الدور المصري في سودان ما بعد السلام
آخر تحديث: 2004/1/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/27 هـ

الدور المصري في سودان ما بعد السلام

غسان حسنين

تثير زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الخاطفة إلى مصر مجموعة من التساؤلات بشأن أهميتها وموعدها في الوقت الذي بات فيه وفدا المفاوضات السودانية في كينيا -كما يرى المراقبون- قاب قوسين أو أدنى من اتفاق سلام نهائي ينهي عقدين من الحرب الأهلية.

وفي حديث للجزيرة نت رأى المحلل السياسي الدكتور عبد الله الأشعل أن الزيارة لها أسباب عدة منها حرص الخرطوم على إطلاع القاهرة على بنود الاتفاق وضمان أنه لا يمس مصالحها، وبالتالي كسب التأييد المصري وإبقاء مصر حاضرة في الساحة السودانية.

ويضيف الأشعل الذي تحدث من القاهرة، أن القيادة في السودان تحاول إبراء ذمتها أمام الرأي العام بحيث تكون قد حصلت على موافقة الدول المعنية باتفاق السلام لأن المرحلة القادمة أمام الحكومة تقتضي تسويق اتفاق السلام في الداخل.

وتحرص مصر على ضمان وحدة السودان كي لا يؤدي أي اتفاق سلام إلى انفصال الجنوب عن الشمال وما قد ينتج عنه من زيادة التنافس الإقليمي بشأن المياه بين الدول التي يمر بها نهر النيل.

ويعتقد المراقبون أن الحكومة السودانية أصبحت بحاجة إلى دور مصري فاعل في ظل المخاوف من احتمال انفصال الجنوب من خلال استفتاء تقرير المصير الذي سيعقب الفترة الانتقالية بعد ست سنوات من توقيع اتفاق السلام المرتقب.

ولعل حضور وزيري الصناعة جلال الدقير والزراعة مجذوب الخليفة مع البشير يهدف إلى إقامة مشاريع بين البلدين وتعمير جنوب السودان والعمل على تشجيع الدول العربية للتعمير والاستثمار في الجنوب لحث الجنوبيين على اللجوء لخيار الوحدة.

وسيسعى الرئيس السوداني خلال الزيارة للاستفادة من علاقات مصر الجيدة مع زعيم المتمردين جون قرنق -خاصة وأنها احتضنتهم مدة طويلة على أراضيها- ليطلب منه التحرك باتجاه دفع وفد المتمردين لإبداء المزيد من الليونة في المفاوضات التي وقفت عند المناطق الثلاث.

وتشهد نيفاشا في كينيا مفاوضات سلام بين الحكومة السودانية وحركة تحرير السودان بحضور المبعوث الأميركي الخاص للسودان جون دانفورث للضغط على وفدي المفاوضات للوصول لاتفاق سلام، ولكن مسألة المناطق الثلاث مازالت تعرقل الوصول إلى صيغة مشتركة بين الطرفين.

ويرى المراقبون أن التوصل لاتفاق سلام أصبح في متناول اليد رغم تضارب التصريحات بشأن القضايا العالقة، إذ استبعد المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان عقد أي اتفاق سلام نهائي ما لم يتم الاتفاق بخصوص المناطق الثلاث مشيرا إلى أن المناطق الثلاث عنصر مهم للسلام في السودان.

في حين أعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير في وقت سابق أن محادثات السلام في كينيا ليس من اختصاصها تسوية وضع هذه المناطق وهي جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وأبيي وهو أمر يضع عقبة كبيرة أمام الوفود.

ومع قرب التوصل لاتفاق السلام في السودان في ظل الضغط -الذي تمارسه واشنطن على طرفي النزاع لتوقيع الاتفاق- يبقى مبررا الحديث عن ماهية الدور الذي ستقدمه مصر للحفاظ على مصالحها عبر ضمان وحدة الأراضي السودانية.

____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة