قوات الاحتلال تشن حملة دهم واعتقالات في منطقة بيت لحم (أرشيف- رويترز)

اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلية فجر اليوم مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الجنود اقتحموا المدينة على متن آليات مدرعة من عدة محاور من بلدات الخضر وبيت جالا وبيت ساحور وتقوع.

وأشارت المصادر إلى أن بعض الجنود الإسرائيليين تمكنوا من الوصول إلى الساحة القريبة من كنيسة المهد دون أن يواجهوا أي مقاومة. وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين بأن العملية تبدو إعادة احتلال لمحافظة بيت لحم بالكامل، إذ إن قوات الاحتلال انتشرت في أرجاء المدينة والبلدات والمخيمات المحيطة بها.

وأوضحت المراسلة أن قوات الاحتلال شرعت في حملة مداهمات في بعض أحياء المدينة ومخيم الدهيشة للاجئين ومخيم عايدة. وأشار شهود عيان إلى أن قوات تشن العملية مدعومة بمروحيات هجومية.

ويأتي اجتياح قوات الاحتلال لبيت لحم بعد عملية القدس الفدائية أمس، التي قدم منفذها من مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين بمنطقة بيت لحم.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد عقد مع وزير دفاعه شاؤول موفاز وكبار المسؤولين الأمنيين اجتماعا مساء أمس الخميس استمر حتى وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة لدراسة خيارات الرد على العملية الفدائية التي أسفرت عن مقتل 10 إسرائيليين ونحو 50 جريحا.

وقات مصادر أمنية إسرائيلية إن أحد الخيارات التي درسها شارون وموفاز القيام بعملية عسكرية في مخيم للاجئين قرب بيت لحم بالضفة الغربية خرج منه الفدائي علي منير جعارة من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

واشنطن تندد
وقد أدان البيت الأبيض بشدة عملية القدس التي وقعت على مقربة من المقر الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. ودعا الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع والحكومة الفلسطينية إلى "تفكيك بنية الإرهاب"، باعتبار ذلك أساس قيام الدولتين المستقلتين التي يصبو الرئيس الأميركي جورج بوش إلى تحقيقه" عام 2005, حسب ما تقتضيه خريطة الطريق على حد قوله.

أشلاء قتلى عملية القدس تناثرت على الأرض وبين مقاعد الحافلة (الفرنسية)
كما أدانت روسيا عملية القدس, مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهاء العنف هو تطبيق خريطة الطريق المتعثرة. وقال الناطق باسم الخارجية الروسية ألكسندر ياكوفينكو إن خريطة الطريق لن تكون فاعلة ما لم يجلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات.

ونددت الحكومة الكندية بالعملية الفدائية ودعت رئيسي الوزراء الإسرائيلي والفلسطيني إلى الاجتماع "والانتقال من الأقوال إلى الأفعال" لإحلال السلام حسب ما جاء على لسان وزير الخارجية الكندي بيل غراهام.

أما وزير الخارجية المصري أحمد ماهر فقال إن العملية مرتبطة بما حدث الأربعاء في غزة. وقال ماهر عقب محادثات مع وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيي الذي وصل الأربعاء إلى القاهرة, إنه لا توجد مفاوضات نشيطة بين الطرفين تحيي الأمل وتجعل الخروج من سلسلة العنف أمرا ممكنا.

من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى العودة للتفاوض وتقديم ما سماها تنازلات متبادلة ومتوازية من أجل دفع عملية السلام. وقال أنان في كلمته عقب تسلمه جائزة زاخاروف في مجال حقوق الإنسان بمقر البرلمان الأوروبي في بروكسل إن خطة خريطة الطريق تعاني من القصور لكنها ليست في طور الاحتضار, على حد تعبيره.

مجازر الاحتلال
غير أن حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي أكدتا أن عملية القدس هي رد طبيعي على المجازر الإسرائيلية.

علي منير جعارة (الفرنسية)
وقال خالد البطش أحد القادة السياسيين في الجهاد الإسلامي إنه ليس من المهم تحديد الجهة التي تقف وراء عملية القدس لأن المقاومة ستستمر, مشيرا في اتصال سابق مع الجزيرة من غزة إلى أنه يتمنى على من يتهم المقاومة بأنها تعرقل عملية التسوية أن يفهم أن الاحتلال هو سبب كل المصائب.

أما عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حماس فقال إن العملية جاءت لإثبات قدرة الشعب الفلسطيني على الرد على أعمال القتل التي ترتكبها من سماها العصابات الصهيونية الغاصبة. وأضاف أنه لا مخرج لأولئك الغاصبين سوى الرحيل عن أرض فلسطين.

وقال أمين سر مرجعية فتح في الضفة الغربية حسين الشيخ إن "المسلسل الإجرامي" لقوات الاحتلال يشكل أرضية خصبة لعمليات المقاومة, مشيرا في مقابلة مع الجزيرة إلى مذبحة غزة واستمرار عمليات الهدم والدهم ومواصلة بناء الجدار العازل.

المصدر : الجزيرة + وكالات