قوات الاتحاد الأفريقي تحاول منع تجدد القتال في دارفور (رويترز)


لم يبق سوى أيام قليلة على المهلة التي حددتها الأمم المتحدة للحكومة السودانية لنزع أسلحة المليشيات المتهمة بأنها مسؤولة عن أعمال العنف في دارفور وتقديم أعضائها إلى العدالة.

وفي هذا الإطار تحاول دول الاتحاد الأفريقي أن تضطلع بدور حاسم لمنع تجدد القتال والحيلولة دون فرض عقوبات دولية على السودان.

فقد أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا يوم 30 يوليو/تموز الماضي يقضي باتخاذ عقوبات ضد السودان في حالة فشلها خلال 30 يوما في نزع أسلحة مليشيات الجنجويد وتقديم المتهمين منها بارتكاب جرائم إلى العدالة.

ويتهم الجنجويد -بدعم من القوات السودانية- بقتل آلاف القرويين ذوي الأصول الأفريقية وتشريد أعداد كبيرة أخرى وذلك بسبب خلاف على الأراضي الزراعية.

وسيقدم تقرير إلى مجلس الأمن بداية الأسبوع القادم ثم يستمع أعضاء المجلس يوم الخميس القادم إلى جان برونك المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان.

وليس هناك أي دليل على أن أسلحة الجنجويد قد نزعت، لكن الدبلوماسيين يعتقدون أن الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية كبريطانيا وألمانيا وفرنسا هي وحدها تقريبا التي تدعم اتخاذ إجراءات عقابية ضد الخرطوم.

ويدرك المسؤولون الأميركيون أن بعض أعضاء المجلس خاصة الصين وباكستان قد يرفضون فرض عقوبات على السودان، إلا أن هؤلاء المسؤولين يشيرون إلى أن المجلس يلزم أعضاءه بإعادة النظر في القرار الذي تم اتخاذه من حين لآخر ومراجعته مما يعني أن الضغوط الدولية على السودان لن تتوقف الأسبوع القادم.

يقول ريتشارد غرينيل المتحدث باسم السفير الأميركي في مجلس الأمن "لقد قرر مجلس الأمن أن يراجع مدى التزام السودان بتطبيق قراره وذلك كل 30 يوما في المستقبل المنظور". ويضيف "إذا كان بعض أعضاء المجلس لا يريدون تحميل الحكومة السودانية مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلام في بلدهم فإننا سنعمل مع غيرهم لتحقيق ذلك الهدف".

التدخل العسكري

حتى الحصول على المعونات مشوب بالمعاناة (رويترز)
إن أي شكل من أشكال التدخل العسكري يتم دون موافقة الحكومة السودانية سيكون داميا.

ولذلك فإن الاتحاد الأفريقي يحاول إرسال قوات حفظ سلام إلى هناك بالتشاور مع الحكومة، وهذا ما ناقشه الرئيس النيجيري أوليسيغون أوباسانجو مع السلطات السودانية طيلة الأسبوع الماضي.

ويرفض السودان حتى الآن تدخل القوة الأفريقية البالغ عددها 3000 جندي التي يرافقها مراقبون من الاتحاد الإفريقي.

ويوجد الآن في دارفور عدد قليل من المراقبين الأفارقة، لكن قوة أفريقية أكبر قد تساعد في نزع سلاح المتمردين الأفارقة الذين يقاتلون الجنجويد رغم أن هؤلاء المتمردين يرفضون هذا الاقتراح ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة.

وتأمل الدول الغربية في أن يكون الوجود الكبير للقوات الأفريقية والمراقبين الأفارقة كافيا لإقناع القرويين بالرجوع إلى قراهم التي شردوا منها. ويوصي الخبراء العسكريون بألا تقل قوات حفظ السلام المزمع إرسالها إلى دارفور عن 3000 جندي إضافة إلى 1100 عنصر من الشرطة.

وفي تصريح لوكالة رويترز للأنباء قال غرينيل "يبدو جليا أن مفتاح حل مشكلة دارفور هو في بعثة الاتحاد الإفريقي بشرط أن يكون عددها كافيا".

ولا يتوقع الكثيرون أن يقدم برونك مقترحات نهائية أمام مجلس الأمن تطالب بفرض عقوبات فورية على السودان. وقد تسير الأمور في اتجاه ما صرح به وزير خارجية بريطانيا جاك سترو من أن السودان "يحاول تطبيق قرارات الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء صراع دارفور والذي استمر 18 شهرا وأدى إلى مقتل 50 ألف شخص".

وقال سترو بعد زيارته أحد المخيمات في دارفور يوم الثلاثاء الماضي "ما قامت به الحكومة السودانية من خطوات يعتبر تقدما في الاتجاه الصحيح خاصة فتحها الطريق أمام المساعدات الإنسانية وتوفيرها الأمن داخل المخيمات، لكن اللاجئين مازالوا قلقين وغير مطمئنين على سلامتهم لو رجعوا إلى قراهم".

لكن منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش ادعت في نشرة لها يوم الجمعة بأن الجنجويد ما زالوا يسيطرون على 16 مخيما يحتجزون فيها أعدادا من الأفارقة المهجرين، وأن القوات السودانية تسيطر جزئيا على بعض تلك المخيمات.

المصدر : رويترز