آثار الدمار في مخيم للاجئين في خان يونس (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم تكن عملية التدمير الواسعة لمنازل المواطنين التي نهشتها جرافات الاحتلال في مدينتي خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة في الفترة الأخيرة هي الأولى في مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية.

وربما لن تكون هذه العملية هي الأخيرة في إطار السياسة الإسرائيلية الممنهجة لتشريد المواطنين الفلسطينيين وتهجيرهم من شتى مناطق قطاع غزة القريبة من التجمعات الاستيطانية والمناطق الأمنية التي أنشأها الاحتلال الإسرائيلي حول قطاع غزة من جميع جهاته.

فرحان شلولة (59 عاما) واحد من مواطني المخيم الغربي بخان يونس الذين باتت النكبات تترى عليهم، حيث دمر الاحتلال بيته المكون من طابقين الذي كان يأوي 14 فردا، بينما استشهد ابناه محمد (22 عاما) ولحق به حسن (20 عاما) بعد أربعة أشهر، لتتوالى المصائب على هذه العائلة التي أصبحت تواجه مصيرا لا يعلمه إلا الله.

أسرة فلسطينية دمر الاحتلال منزلها (الجزيرة نت)
ويشير تقرير أعدته محافظة خان يونس الأسبوع الماضي إلى أن عدد حالات المنازل والمنشآت التي لحقها الهدم الكلي والجزئي في المحافظة بلغت 5700 منزل ومنشأة، منها 560 هدمت بشكل كلي، وكان لمنطقتي المخيم الغربي والقرارة، نصيب الأسد من الدمار والتشريد، حيث كان يقطن تلك المنازل 1200 أسرة، قدرت خسائرها المادية بأكثر من 10 ملايين دولار.

وقال محافظ مدينة خان يونس، حسني زعرب للجزيرة نت إن منازل المواطنين في المخيم الغربي والسد العالي والقرارة تتعرض بشكل متواصل للهدم من قبل جرافات الاحتلال، التي لم تتورع مؤخرا عن تدمير البيوت التي تم ترميمها في المنطقة قبل نحو ثمانية أشهر والتي تضررت بفعل القصف الإسرائيلي المتكرر لها.

ووصف زعرب الممارسات الإسرائيلية في المدينة "بالعمل الوحشي والبربري و اللاإنساني"، وهي تهدف إلى تهجير سكان هذه المناطق من أراضيهم بقوة السلاح.

وطالب زعرب وزارة المالية الفلسطينية بتسهيل إجراءات تسلم أصحاب هذه البيوت لمكرمة الرئيس عرفات في أسرع وقت ممكن، وناشد المجتمع الدولي وأصحاب الضمائر الحية في العالم وضع حد لهذه الممارسات الإسرائيلية، كما طالب الدول العربية والإسلامية بالوقوف إلى جانب الفلسطينيين بتقديم المساعدات العاجلة لهم من أجل تعزيز صمودهم في مواجهة الاحتلال.

وتتذرع إسرائيل بأن هذه البيوت تستخدم لإطلاق النار باتجاه تجمع مستوطنات غوش قطيف غرب المدينة، ومستوطنة "كيسوفيم" شمالها.

الاحتلال يلاحق الفلسطينيين في مخيماتهم (الجزيرة نت)
وقال المواطن رسمي أبو مصطفى (37عاما) للجزيرة نت، بعد هدم بيته في منطقة السد العالي إن جرافات الاحتلال اعتادت عند توغلها بالمنطقة على تدمير عشرات المنازل بشكل كلي وإصابة أخرى بأضرار جزئية، تحول دون إمكانية السكن فيها لتعاود الكرة ثانية بعد عدة أيام أو أسابيع حيث تجهز على ما أصابته في المرة الأولى وتلحق الضرر ببيوت أخرى تمهيدا لتدميرها.

ويقول أهالي منطقتي المخيم الغربي والسد العالي القريبتين من مستوطنة "نفه دكاليم" المحاذية للمخيم إن قوات الاحتلال تقوم بعملية "تدمير بطيئة وممنهجة" لمخيمهم تجنبا لإثارة ردود فعل عالمية قوية في حال إقدامها على هدم عدد كبير من المنازل دفعة واحدة، ويخشون من أن يجهز الاحتلال على المخيم الذي يضم أكثر من 500 منزلا بهذه الطريق .

وقد دأبت بعض العائلات في المخيم على المكث في منازلها طيلة ساعات النهار ومغادرتها بحلول الظلام تحاشيا لإطلاق النار المتكرر من أبراج المراقبة الإسرائيلية المطلة على المخيم.

ووفقا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان فقد استشهد في محافظة خان يونس منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى مطلع الشهر الحالي (185 شخصا) بينهم (146 مدنيا) في حين أصيب حوالي (2950) آخرين.

_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة