فندق هيلتون طابا الذي شهد الانفجار (رويترز-أرشيف)


بعد أيام عصيبة توجهت فيها الأنظار إلى قطاع غزة الذي يشهد اجتياحات عسكرية إسرائيلية مستمرة أودت بحياة العشرات من الفلسطينيين، تحولت هذه الأنظار بشكل مفاجئ إلى شبه جزيرة سيناء المصرية وبالتحديد مدينة طابا التي شهدت انفجارا هائلا في فندق هيلتون أدى إلى سقوط عشرات الأشخاص معظمهم من الإسرائيليين بين قتيل وجريح.
 
وجاء الانفجار غير المتوقع الذي أقض مضاجع السائحين الذين كانوا يمنون نفوسهم بالاستمتاع بالأجواء الهادئة في طابا، ليثير تساؤلات حول ما إذا كان ناتجا عن عملية مخططة استهدفت توجيه ضربة مؤثرة لإسرائيل ردا على عدوانها المتصاعد الذي حصد أرواح العشرات في الأيام الماضية دون تفرقة بين رجال المقاومة والأطفال والنساء.
 
لكن التساؤلات حول الجهة التي نفذت هذا الهجوم المفاجئ لا تقتصر على هذه الزاوية، فعلى حد قول الخبير المصري في شؤون الجماعات الإسلامية ضياء رشوان في تصريحات للجزيرة، تبدو الحكومتان الإسرائيلية والأميركية الأكثر استفادة من وقوعه.
 
ويقول رشوان إن الانفجار من شأنه أن يساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على تسويق عالمي لادعاءات بوجود إرهاب إسلامي يستهدف بلاده من كل جانب، كما يساعد الرئيس الأميركي جورج بوش في مزاعمه حول انتشار الإرهاب في العالم وهو ما يقتضي إعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية التي ستجري الشهر المقبل.
 
كما ذهب رشوان إلى القول إن انفجار طابا ربما يمثل رسالة للحكومة المصرية بأنها لا تستطيع ضبط أمنها الداخلي وبالتالي لا يمكنها لعب دور في ضبط الأمن بغزة وفقا لخطة طرحتها مؤخرا.
 
وحول الانفجار المصري الذي صاحبه في نفس الوقت تقريبا انفجار استهدف قاعدة أميركية في العاصمة الأفغانية، قال الخبير المصري إن ما يحدث نوع من الفوضى العالمية تتوزع المسؤولية عنها بين جيوش دولية وأجهزة مخابرات إضافة إلى جماعات متشددة.
 
 

الجرحى الإسرائيليون نقلوا إلى مدينة إيلات لتلقي العلاج (رويترز)

تحذير إسرائيلي

والأمر المثير أن هذا الانفجار وقع بعد أيام من تحذير السلطات الإسرائيلية لمواطنيها المسافرين إلى سيناء من زيارة المنتجعات المصرية على البحر الأحمر، قائلة إنها ربما تكون هدفا للنشطاء الفلسطينيين في إطار الانتفاضة التي يقومون بها منذ أربع سنوات، أو لجماعات إسلامية لم تحددها وربما لتنظيم القاعدة.
 
وشهدت شبه جزيرة سيناء ثلاثة انفجارات على الأقل أسفرت وفق حصيلة أولى عن مقتل 35 شخصا بينهم 23 إسرائيليا وجرح 125 آخرين.
 
وقد  أطاح أضخمها بجناح من فندق هيلتون بمنطقة طابا في شبه جزيرة سيناء على مقربة من الحدود مع إسرائيل وهي منطقة يقصدها الكثير من السياح الإسرائيليين، كما وقع انفجاران بمخيمات سياحية جنوب طابا بالقرب من نويبع ورأس السلطان.

ويقضي آلاف الإسرائيليين عطلة عيد الحصاد اليهودي في شبه جزيرة سيناء، كما أن طابا التي لا تبعد سوى كيلومتر واحد، تعد مقصدا دائما للسائحين الإسرائيليين في أيام العطلات.
 
وسواء كان انفجار طابا مرتبطا برد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الفلسطينيين، أو كان مرتبطا بتصاعد حالة الغضب العربي والإسلامي إزاء الاحتلال الأميركي للعراق ومساندة واشنطن المستمرة لإسرائيل، أو حتى كان متعلقا بأهداف تصب في مصلحة أطراف أخرى كحكومتي إسرائيل والولايات المتحدة، يبقى أن ما حدث في سيناء مرشح لإفراز كثير من التطورات والتداعيات التي ستكشف الأيام المقبلة النقاب عنها.

المصدر : الجزيرة