معتقلات الاحتلال في العراق والمصير المظلم
آخر تحديث: 2004/1/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/14 هـ

معتقلات الاحتلال في العراق والمصير المظلم

الأشد من هذا ينتظر هؤلاء في سجون الاحتلال (رويترز-أرشيف)

عامر الكبيسي/ بغداد

ما إن احتلت القوات الأميركية العراق ودخل جنودها جميع مدنه ونواحيه حتى شرعت تلك القوات في فتح أبواب السجون التي فر منها سجناء العهد السابق والذين تسببوا في عمليات سلب ونهب شهدها العراق في الفترة التي تلت سقوط النظام العراقي السابق.

لكن هذه السجون والمعتقلات ما لبثت أن عادت مرة أخرى لتعج بنزلائها، والحجة هذه المرة هي مناصرة النظام السابق وهي التهمة الأوسع بين المعتقلين. غير أن تصاعد أعمال المقاومة العراقية لاسيما في الفترة الأخيرة جعل هذه التهمة أقل وقعا من ذي قبل فكل من يقاوم أو يدعم المقاومين أو يمتلك معلومات عنهم يكون مصيره الاعتقال.

وغالبا ما تعتمد قوات الاحتلال في عمليات الاعتقال على الوشاة أو من يسمون جواسيس أميركا الذين ينشطون بشكل ملحوظ وقد تعرض بعضهم إلى التصفية عن طريق مجهولين.

وتختلف أسباب الوشاية من مكان لآخر فمعظم الوشايات يكون سببها الحصول على المال، فكل معلومة تعطى للأميركيين عن مقاومين أو أسلحة مخبأة تكون مكافئتها من 2500 دولار إلى أكثر من ذلك وحسب أهمية المعلومة.

وهناك قسم آخر يعمدون من خلال الوشاية التي غالبا ما تكون في غير محلها إلى تصفية حسابات سابقة مع أفراد وجماعات، وبشكل يعتقد أنه منظم.

المعاناة تشمل أسر المطلوبين كذلك (الفرنسية-أرشيف)
يبدأ الاعتقال بدهم إحدى الدور أو المحال التي تعتقد القوات الأميركية بوجود مقاومين أو من تسميهم الإرهابيين فيها، والبداية تكون عادة بباب الدار الذي ينسف بالقنابل يتبعه هجوم مباغت وسريع لا يفرق هذه المرة بين العمر واللون والجنس فالكل يجب أن يغادر المكان إلى باحته الخارجية وبعدها الانبطاح أرضا لحين انتهاء التفتيش الذي قد يستمر لساعات وصاحب الحظ السيئ يقتاد شر اقتياد إذ الكيس يغطي الرأس بالكامل فلا يرى ولا يُرى ومن هذه اللحظة.

وفي هذا الإطار يقول الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي وعضو مجلس الحكم محسن عبد الحميد "إن معاملة المعتقلين العراقيين سيئة وإن القوات الأميركية بدأت ترتكب أخطاء جسيمة كرد فعل على العمليات التي تنالها حتى بلغ عدد المعتقلين 100 ألف معتقل".

وتعترف سلطة الاحتلال بوجود هذا الكم من المعتقلين إلا أنها تقسمهم إلى ثلاث فئات، المتهمون بشن هجمات على قوات التحالف وهؤلاء تتولى الإدارة المدنية أمرهم، والإرهابيون الذين ينفذون هجمات ضد العراقيين المدنيين ويحالون على المحاكم العراقية، ومجرمون مدنيون يحالون كذلك إلى القضاء العراقي.

بعض أسر المعتقلين يتظاهرون أمام سجن أبو غريب مطالبين بالإفراج عنهم (الفرنسية)

ومن أشهر السجون التي تقود قوات الاحتلال المعتقلين إليها سجن أبو غريب الذي يتكون من ثلاثة أجزاء هي المخيمات والأقسام والمحاجر.

وبينما يتجول السجناء داخل المخيمات بحرية ويصلهم الطعام ثلاث مرات في اليوم، تحتوي المحاجر على غرف صغيرة يقضي فيها النزيل كل وقته ومعظم المسجونين في المخيمات والمحاجر متهمون بمقاومة الأميركيين، أما الأقسام فهي الأوفر حظا للمعتقلين وفيها تتحسن نوعية الطعام والملبس وأغلب نزلائها من المجرمين الذين ألقت الشرطة العراقية القبض عليهم.

وبعيدا عن أعين الكاميرات يتكدس المئات من العراقيين عند سجن أبي غريب بانتظار زيارة موعودة لأبنائهم داخل السجن الذين مضى على اعتقال بعضهم فيه عدة شهور.

ولعل كثرة المعتقلين تؤكد مدى رفض الشارع العراقي للوجود الأميركي، كما تشير إلى سوء المعاملة الأميركية على الأرض العراقية ومدى الهلع الذي أصاب التحالف من عمليات المقاومة العراقية والتي كان يعتقد أن اعتقال صدام حسين من الممكن أن يخفف من غلوائها.

_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: