الأميركيون يحولون جزيرة بغداد السياحية لغابة آليات
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 23:20 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

الأميركيون يحولون جزيرة بغداد السياحية لغابة آليات

عامر الكبيسي- بغداد

العائلة العراقية استبدلت السير بين الأشجار بالسير بين الدبابات الأميركية (رويترز-أرشيف)
لم تترك القوات الأميركية مساحة مهجورة من بغداد إلا وجعلت منها مستقرا لآلياتها العسكرية وحتى حدائق بغداد السياحية التي أريد لها أن تكون متنفسا للعائلة العراقية والأطفال الصغار, لم تسلم هي الأخرى من مصادرة قوات الاحتلال لها لمصلحة جنودها ومنع العراقيين من الدخول إليها.

جزيرة بغداد السياحية الواقعة في العاصمة دخلتها القوات الأميركية بعد احتلالها البلاد ومنذ تلك الفترة لم تتمكن أي عائلة عراقية من دخول مدينتهم السياحية بعد أن حولت قوات الاحتلال تلك المساحة الكبيرة الخضراء إلى ثكنة عسكرية متكاملة أذهبت جمالها.

غير أن تلك المدينة الخضراء لم تعد كما كانت بعد أن خرجت منها القوات الأميركية، إذ شيدت تلك القوات جدارا يطوق جميع مرافقها يبلغ طوله أكثر من 1250 مترا بعد تعرض المحتلين لضربات دورية من المقاومين.

كما عمدت قوات الاحتلال الأميركي لطمس مساحات واسعة من الحدائق الغناء بأطنان من الحصى كي تكون ساحة لآلياتها ودباباتها وأتت على منظومة الري الإروائية للأشجار ودمرت معظم شبكات المياه فيها.

ويقول حامد حمزة مدير الحماية في "جزيرة بغداد" للجزيرة نت إن المساحات الخضراء التي أتت عليها الدبابات الأميركية كانت كلفت إدارة جزيرة بغداد ملايين الدنانير بالإضافة إلى شبكات الإرواء التي تحتاج اليوم إلى تشكيل جديد بنسبة مائة بالمائة.

أما ألعاب الأطفال وخصوصا تلك التي يسمونها لعبة سكة الموت, فقد طواها النسيان وأكل الصدأ حديدها بعد أن كانت ملاذا لأطفال بغداد. ومع التبعات المدمرة لبقاء الجيش الأميركي في تلك المدينة السياحية فقد أكد مدير منظمة الرقيب الحر العراقي مناف العبيدي أن قوات الاحتلال كانت عرضت معدات جزيرة بغداد للبيع غير أن جهود منظمته وكذلك جهود مدير الجزيرة وتحذير الأميركيين من مغبة الإقدام على مثل هذه الخطوة وإمكانية فضحها جعلتهم يتراجعون عنها.

أما معاون مدير جزيرة بغداد السياحية محمد إبراهيم فقد أكد أن فريقه الإداري طالب القوات الأميركية بدفع فواتير بقائها في المدينة التي تتمول ذاتيا من مداخيلها الشهرية، غير أن تلك القوات امتنعت عن دفع أي مبالغ بالإضافة إلى امتناعها عن دفع أي تعويضات جراء الأضرار التي أحدثتها في قرابة تسعين بالمائة من تلك المرافق.

ومع أن جزيرة بغداد السياحية كانت تعد الأجمل بين جميع متنزهات بغداد ومرفقا حيا مكتظا طوال الوقت بالعائلات والأطفال, إلا أن آلة الحرب الأميركية جعلت ذلك المعلم السياحي أشبه بمدينة أشباح تمتلئ بروائح البارود بعد أن كان هواؤها هو الأنقى.
______________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة