إطلاق المحتجزين مبادرة مصالحة أم تكتيك جديد؟
آخر تحديث: 2004/1/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/7 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/16 هـ

إطلاق المحتجزين مبادرة مصالحة أم تكتيك جديد؟

كريم حسين نعمة

في خطوة مفاجئة للعديد من المراقبين أعلن الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر عن إطلاق سراح أكثر من 500 محتجز عراقي ممن اتهموا بالمشاركة في أنشطة المقاومة في ما سماها بادرة لهؤلاء المحتجزين للمصالحة مع مواطنيهم. وبمقتضى هذا القرار سيتم الإفراج غدا عن مائة منهم يعقبهم مئات آخرون في الأسابيع التالية.

وقد اشترط بريمر مقابل ذلك أن يوقع المفرج عنهم إقرارا ينبذون فيه ما سماه العنف وأن تضمنهم شخصية بارزة من رجال الدين أو شيوخ العشائر، وإذا خالفوا ما ورد في الإقرار فقد يعاد اعتقالهم.

ويأتي هذا القرار استجابة لطلب من مجلس الحكم الانتقالي العراقي ووسط شكاوى عراقيين من احتجاز أقارب لهم دون سبب مقنع أو لمجرد وجودهم في مكان غير مناسب في الوقت غير المناسب.

وتزامن الإعلان عن هذه الخطوة مع كشف صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن خطة أميركية جديدة لتعريف عناصر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) بعادات وتقاليد سكان ما يعرف بمنطقة المثلث السني شمال وغرب بغداد وأهم شعائرهم الدينية لمراعاتها في تعاملاتهم اليومية وأثناء الدهم والتفتيش.

عراقيان اعتقلتهما قوات الاحتلال في تكريت (الفرنسية-أرشيف)

ويتساءل المراقبون في هذا الإطار عن الدوافع وراء اتخاذ واشنطن لهذه الخطوات، فهل هي حقا مبادرة مصالحة وإحساس بوخز ضمير حيال ما ارتكبته من انتهاكات بحق المحتجزين بغير وجه حق وما رافق ذلك من معاناة لأسرهم أم أنها مجرد تكتيك للخروج من الورطة الأمنية؟

وتعليقا على هذه الأسئلة قال المحلل السياسي العراقي ناظم الجاسور في اتصال مع الجزيرة نت "إن المعتقلين المنوي الإفراج عنهم غير متورطين في أي هجمات ضد قوات الاحتلال بل جرى اعتقالهم في مداهمات أميركية وتم التحقيق معهم لفترات طويلة دون أن تثبت ضدهم أي تهمة"، مشيرا إلى أن سلطة الاحتلال تسعى لتخفيف حدة الانتقادات الدولية لا سيما بعد امتلاء المعتقلات بالمحتجزين.

وأكد الجاسور أن سلطة الاحتلال أرادت أن تعطي من خلال ذلك دفعة للرئيس الدوري لمجلس الحكم عدنان الباجه جي تكون فاتحة عمل خير مع بداية العام 2004 في ظل وضع يحفل بالكثير من الأزمات مثل انقطاع الكهرباء وانعدام الخدمات وغيرها.

وربط توقيت اتخاذ هذه الخطوات بخطاب الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس الأميركي جورج بوش بعد أيام وإشاعة نوع من الاستقرار في الشارع العراقي بأن الوضع يبعث على الاطمئنان.

وخلص الجاسور إلى أن كل هذه الخطوات "لن تجدي نفعا في كسب عقول وقلوب العراقيين لأن أي شعب لا يقبل بوجود الاحتلال على أرضه"، وطالب بتسريع نقل السلطة لحكومة عراقية منتخبة وإقامة مؤسسات وطنية قادرة على حماية المواطن وضمان حقوقه وتوفير الخدمات الضرورية له.

وإلى أن تحقق هذه الأحلام المشروعة، يتساءل المراقبون عن الخطيئة التي ارتكبها ممن سيطلق سراحهم لكي يدفعوا ثمن ذنب لم يرتكبوه، وهل ستتصدى جهة عراقية أو دولية للمطالبة بتعويض هؤلاء عن كل ما قاسوه من معاناة في معتقلات الاحتلال وما جلبه ذلك من محن على أسرهم؟، أم أن هذه الصفحة ستطوى كغيرها من الصفحات في طي النسيان؟، هذا ما سيكشفه القادم من الأيام.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: