض إلى دارفور, فيما تنقل طائرة ثالثة فريقا طبيا.

من جهتها قالت هيئات الإغاثة الدولية إن مرض الملاريا بدأ يتفشى بين النازحين السودانيين في دارفور الذين يفتقرون للمياه النظيفة والصرف الصحي. وقد فاقم موسم الأمطار تفشي المرض الذي ينقله البعوض. ويأتي التحذير من الملاريا عقب ورود أنباء عن انتشار وباء التهاب الكبد الفيروسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات