جدار العزل يكرس واقع الاحتلال
وينهي التهديد الديمغرافي الفلسطيني لإسرائيل (الفرنسية)

* ماجد أبو دياك

أثار تهديد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع باللجوء إلى خيار الدولة ثنائية القومية إذا أصرت إسرائيل على بناء الجدار العازل تساؤلا حول مدى جدية السلطة الفلسطينية في ذلك، وتأثيره على خارطة الطريق التي تنص على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

فقد جاء التصريح بعد أيام من تهديد شارون بتنفيذ خطة لفك الارتباط مع الفلسطينيين من جانب واحد، بما في ذلك تفكيك مستوطنات إسرائيلية معزولة في حال فشل خارطة الطريق.

ولذلك وبعد الرفض الأميركي للخطوة الفلسطينية، سارع الوزير الفلسطيني لشؤون المفاوضات صائب عريقات في مقابلة مع الجزيرة إلى تأكيد أن تصريح قريع لا يعني التخلي عن خيار الدولة المستقلة بقدر ما يرمي إلى لفْت الانتباه لمخاطر الاستمرار في إقامة إسرائيل الجدار العازل.

وربما رأت السلطة الفلسطينية في دعوة قريع ورقة ضاغطة على الطرفين الإسرائيلي والأميركي لتطبيق خارطة الطريق، غير أنها قد لا تملك من الآليات ما يمكنها من استخدام هذه الورقة.

فمن المعلوم أن منظمة التحرير الفلسطينية دعت إلى قيام دولة ديمقراطية على أرض فلسطين بحدودها التاريخية، ولكن ذلك كان ضمن إستراتيجية الكفاح المسلح التي كانت تعتمدها لهزيمة ما أطلقت عليه المشروع الصهيوني في فلسطين واستيعاب اليهود الذين كانوا في ذلك الوقت أقلية مقارنة بالفلسطينيين.

أما الدعوة الحالية فتختلف عن سابقتها بعدما اعترفت المنظمة بإسرائيل وقبلت بوجودها ونبذت ما يسمى العنف والإرهاب في التعامل معها.

وبعد أن وصلت إسرائيل إلى ما وصلت إليه عسكريا وسياسيا، فإن خيار الدولة ثنائية القومية قد يشكل مخاطرة ومجازفة لأن الخيار في النهاية سيكون لتل أبيب التي تسيطر على كل الأرض الفلسطينية.

ومن هنا جاءت ردود الفصائل الفلسطينية رافضة لهذا التصريح وإن أدركت حقيقته وطبيعته الإعلامية.

أما الموقف الإسرائيلي فقد كان أكثر حدة في رفض التلويح الفلسطيني، معتبرا أن ذلك يعني أن الفلسطينيين لم يتخلوا عن حلم تدمير إسرائيل.

ويشكل العامل الديمغرافي قلقا مستمرا للإسرائيليين لأن الفلسطينيين سيزيد عددهم على الإسرائيليين بحلول العام 2010 إذا استمر النمو الديمغرافي على الوتيرة نفسها.

ويدرك الإسرائيليون بكافة تياراتهم السياسية من اليمين إلى اليسار أن ضم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 سيترتب عليه انتهاء الصفة اليهودية لإسرائيل أو تحولها إلى دولة عنصرية على طراز نظام الأبارتهيد في جنوب أفريقيا. ولكن القوى السياسية الإسرائيلية ترفض في الوقت ذاته حصول الفلسطينيين على دولة مستقلة بالمعنى الحقيقي لما يترتب عليه من تنازلات جغرافية كبيرة ومخاطر أمنية.

ولهذا السبب جاءت فكرة الفصل التي كان أول من طرحها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحق رابين لأنها تتجاوز سلبيات الحلين السابقين.

ولكن طرح شارون لفكرة الفصل جعل الإطار الجغرافي المتاح للدولة الفلسطينية ضيقا جدا ومحددا بالخطوط التي سيمر بها الجدار العازل، مما يجعل المفاوضات السياسية وفق خارطة الطريق لا معنى لها ويجعل قيام دولة فلسطينية في حدها الأدنى أمرا شبه مستحيل.

وبصرف النظر عن المبادرات الإعلامية فإن الاستنتاج الأهم هو أن خارطة الطريق الأميركية وصلت إلى طريق مسدود، ما يعني أن الطرف الأقوى وهو إسرائيل سيكون أمامه المزيد من الوقت لفرض واقعه الاحتلالي على الأرض الفلسطينية.
________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة