تشدد حكومة شارون لم يمنعها من الموافقة على الصفقة (الفرنسية)

ماجد أبو دياك

"آمل أن يعود ابني يوم الخميس وتعوض هذه السعادة حزن السنين الطويلة، وحتى إذا لم يفرج عنه فإننا واثقون بأن الشيخ حسن نصر الله لن يتركهم خلف القضبان".

ما قالته الفلسطينية غالية بارود التي يقضي ابنها فترة عقوبة مدتها 27 عاما في سجن إسرائيلي، يحمل دلالات لا تقف عند البعد الإنساني ولكنها تتجاوزه إلى البعد السياسي.

والدلالات السياسية لإطلاق إسرائيل سراح 435 أسيرا فلسطينيا وعربيا إضافة إلى ألماني مسلم واحد ضمن صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل، تحتاج إلى تسليط الأضواء عليها لا سيما أنها من النوع الذي لا يتحدث عنه السياسيون عادة بصراحة.

فهذا الإنجاز سيكون بمثابة الرافعة الجديدة لحزب الله في الساحتين اللبنانية والعربية، بعد أن هدأت جبهة الحرب مع إسرائيل في الجنوب اللبناني، وبعد أن أصبحت العمليات التي ألهبت الحماس الشعبي في المنطقة شحيحة وقليلة وحلت محلها العمليات الفدائية الفلسطينية التي أصبحت تحتل مساحة واسعة من الاهتمام الشعبي.

وقد اعتبر مراقبون لبنانيون الاتفاق إنجازا كبيرا للمقاومة الإسلامية يوازي عملية التحرير في مايو/أيار عام 2000. وسيتمكن حزب الله في الأشهر القليلة القادمة من التمتع بثمار هذه العملية التي قد تؤدي –كما يقول الأمين العام للحزب حسن نصر الله– إلى إطلاق آلاف الأسرى.

ولكن إطلاق سراح مئات من الفلسطينيين ممن قضوا معظم محكوميتهم وبقاء المقاومين من ذوي الأحكام العالية أو من قاموا بقتل إسرائيليين خلف قضبان السجون قد يقلل من أهمية الأثر الإيجابي لهذه العملية.

وفي المقابل فإن إسرائيل دفعت ثمنا سياسيا وأمنيا لا يستهان به لاستعادة ما يغلب على الاعتقاد أنه رفات جنود أو معلومات عن الرفات (قضية الطيار رون أراد) وضابط استخبارات سابق خالف أوامر قيادته بالسفر خارج إسرائيل حيث أسره حزب الله.

وهذا ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لوصف عملية التبادل بالصعبة.

وقد تشجع هذه العملية حزب الله وغيره من المنظمات الفدائية الفلسطينية على اتباع أسلوب الأسر والمبادلة، وهذا ما أثار انتقادات في إسرائيل لحكومة شارون لأنها قدمت مثل هذا التنازل رغم وصفها بأنها من أكثر الحكومات تشددا في إسرائيل.

وفي الجانب الآخر رحبت السلطة الفلسطينية بالخطوة ولكنها عبرت عن امتعاضها بسبب عدم مشاورتها في العملية سواء من قبل حزب الله أو من قبل إسرائيل.

ورغم أن إطلاق سراح بعض الأسرى الفلسطينيين يخفف الاحتقان الفلسطيني الداخلي بسبب فشل السلطة في إطلاق ما يقارب 7500 من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، فإنه في الوقت ذاته يزيد من الأزمة التي تعانيها السلطة الفلسطينية بعد فشل عملية التسوية السياسية.

وتقول السلطة الفلسطينية إنها نجحت في إطار اتفاق أوسلو في إطلاق سراح آلاف المعتقلين الفلسطينيين ولكن معظم هؤلاء كانوا من تنظيم السلطة وهو تنظيم فتح فضلا عن كون معظمهم ممن قاربت محكومياتهم الانتهاء أو أنهم كانوا سجناء جنائيين.

وفرغت إسرائيل هذه العملية من مضمونها الحقيقي عندما اعتقلت آلافا آخرين من الفلسطينيين مكان المفرج عنهم خلال فترة تطبيق اتفاق أوسلو وأثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ويقول مراقبون إن نجاح حزب الله في إطلاق أسرى فلسطينيين سيؤدي إلى المزيد من إضعاف عملية التسوية السياسية وتعزيز النهج المنادي باستخدام القوة لاستعادة الأراضي المحتلة، كما أنه سيثير من جديد قضية الدور المطلوب من العرب لدعم الفلسطينيين في صراعهم مع الاحتلال.

خلاصة القول أن صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل شكلت انتصارا للخط الداعم للمقاومة وأظهرت ضعف التيار المنادي بمنهج التسوية السياسية كسبيل للحصول على مكاسب من إسرائيل، ولكن حدود هذا الانتصار ستكون مرهونة بعدد ونوعية الأسرى الذين سيطلق سراحهم ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق بعد شهرين أو ثلاثة.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة