اجتياح القوات الإسرائيلية شمال قطاع غزة المتواصل منذ فجر الأربعاء 29 سبتمبر/ أيلول الماضي, وجد أصداءه لدى الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة وصيغة, أبرزها ردود فعل لمتحدثين رسميين ومسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، والفيتو الذي استخدمه المندوب الأميركي جون دانفورث في مجلس الأمن لإسقاط مشروع القرار العربي الذي يطالب إسرائيل بوقف اعتداءاتها على الفلسطينيين واحترام القانون الدولي.
 
التصريح الأميركي الأول، المتصل بالعملية, صدر بعد يومين من بدئها, على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان الذي قال إن "لإسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها, إلا أن من المهم أيضا التفكير في عواقب القرارات", داعيا في الوقت ذاته الأطراف إلى الانخراط في محادثات السلام على أساس المبادئ المذكورة في خارطة الطريق, ورحب بخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للفصل التي دعا الفلسطينيين لاغتنامها.

من جهته دعا نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إريلي الحكومة الإسرائيلية "لاستخدام القوة المتناسبة فقط لمواجهة التهديد الذي تواجهه". وحث إسرائيل على "تجنب الإصابات المدنية وتقليل الانعكاسات الإنسانية".
 
قلق واشنطن
وبعد أربعة أيام من العملية واتضاح حجم الدمار الذي أحدثته قوات الاحتلال في مخيم جباليا وسقوط عدد الشهداء الكبير قال إريلي إن "الولايات المتحدة قلقة لما يجري في المنطقة. سنستمر في دعوة جميع الأطراف للتحلي بأكبر قدر من ضبط النفس وتفادي أي تحرك قد يتسبب بتصعيد التوتر", مؤكدا في الوقت ذاته "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس".

بعد ذلك بيومين تم خلالهما إسقاط المشروع العربي في مجلس الأمن، قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول "إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها في مواجهة صواريخ القسام ولكنها ينبغي أن تفعل ذلك بقدر يتناسب مع حجم الخطر الذي تتعرض له". وأضاف "أنني آمل أن تنتهي العملية بسرعة".

من جهتها أبلغت مستشارة الأمن القومي الأميركية كوندوليزا رايس وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي التقته في واشنطن بأن الولايات المتحدة ستواصل دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة الذي صوت بالفيتو على مشروع القرار العربي في اليوم السابع للعدوان أكثر من التصريحات عن الإرهاب, وخصوصا قبل التصويت. وقال إن بلاده ستستخدم حق النقض ضد أي مشروع قرار "لا يشمل إدانة الإرهاب الذي تقوم به حماس".
 
رد فعل الاتحاد الأوروبي جاء على لسان وزير خارجية هولندا بين بوت, والتي تترأس دورته الحالية, وبعد أسبوع من بدء العملية الإسرائيلية. فقد انتقد بوت الهجوم الإسرائيلي ووصفه بأنه "غير متناسب"، داعيا الطرفين إلى العودة إلى المفاوضات.

الوزير الهولندي الذي كان يتحدث خلال جلسة لبرلمان بلاده تخللتها انتقادات لموقفها من العدوان الإسرائيلي، قال كذلك "إن من حق كل دولة الدفاع عن مواطنيها لكن الرد يجب أن يكون متناسبا"، منددا في الوقت ذاته بإطلاق الصواريخ الفلسطينية على المستوطنات.
 
الموقف الفرنسي
أما الموقف الفرنسي من العدوان فقد أعلن على لسان وزير الخارجية ميشال بارنييه في اليوم الرابع للعملية الإسرائيلية. ففي تصريح أدلى به في روما إثر لقاء مع نظرائه الإيطالي والإسباني والبرتغالي قال بارنييه "ليس هناك مخرج للفلسطينيين والإسرائيليين من دوامة العنف والدم هذه".
 
وتابع "يجب وقف أعمال العنف من الطرفين والعودة إلى طريق التفاوض". وأوضح أن "هذا النزاع أساسي" معتبرا "أنه لا يمكن المساومة بأمن إسرائيل".
 
إبادة  جماعية
بين دول العالم الأخرى انفردت إيران بتسجيل موقف في اليوم الثالث من بدء العدوان بلسان المتحدث باسم خارجيتها حميد رضا آصفي الذي اتهم إسرائيل بارتكاب "أعمال إبادة جماعية".

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان طالب إسرائيل في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري بوقف توغلها العسكري في قطاع غزة والذي أسفر عن مقتل عشرات الفلسطينيين بمن فيهم مدنيون وأطفال.
 
كما طلب من السلطة الفلسطينية وقف هجمات الناشطين الفلسطينيين الصاروخية على أهداف إسرائيلية, فيما طالب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تيري رود لارسن إسرائيل بالانسحاب من غزة في أقرب وقت.
 
وكان ملفتا أن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني والرئيس المصري حسني مبارك تجاهلا العملية الإسرائيلية خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقداه بروما قبل يومين.


ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة