الأسد: الحرص على لبنان ظهر فجأة (الجزيرة)
رفض الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الاتهامات الموجهة لسوريا حول "هيمنتها على لبنان" وتدخلها في الشأن اللبناني الداخلي وذلك في خطاب ألقاه بمناسبة افتتاح أعمال مؤتمر المغتربين السوريين الأول.

وتساءل الأسد عما قدمته القوى التي تحدثت عن "الحرص على لبنان" خلال العقود الماضية مشيرا إلى أن هذا "الحرص ظهر فجأة".

وأضاف "أين الحرص على لبنان في بداية الحرب الأهلية عام 1976 عندما كان البعض يذبح باسم الاشتراكية والعدالة وإصلاح النظام السياسي؟ أين كانوا عام 1982 خلال اجتياح إسرائيل للبنان عندما كان آلاف اللبنانيين يقتلون وخسرت سوريا آلاف الشهداء؟".

وعلق الأسد على الاتهامات الموجهة لسوريا بالهيمنة على لبنان بقوله "هل طلبنا مالا وثروات ونفطا وكهرباء؟. إذا أردنا أن نهيمن لماذا نسحب قواتنا على مراحل ومنذ خمس سنوات؟".

وأوضح الأسد ما قيل عن خرق الدستور اللبناني بأنه "في كل العالم يعدل الدستور" وأضاف "إنهم لا يعرفون أبسط مبادئ القانون في العالم".

وكان مجلس النواب اللبناني الذي تسيطر عليه غالبية موالية لسوريا صوت في الثالث من سبتمبر/ أيلول على تعديل الدستور اللبناني للتمديد لرئيس الجمهورية إميل لحود ثلاث سنوات إضافية.

وتبنى مجلس الأمن الدولي قبل ذلك بـ24 ساعة القرار رقم 1559 بمبادرة من فرنسا والولايات المتحدة والذي ينص على احترام "سيادة لبنان" مطالبا بخروج القوات الأجنبية كافة بالإشارة إلى القوات السورية المتمركزة في لبنان واحترام سلامة أراضيه ووحدة الاستقلال السياسي فيه.

وفي الأول من أكتوبر/ تشرين الأول قدم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تقريرا حول تطبيق هذا القرار انتقد فيه سوريا "لتلكؤها" في سحب حوالي 15 ألف من جنودها الموجودين في لبنان.

وكان أنان قد أفاد في تقريره أن لبنان وسوريا لم يفيا بالمطالب التي تضمنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 بشأن احترام سيادة لبنان.

واعتبرت سوريا تقرير أنان سابقة من شأنها أن تجعل من مجلس الأمن أداة للتدخل في الشؤون الداخلية لدول مستقلة أعضاء في الأمم المتحدة.

كما اتهم لبنان مطلع الشهر الحالي على لسان وزير خارجيته جان عبيد تقرير أنان بالتشدد إزاء لبنان وسوريا وبالانحياز لإسرائيل من حيث عدم تحميلها المسؤولية عن انتهاكاتها لسيادة لبنان.

تجدر الإشارة إلى أن القوات السورية تنتشر في لبنان حسب اتفاقية ثنائية وقعت بين البلدين، وقد دخلت إلى لبنان لحفظ السلام عقب اندلاع الحرب الأهلية فيه عام 1975.

لا مفاوضات سرية
في السياق نفسه، رفض الأسد إجراء مفاوضات "سرية" مع إسرائيل قائلا إن "وسطاء من كل أنحاء العالم" حاولوا إقناع دمشق بها.

وتساءل الأسد عن جدوى سرية المفاوضات وأكد أنها ستكون "سيئة" وأن سوريا "تأخذ العبرة من مسار أوسلو الذي دفع الشعب الفلسطيني ثمنه وما زال يدفع ثمنه غاليا".

وكانت المفاوضات بين سوريا وإسرائيل التي بدأت بعد مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991 قد توقفت عام 2000, بعدما اصطدمت بمسألة الانسحاب من الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967.

المصدر : الفرنسية