الخرطوم تسابق الزمن في مسألة دارفور (الفرنسية)

تسارعت وتيرة الأحداث السياسية في دارفور بشكل مطرد في الساعات الأخيرة، وبدا الوقت عنصرا شديد الأهمية في هذه الأزمة خاصة مع إمهال واشنطن -المدعومة بالعديد من العواصم الغربية- الخرطوم فرصة أسبوع واحد لتحسين الوضع في دارفور وإلا فإن قرار فرض العقوبات سيكون جاهزا لتطبيقه على السودان.

وبشكل بدا وكأنه سباق مع الزمن التقى الرئيس السوداني عمر البشير اليوم مع نظيره التشادي إدريس ديبي لمناقشة الأزمة في دارفور، في حين من المقرر أن يلتقي الرئيسان مرة أخرى في منطقة دارفور نفسها يوم السبت لتقييم حقيقة الوضع الإنساني هناك.

وكانت الأزمة في دارفور أحد محاور البحث الرئيسية التي ناقشتها قمة الاتحاد الأفريقي التي عقدت اليوم في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا اليوم، وعلى هامش هذه القمة التقى رؤساء السودان وتشاد وجنوب أفريقيا ونيجيريا والسنغال مدة ساعتين، وحسب أحد المسؤولين في الاتحاد فإن هؤلاء القادة ناقشوا إمكانية توسيع تفويض القوة الأفريقية في دارفور حتى تتمكن من حماية المدنيين هناك.

وقد أعلن رئيس نيجيريا ورئيس الاتحاد الأفريقي اليوم أولوسيغون أوباسانجو أن قوة السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في منطقة دارفور ستحمي المدنيين إلى جانب مراقبي السلام وعمال الإغاثة الإنسانية.

وقال أوباسانجو "هذه القوة اسمها قوة حماية ولن تكون قوة حماية إذا وقفت مكتوفة الأيدي بينما تزهق الأرواح وتدمر الممتلكات".

ومع أن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان نفى اتفاق القمة على تغيير تفويض القوة الأفريقية إلى دارفور، إلا أن وزير الخارجية التشادي ناجوم ياماسوم أكد عكس ذلك.

ويعتزم مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إرسال (300) جندي إلى دارفور لحماية (60) من مسؤولي الاتحاد الذين يراقبون وقفا هشا لإطلاق النار وقعته الخرطوم مع المتمردين في أبريل/نيسان الماضي.

وقد رحبت الخرطوم اليوم بقرار الاتحاد الأفريقي الخاص بمليشيا جنجويد، خاصة أن القرار اعتبر أن أعمال العنف في المنطقة لا ترقى إلى حد الإبادة الجماعية وهو المصطلح الذي استخدمه بعض جماعات حقوق الإنسان العالمية.

وبموجب القانون الدولي وفي حالة توافق آراء أعضاء الأمم المتحدة على وجود إبادة جماعية، فإنه يتعين على الدول اتخاذ خطوات فورية لوقف هذه الإبادة، الأمر الذي يدخل في إطاره عقوبات اقتصادية.

وفي محاولة من الخرطوم لتجنب عقوبات دولية أعلنت موافقتها على حضور محادثات بوساطة من الاتحاد الأفريقي حول دارفور في أثيوبيا الأسبوع القادم، لكن المتمردين رفضوا المشاركة في هذه المفاوضات ما لم تنزع أسلحة مليشيا جنجويد ويحترم وقف إطلاق النار أولا على حد قولهم.

تضارب الآراء العالمية والأفريقية حول تقييم الوضع في دارفور (رويترز)
ضغوط أميركية ودولية
التحركات الأفريقية السريعة هذه جاءت بعد أقل من (12) ساعة على تهديد واشنطن للخرطوم بتلقي الدفعة الأولى من العقوبات الدولية ما لم توقف ما سمته الفظائع في دارفور.

وكشف السفير الأميركي في مجلس الأمن الدولي في أول يوم عمل له أن أعضاء المجلس سيبدؤون اليوم مناقشة مشروع قرار وضعت مسودته واشنطن يفرض حظر السلاح والسفر على زعماء مليشيات متهمين "بالنهب والاغتصاب وإرغام ملايين القرويين الأفارقة السود على النزوح من منازلهم".

وأضاف جون دانفورث "نتحدث عن أيام.. نتحدث عن هذا الأسبوع.. إنه أمر عاجل"، وأشار دبلوماسيون إلى أن القرار -الذي يهدد بتصعيد العقوبات خلال 30 يوما إذا لم تظهر نتائج واضحة- من الممكن الآن توسيعه ليشمل بعضا من أوجه الحظر على الخرطوم.

ويحظى المشروع الأميركي بدعم كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، حيث قال السفير الألماني غونتر بلاغر "وفدي مستعد لدراسة عقوبات لا على جنجويد وحدهم ولكن على السودان كله".

المصدر : الجزيرة + وكالات