الصمت العربي تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة
آخر تحديث: 2004/10/20 الساعة 12:22 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/20 الساعة 12:22 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/7 هـ

الصمت العربي تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة

 
مع دخول الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة أسبوعها الثالث, لا يزال هناك -حسب ما يرى المراقبون- صمت عربي تجاه العملية المسماة "أيام الندم" التي حصدت العشرات من الشهداء وخلفت المئات من الجرحى. لكن السؤال يبقى مبررا عن سبب هذا الصمت وتراجع الدعم العربي ولو بأضعف الإيمان.
 
يرى المراقبون أنه في ظل الحملة الأميركية على ما يسمى الإرهاب ومناخ الخوف الذي تعيشه الدول العربية من وصمة تأييد الإرهاب, اختفت ردود الفعل العربي تماما وتحولت هذه الدول لبحث قضاياها الداخلية.
 
فالتحركات المصرية بشأن الترتيبات لما بعد الانسحاب الإسرائيلي في غزة توقفت مع بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية على القطاع وتضاؤل الآمال بشأن تنفيذ خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون التي تقضي بالانسحاب من 21 مستوطنة في غزة وإزالة بعض المستوطنات بالضفة الغربية.
 
وكانت مصر بذلت جهودا حثيثة لجمع الفصائل الفلسطينية في القاهرة والسعي لعقد اتفاق يضمن وقف الهجمات على المستوطنات الإسرائيلية. وقام رئيس المخابرات المصري اللواء عمر سليمان آنذاك بزيارات مكوكية للسلطة الفلسطينية وإسرائيل للترتيب للأوضاع الأمنية لما بعد الانسحاب المزمع من غزة.
 
وجاءت تفجيرات فندق هيلتون طابا في شبه جزيرة سيناء والتي قتل فيها نحو 35 شخصا لتدفع الجهود المصرية إلى التركيز على مواجهة "العمليات الإرهابية" التي عادت تهدد بالانتشار على أراضيها.
 
الوضع في سوريا ليس بأفضل حالا في ظل الاتهامات التي توجهها إسرائيل لدمشق بدعم فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني، ومدهم بالأسلحة عبر دمشق لا سيما بعد أن أدرج الاتحاد الأوروبي بعض المنظمات الفلسطينية على قائمة ما يسمى المنظمات الإرهابية مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكتائب الأقصى.
 
كما أن الضغوط الأميركية وتحول الموقف الفرنسي ضد سوريا وصدور قرار الأمم المتحدة 1559 الخاص بعلاقة سوريا مع لبنان، فتح الباب أمام المزيد من التصعيدات السياسية وربما عسكرية على دمشق.
 
دول الخليج تحولت بدورها وخاصة السعودية إلى قضية "محاربة الإرهاب" عقب تجدد العمليات المسلحة في المملكة. ودعت الرياض من على منبر الأمم المتحدة لاستضافة مؤتمر دولي لمحاربة الإرهاب, وتدل المؤشرات على أن الوضع يسير باتجاه مصادمات بالداخل رغم ما حققته المملكة في محاربتها لأعمال العنف بالداخل.
 
الفيتو الأميركي
التحرك الوحيد الذي قامت به الدول العربية في بداية الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة هو تقديم مشروع قرار للأمم المتحدة يقضي بوقف فوري للعمليات العسكرية ولكنه قوبل بفيتو أميركي.
 
ويرى البعض أن الفيتو لم يكن موجها فقط إلى مشروع القرار العربي, لكنه بمثابة رسالة مفادها إجهاض أي تحرك من شأنه إدانة إسرائيل. كما كشف مدى تطابق رؤى الرئيس الأميركي جورج بوش مع سياسة شارون في طرح مبادرات أحادية.
 
وقد أعربت الجامعة العربية عن أسفها تجاه الفيتو الأميركي الذي أكد صعوبة تغيير المعادلة التي صاغها شارون للقضية الفلسطينية والشرق الأوسط معا. وغاب أي تحرك عربي ولو بتحويل الملف إلى الجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة لحشد دعم دولي للقضية الفلسطينية.
 
التحركات اقتصرت على بعض المنظمات العربية الناشطة التي طالبت المجتمع الدولي بالتدخل فورا لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في غزة وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية.
 
وبالتزامن مع غياب أي نشاط سياسي عربي لمواجهة العمليات العسكرية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني, تضاءلت في جميع الدول العربية حملات جمع التبرعات وإرسال المساعدات المادية والعينية للمنكوبين في القطاع.
 
شارون مدعوما بمؤسسته العسكرية وتأييد الولايات المتحدة نجح في أن يتفرد برسم مسار المستقبل الفلسطيني والشرق الأوسط بأكمله. أما الدول العربية ففي انتظار ما ستفضي إليه "أيام الندم" وما سيتخللها من اغتيالات وعمليات قتل طالت الأطفال وهدم للمنازل وتجريف للأراضي.
 
وتبقى آمال الفلسطينيين معلقة على قرار البرلمان الإسرائيلي بشأن خطة شارون التي سيطرحها أواخر الشهر الحالي وسط معارضة قوية من اليمين المتطرف, في حين ترتفع فاتورة شهداء الشعب الفلسطيني الذي بقي وحيدا في خندق المقاومة.



________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة