لا يلوح انفراج في أفق مفاوضات أبوجا (الفرنسية-أرشيف)

علمت الجزيرة نت أن المفاوضات السياسية بين وفدي الحكومة السودانية ومتمردي إقليم دارفور الجارية في العاصمة النيجيرية أبوجا مازالت مستمرة بطريقة غير مباشرة رغم تعثرها.

وقال مدير تحرير صحيفة الرأي العام السودانية نقلا عن مصادر حكومية إن من المتوقع أن تطلب الحكومة من الاتحاد الأفريقي اليوم اتخاذ موقف حاسم في ما يتعلق باستمرار المفاوضات أم توقفها.

وأفاد المصدر للجزيرة نت بأن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل بدأ جولة إفريقية لإطلاع بلدان الاتحاد الأفريقي على المستجدات وإيضاح موقف الحكومة الذي شوشته وسائل الإعلام الخارجي والتقارير العالمية.

وقال مصطفى إسماعيل في تصريحات في الخرطوم إنه يتوقع أن يطلب الرئيس النيجيري أوليسيغون أوباسنجو توقف المفاوضات في أبوجا حتى تتمكن الجهات المفاوضة من المشاركة في اجتماع مرتقب لمجلس الأمن في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

أسباب التعثر
لاجئو دارفور ينتظرون إنهاء مأساتهم
(رويترز-أرشيف)
وقد تعثرت المفاوضات أمس الأربعاء بعد أقل من ساعة على استئنافها في أبوجا إثر إصرار ممثلي حركة تحرير السودان المتمردة على عدم استئناف المفاوضات قبل الاتفاق على الشق الأمني, مما اضطر وسطاء الاتحاد الأفريقي إلى تأجيل الجلسة.

وكان وفد الحكومة السودانية قدم ورقة للاتحاد الأفريقي بمقترحات حول القضايا الأمنية لعرضها على المتمردين لم تنشر تفاصيلها بعد.

ويختلف الوفدان حول مسألة تجميع قوات المتمردين في مواقع محددة وتحديد جدول زمني لنزع الأسلحة وكذلك نزع أسلحة مليشيات الجنجويد الموالية للحكومة في دارفور.

ورغم تعثر المفاوضات فإن وفد الخرطوم وعد ببحث اتفاق لتقاسم السلطة طالب به متمردو الإقليم الواقع غربي السودان, في إطار حوار أوسع مع باقي فصائل المناطق السودانية المختلفة.

وقد أعرب وزير الشؤون الإنسانية السوداني محمد يوسف عن استعداد بلاده لتنظيم مؤتمر يجمع كافة الأطراف لمناقشة المستقبل السياسي على أساس تقاسم السلطة بين المناطق, ومن ثم يستمع الاتحاد الأفريقي بشكل منفصل إلى ممثلي المتمردين بشأن البروتوكول الأمني.

مفاوضات إيجابية
وفيما يعم التشاؤم مفاوضات أبوجا تنعم مفاوضات القاهرة الجارية بين وفد الحكومة السودانية ووفد التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بمناخ من التفاؤل يبشر بقرب التوصل لاتفاق بين الجانبين.

فقد علمت الجزيرة نت من مصدر موثوق من داخل المفاوضات أن اللجان التي يجري من خلالها التفاوض قد أنجزت أكثر من 60% من أعمالها على أن يتم اليوم جرد النقاط التي تم الاتفاق عليها والنقاط التي مازالت عالقة لتقديمها للجنة العليا المشرفة على التفاوض والمكونة من 8 أعضاء من كل جانب.

وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن اللجنتين الاقتصادية والدستورية أنهتا 90% من أعمالهما فيما تتابع اللجنة السياسية مهمتها في التفاوض على تشكيل الحكومة المقبلة التي ستتولى إدارة شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية التي تعقب الاتفاق.

مشيرا إلى أن التجمع الوطني الديمقراطي سيشارك بموجب الاتفاق المحتمل في الحكومة الجديدة المفترض تشكيلها بعد شهر من توقيعه "بالإضافة لكافة الفصائل المعارضة التي تجري مفاوضات في نيفاشا وأبوجا".

وذكر المصدر أن نقاط الخلاف ضئيلة جدا وتتعلق بنسب تقسيم السلطة حيث أوكلت اللجنة العليا المشرفة على التفاوض بحلها، وفي حال عجزت اللجنة عن ذلك تقوم القيادة العليا للجانبين ممثلة في النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان طه ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي محمد عثمان الميرغني للنظر فيها.

وأعرب عن تفاؤله بالتوصل لاتفاق قريب نظرا للتقدم الكبير الذي يحرزه المفاوضون لافتا إلى أهمية الدور المصري في تقريب وجهات النظر وتذليل الصعوبات التي تعترض الوفدين.

وحول انسحاب حركتي مؤتمر البجا والأصول الحرة (شرقي السودان) من مفاوضات القاهرة صرح المصدر بأن ممثلي الحركتين المذكورتين سيغادران القاهرة فجر اليوم إلى أسمرة بعد انسحابهما منذ أربعة أيام من المفاوضات إثر مطالبات فاشلة بمنبر منفصل للتفاوض وبنسبة في السلطة شرقي السودان.

كما قلل من تأثير انسحابهما على سير المفاوضات أو على إمكانية إثارتهما توترا جديدا في السودان إذا ما تحول السودان لدولة ديمقراطية، حسب قوله. معتبرا أنه "لن يكون بإمكانهما الوقوف بوجه جميع القوى السياسية إذا ائتلفت في حكومة ديمقراطية مشتركة".

المصدر : الجزيرة + وكالات