الادعاء الفلسطيني يحقق في فضيحة الإسمنت المصري
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:22 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:22 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

الادعاء الفلسطيني يحقق في فضيحة الإسمنت المصري

فضيحة الإسمنت هزت صورة
ياسر عرفات
بدأ جهاز المدعي العام الفلسطيني تحقيقاً مكثفاً في ما بات يعرف بفضيحة الإسمنت المصري حيث تتهم شركتان فلسطينيتان باستيراد الإسمنت المصري وتحويله إلى إسرائيل لاستخدامه في تشييد جدار الفصل الإسرائيلي.

وربما توجه التهم إلى عدد من المسؤولين الفلسطينيين في هذه القضية التي أحرجت السلطة الوطنية ومست مصداقيتها إن لم يكن شرعيتها.

ويتهم المسؤولون بتلقي رشا وهدايا وإتاوات نظير سكوتهم على تزوير الوثائق وتسهيل إتمام الصفقة التي اكتفى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوصفها بأنها تساعد أميركا وإسرائيل في حملتهما للحط من قدر السلطة الفلسطينية وتشويه سمعتها.

ومازالت الفضيحة تتفاعل مما شجع الشارع الفلسطيني على المجاهرة بسخطه على فشل السلطة في التصدي للفساد.

وتعود هذه القضية إلى سنة حينما عرضت مصر بيع الفلسطينيين إسمنتاً عالي الجودة وبسعر رمزي لمساعدة الاقتصاد الفلسطيني الذي أنهكته الهجمات الإسرائيلية خلال السنوات الأربع الأخيرة لاستخدامه في إعادة بناء المنازل التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي.

ولكن عوضاً عن التعامل االسليم مع المبادرة فقد حصل عدد من رجال الأعمال الفاسدين على رخص لاستيراد الإسمنت من وزارة الاقتصاد الفلسطينية وتم شحن الإسمنت عبر معبرين يربطان سيناء بقطاع غزة ولكنه وجد سبيله إلى مدينة أشكلون الإسرائيلية عوضا عن قطاع غزة.

أرقام وأرباح
غير أن وزير الاقتصاد الفلسطيني ماهر المصري يدعي أن الحديث يدور عن كمية لا تتجاوز 65000 طن ولكن تحقيقا أجراه المجلس التشريعي ترأسه حسن خربشة نائب رئيسه كشف النقاب لمراسل الجزيرة عن أن الكمية تبلغ 420000 طن من الإسمنت عالي النوعية بناء على أرقام دقيقة وأشار إلى أنه تم بيع 390000 طن إلى رجل أعمال إسرائيلي قام ببيعها لمقاولين يعملون في تشييد الجدار الفاصل.

ووفقاً لما نشرته صحيفة الأيام الفلسطينية يوم 31 يوليو/تموز فإن رجال الأعمال الفلسطينيين قد جنوا أرباحاً من هذه الصفقة تتراوح بين ثمانية وتسعة ملايين دولار أمريكي حيث قاموا ببيع الإسمنت بسعر يتراوح بين 80 و100 دولار للطن.

ووصف خربشة ذلك بالخيانة القومية في الوقت الذي يغامر فيه الأطفال الفلسطينيون بأرواحهم وهم يتظاهرون ضد هذا الجدار.

ووفقا لتقرير المجلس التشريعي فإن هنالك ثلاث شركات متورطة في هذه القضية على رأسها شركة جمال الطريفي للخرسانة الجاهزة التي يملكها جمال الطريفي شقيق وزير الشؤون المدنية الفلسطينية المسؤول عن التنسيق مع إسرائيل جميل الطريفي والذي كان يشغل منصبا مهما في الإدارة المدنية لجيش الاحتلال قبل عام 1993 حيث تمكن بفضل صلاته وعلاقاته من الحصول على عقود مربحة من سلطة الاحتلال في الضفة الغربية.

وتمكن من جني ثروة طائلة جراء ذلك كما أنه استغل علاقاته التجارية مع الشركات الإسرائيلية في ما بعد مما عاد عليهم بأرباح بملايين الدولارات، وعليه فإن التوقيع على رخصة استيراد الإسمنت المصري في منزله لم تكن عرضاً كما كشف عن ذلك مراقب السلطة الفلسطينية جرار القدوة.

ومن الواضح الآن أن عرفات كان على علم بذلك حيث ذكر تقرير الخربشة أن القدوة بعث برسالة إلى عرفات يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني يخبره فيها بإصدار رخصة استيراد مفتوحة للطريفي لاستيراد الإسمنت المصري.

كما تلقى عرفات رسالة أخرى تفيده بتحويل كميات من الإسمنت المصري إلى إسرائيل ولأسباب غير معروفة فقد رفض عرفات التصرف.

كما أن القدوة الذي أقر المجلس التشريعي تعيينه رفض الكشف عن المزيد من الاتصالات مع مكتب عرفات في هذا الخصوص. كما رفض المسؤولون في مكتب عرفات الرد على أسئلة تتعلق بهذه القضية متعللين بكون القضية في يد المدعي العام وهنالك مخاوف من التستر على القضية كما جرى في فضائح فساد مشابهة سابقا.

المصدر : الجزيرة