السيطرة على المدن المقاومة معيار نجاح الانتخابات بالعراق
آخر تحديث: 2004/10/22 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/22 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/9 هـ

السيطرة على المدن المقاومة معيار نجاح الانتخابات بالعراق

نزوح جماعي من سامراء بعد اقتحام القوات الأميركية والعراقية للمدينة(الفرنسية-أرشيف)

خاص- الجزيرة نت

بعد سقوط النظام السابق على يد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية، برزت مناطق عديدة تتمتع بنوع من الإدارة الذاتية لشؤونها الخاصة، بعيدا عن سيطرة تلك القوات أو قوات الحكومة العراقية المؤقتة لاحقا.

فقد تمكنت تلك المناطق من إدارة شؤونها بقوة السلاح ومن خلال وجود مسلحين يدافعون عنها في حين تولى علماء دين وشيوخ عشائر تنظيم شؤون الحياة فيها، بعيدا عن وجود أو تدخل قوات الاحتلال.

ورغم أن مدينة الفلوجة تعد المثال الأبرز لتلك المناطق, إلا أن هناك مناطق أخرى تشترك مع الفلوجة وتشمل أجزاء من محافظة الموصل ومدن تلعفر وبيجي والضلوعية وسامراء شمال بغداد، وبعض المناطق حولها مثل أبو غريب فضلا عن أغلب مدن محافظة الأنبار كالرمادي وهيت والقائم التي تقع على الحدود مع سورية.

بعقوبة منطقة ساخة أخرى(رويترز)

وإلى الشرق من بغداد شهدت بعقوبة الكثير من أعمال المواجهة ضد القوات الأميركية, إلا أن مدينة بهرز القريبة من بعقوبة والتي يحب سكانها أن يطلقوا عليها اسم ""الفلوجة الثانية"، أظهرت مقاومة شديدة لدخول القوات الأميركية وأقامت نمطها الخاص مما يمكن تسميته حكما ذاتيا.

فقد حاولت كل هذه المناطق إيجاد نمطها الخاص في الحكم بعيدا عن أي تدخل من جانب القوات الأميركية أو قوات الحكومة العراقية المؤقتة.

ومثلها عاشت أجزاء من النجف والكوفة وكربلاء أوضاعا مشابهة قبل التسوية الأخيرة في ظل وجود كثيف لجيش المهدي فيها، وشهدت أجزاء من الناصرية والبصرة والعمارة والكوت توترا كبيرا خلال الفترة الماضية.

إضافة لهذه المناطق برز إقليم كردستان شمالي العراق الذي تمتع بنوع من الحكم الذاتي خاصة بعد انسحاب الجيش العراقي منه عام 1991 تاركا شؤون مقاليد السلطة هناك بيد الحزبين الرئيسيين هناك وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني.

أما الطرق الخارجية القريبة من تلك المناطق كالخط السريع قرب أبو غريب والطريق بين المحمودية واللطيفية والاسكندرية جنوبي بغداد الذي يسمى مثلث الموت لكثرة العمليات التي تستهدف القوات الأميركية وقوافل إمداداتها فيه, فضلا عن بعض الطرق داخل المدن كشارع المطار في بغداد, فإنها تعد مناطق خطيرة يعتبر ارتيادها عملية محفوفة بالخطر لأنها تحولت إلى ساحات مواجهة واصطياد لآليات وقوات الجيش الأميركي وبقية القوى متعددة الجنسيات.

قصف الفلوجة مستمر (الفرنسية
الحكومة المؤقتة بدورها ورغم صعوبة وضعها فإنها تصر على القول إنها جاهزة لإجراء الانتخابات في موعدها الذي يحين بعد ثلاثة أشهر. ومن أجل هذا كان قرار تحجيم وحصار تلك المناطق وإخضاعها لسلطة الحكومة بمساعدة القوات الأميركية وبقية القوات بمزيج من سياسة العصا والجزرة.

وبالفعل فقد تعرضت مدينة تلعفر الشهر الماضي لقصف جوي ومدفعي أميركي وحصار شامل بدعوى وجود بؤر للمقاومة فيها. تلتها مدينة سامراء التي واجهت حملة عسكرية عنيفة قبل إخضاعها هي الأخرى وإن كان بثمن باهظ خلف دمارا كبيرا وخسائر فادحة في صفوف المدنيين وأرادت الحكومة من وراء ذلك إيصال رسالة قوية إلى المناطق الأخرى.

وبعد سامراء تعرضت مناطق اللطيفية واليوسفية والمحمودية جنوب بغداد إلى عمليات عسكرية أميركية وعراقية مشتركة, تلتها مؤخرا مدينة هيت غربي العراق.

أما الفلوجة فإنها بلا شك الرقم الأصعب في معادلة الحكومة التي هدد رئيسها إياد علاوي بعمليات عسكرية واسعة مالم تسلم المدعو أبا مصعب الزرقاوي وأتباعه في وقت تستمر فيه عمليات القصف الأميركية اليومية للمدينة بدعوى استهداف الزرقاوي الذي ينفى أهالي المدينة وجوده فيها.

المصدر : الجزيرة