الأمر الواقع يفرض على ليبيا تغيير سياساتها
آخر تحديث: 2004/1/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/18 هـ

الأمر الواقع يفرض على ليبيا تغيير سياساتها

الأطراف الليبية والفرنسية توقع اتفاق التعويضات (الفرنسية)

* زياد طارق رشيد

وقعت عائلات ضحايا طائرة UTA الفرنسية اتفاقا مع مؤسسة القذافي يقضي بمنحهم 170 مليون دولار كتعويضات عن تفجير الطائرة التي تتهم باريس ستة ليبيين بتنفيذه.

فبعد مباحثات مطولة رافقها تهديد فرنسي باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد رفع العقوبات الدولية عن ليبيا، سيتم تسلم التعويضات بواقع مليون دولار لكل عائلة.

ويلاحظ أن طرابلس ليست مهتمة بحجم المبلغ الذي ستدفعه للفرنسيين ولا بالـ 2.7 مليار دولار لضحايا طائرة بان أميركان والتي تفوق التعويضات الفرنسية بأضعاف. المهم -حسبما يرى المراقبون- أن ليبيا بدأت تعي حقيقة المتغيرات الدولية والظروف التي تعصف بكل ما هو قائم في ظل سياسة ما يسمى القطب الواحد.

ويبدو أن ليبيا بدأت تنتهج سياسة جديدة لتتجنب العاصفة وتتجاوز المخاطر التي يمكن أن تحدق بالمنطقة. وحسب مراسل الجزيرة في ليبيا فإن طرابلس فهمت اللعبة -على ما يبدو- واستوعبت الدروس القائمة وتمكنت من خلال التفاوض أن تخترق الحاجز الغربي "وتنقذ نفسها كدولة ووطن وشعب".

حطام طائرة بان أميركان التي فجرت فوق لوكربي (أرشيف)

حميمية التعامل
وبالرغم من تعويض ليبيا للفرنسيين والأميركيين والألمان وتخليها عن إنتاج وتطوير الأسلحة المحظورة دوليا, فإن رد الفعل الأميركي لم يكن بنفس حميمية التعامل الليبي, وبدلا من رفع العقوبات الدولية المفروضة على طرابلس مددت العقوبات الأميركية لكن دون وضع فترة زمنية محددة لها, وهو ما رفع من معنويات المسؤولين الليبيين وجعلهم يستبشرون خيرا بقرار الإدارة الأميركية.

وقال مراسل الجزيرة في طرابلس إن مصادر دبلوماسية ليبية ودولية أكدت أن العلاقات الأميركية الليبية ستعود إلى سابق عهدها وسترفع العقوبات نهائيا عنها قبل منتصف مايو/ أيار المقبل.

وشهدت علاقات واشنطن وطرابلس مؤخرا تحسنا ملحوظا, إذ وعدت الولايات المتحدة ليبيا بمساعدات كبيرة تشمل تطوير قواتها المسلحة ومساعدات اقتصادية إلى جانب رفع العقوبات وتحويلها إلى قاعدة صناعية كبيرة بالمنطقة بما يتيح لها الاستفادة من التكنولوجيا الأميركية والسماح للطلبة الليبيين بالدراسة في الجامعات الأميركية.

ومع إلقاء نظرة فاحصة لمناخ العلاقات الليبية الدولية يلاحظ أن المرحلة السياسية المقبلة ستشهد تغيرات جذرية بعد زيارة المدير العام للوكالة الدولية الطاقة الذرية محمد البرادعي لطرابلس ورضاه عن تعاون حكومة طرابلس مع الخبراء النوويين، والتصريحات الإيجابية الأميركية والأوروبية، والوعود الدولية بإعادة النظر في تخفيف التشدد إزاء الحكومة الليبية.

بداية موفقة

حطام الطائرة الفرنسية التي سقطت عام 1989 (الفرنسية)
أما فيما يتعلق بإعلان باريس الصادر عقب اجتماع وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم بنظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان, فإنه يعتبر بداية موفقة لطريق جديد من العلاقات التي كانت دائما غير محظوظة منذ انتصار الثورة الليبية عام 1969 بسبب استمرار احتلال فرنسا في ذلك الوقت لعدد من دول القارة الأفريقية.

ولم تهب رياح التغيير الدبلوماسي من فرنسا والولايات المتحدة فحسب بل امتدت فشملت إيطاليا وإسبانيا وألمانيا.

لكن طرابلس أكدت أن ثوابتها لن تتغير إزاء تل أبيب ولن تقيم علاقات دبلوماسية معها. وكان رد الفعل المتشدد واضحا في تصريحات سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي والذي وصف الأنباء التي ترددت بشأن لقاء بينه وبين عضوين بالكنيست بأنها "شائعات مغرضة أطلقتها دول عربية نكاية بليبيا بسبب النجاحات السياسية التي حققتها الجماهيرية مؤخرا".

______________________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات