رئيس الوزراء السوري مصطفي ميرو (يسار) يصافح الرئيس التركي نجدت سيزر خلال زيارته لتركيا (الفرنسية)

يبدأ الرئيس السوري بشار الأسد يوم غد الثلاثاء زيارة تاريخية إلى تركيا تستغرق ثلاثة أيام هي الأولى لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946.

وقال دبلوماسي تركي إن الرئيس الأسد ونظيره التركي سيناقشان وسائل تطوير العلاقات بين البلدين التي تسير في اتجاه تحسن تدريجي بعد فترة طويلة من التوتر.

ورحبت صحيفة "البعث" السورية الناطقة باسم الحزب الحاكم في عددها الصادر أمس الأحد بالقمة السورية التركية قائلة "إن المصالح المشتركة والآفاق الواعدة تدفع البلدين للعمل معا لبناء شراكة حقيقية تستند إلى واقع الجوار والمصالح المتبادلة".

وعلى الصعيد الاقتصادي, سيتم أثناء الزيارة توقيع اتفاقين لتشجيع الاستثمارات وللضرائب تمهيدا لاتفاق التبادل الحر بين سوريا وتركيا، بعد أن ارتفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين إلى مليار دولار في العام 2003.

وخلال زيارته الرسمية سيتوجه الرئيس الأسد إلى إسطنبول لحضور منتدى حول السياحة بين البلدين.

وعلى الصعيد الدولي سيقوم الرئيسان بتقييم التطورات في الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في العراق.

وفي هذا السياق استبق الرئيس الأسد زيارته لأنقرة بتصريحات أكد فيها معارضة بلاده لإقامة دولة كردية شمالي العراق.

وقال في مقابلة مع شبكة تلفزيون CNN الناطقة بالتركية بثتها اليوم الاثنين إن سوريا تعارض كل ما من شأنه المساس بوحدة الأراضي العراقية، مشيرا إلى أن أي تفكك للعراق سيترك أثرا على جميع الدول المجاورة كما سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وعلى الرغم من حديث الدولتين عن تقدم مضطرد في العلاقات فإنه لا تزال هناك الكثير من نقاط الخلاف قائمة بينهما، منها مطالبة سوريا بإبرام اتفاق "دائم" حول تقاسم "أكثر عدلا" للمياه، لكن هذه القضايا ستثار على الأرجح خلال الزيارة.

وتعتبر زيارة الأسد إلى تركيا والتي تبدأ غدا الثلاثاء، الأولى لرئيس سوري وتهدف إلى ترسيخ التقارب بين البلدين بعد أعوام من الجفاء.

وكادت سوريا وتركيا تتواجهان في حرب عام 1998 عندما هددت أنقرة باللجوء إلى القوة إذا واصلت دمشق إيواء زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، لكن العلاقات تحسنت تدريجا بعد طرد أوجلان.

ومنذ ذلك الحين استأنفت دمشق وأنقرة -على الرغم من الخلاف بينهما بشأن مياه نهر الفرات- العلاقات بتبادل زيارات من بينها زيارة قام بها رئيس الوزراء السوري إلى تركيا في يوليو/تموز الماضي وكانت الأولى لرئيس حكومة سوري منذ 17 عاما.

المصدر : الفرنسية