الولايات المتحدة تواجه خيارات صعبة في العراق
آخر تحديث: 2004/1/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/26 هـ

الولايات المتحدة تواجه خيارات صعبة في العراق

الولايات المتحدة قد تجد نفسها في صدام مع كل الأطراف العراقية في عراق شديد التعقيد

فالح الخطاب

بدأت نذر العاصفة في العراق تتجمع مع تضاعف حجم المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة في ذلك البلد الذي دخل تحت الاحتلال الأميركي المباشر منذ أبريل/ نيسان الماضي.

ولئن كانت قوات الاحتلال تصنف المقاومة المتصاعدة لها بأنها مقاومة محدودة وفي نطاق تعبير غامض أسمته المثلث السني فإن تداعيات المطالبة الكردية بفدرالية تقوم على أساس قومي أحدثت شرخا واسعا وصل حتى إلى داخل مجلس الحكم الانتقالي.

الأخبار السيئة للاحتلال الأميركي لم تتوقف هنا بل تعدتها إلى المرجعية الشيعية في النجف التي رفضت المشروع الأميركي لما يسمى بنقل السلطة وتسليمها للعراقيين في الثلاثين من يونيو/ حزيران القادم.

دخول المرجعية الشيعية على خط الرفض الصريح للمشروع الأميركي بخصوص آلية نقل السلطة أضاف أسبابا أخرى تدعو للاعتقاد بأن المشروع الأميركي في العراق ككل يواجه مخاطر حقيقية وربما مصيرية، فالتطورات الجديدة أخرجت الاحتلال من ضيق المثلث السني إلى سعة المثلث العراقي شديد التعقيد.

وإزاء رفض آية الله العظمى السيد على السيستاني لمشروع نقل السلطة وتسليمها إلى العراقيين تبرز معضلة الكيفية التي سيتم بها التعاطي الأميركي معها، فرغم أن رفض المرجعية الصريح قد لا يتماهى معه رفض أطراف شيعية أخرى ممثلة في مجلس الحكم أو خارجه بنفس الوضوح فإن إصرار مرجعية النجف على الرفض قد يسبب إحراجا لبقية الأطراف الشيعية لا يمكن التغاضي عنه.

تأييد السنة للانتخابات لم يحل دون اعتبارها غير واقعية (الفرنسية-أرشيف)
ورغم أن موقف السنة الممثل بشكل كبير في هيئة علماء المسلمين التي تعتبر أرفع مرجعية سنية في العراق هو ضد الاحتلال ويدعو إلى خروج قواته من العراق سواء بشكل سريع أو وفق جدول زمني ومع تنظيم انتخابات تقر للعراقيين بحريتهم في تقرير مصيرهم فإنهم لا يرون أن الطريق ممهدة بالفعل لإجراء انتخابات ويرون بدلا من ذلك سبيلا آخر للوصول إلى هذه النتيجة كتدخل الأمم المتحدة.

ويتراوح الموقف الكردي من الاهتمام بالفدرالية التي أصبحت المحور الذي تدور حوله المسألة الكردية في العراق وبين الاستجابة للمشروع الأميركي باعتبار أن الأميركيين شركاء ومعنيون أيضا بالفدرالية ومصير أكراد العراق.

وأذن لم يبق أمام الأميركيين غير التحول من جديد صوب الأمم المتحدة التي اعتبر السيد السيستاني -كما سبق- أنها وسيط يمكن الوثوق برأيه، وهي بالتالي تسعى كما ذكرت الأنباء إلى إقناع أنان بإرسال فريق أممي للعراق لإقناع السيد السيستاني بصعوبة إجراء انتخابات أو اقتراح حل وسط.

فنتيجة لنداءات أميركية مستمرة لمسؤولي الأمم المتحدة السياسيين بالعودة إلى العراق، وجه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الدعوة إلى وفد من مجلس الحكم العراقي وسلطة الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة لتحديد ما يتعين على المنظمة الدولية عمله هذا العام.

بالنسبة للأكراد الفدرالية أولا (الفرنسية-أرشيف)
ويأمل مسؤولون عراقيون وأميركيون أن يسفر الاجتماع الذي سيعقد الاثنين المقبل عن إيجاد مخرج للمأزق السياسي الذي قد يتحول لمأزق عسكري بسبب تفاقم المشكلات في عراق "معقد" كما اكتشف ذلك نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز مؤخرا فقط.

وبطبيعة الحال شفعت إدارة بوش كل هذا بالإعلان رسميا عقب مباحثات حاكمها المدني على العراق بول بريمر بأنها مستعدة لتعديل خطط تسليم وانتقال السلطة ولكنها أكدت على أمرين اثنين هما عدم تجاوز موعد الثلاثين من يونيو/ حزيران القادم ما يعني عدم وجود نية لتأجيل المشروع.

أما الثاني فهو وصف بريمر لخلافه مع السيد السيستاني بأنه خلاف "ليس جوهريا" في إشارة إلى أن الإدارة ستتراجع عن بعض التفاصيل ولكنها ستستمر في جوهر مشروعها الأهم في العراق.

الولايات المتحدة في وضع شديد الحساسية بالعراق لأن خطواتها هناك قد ترتد عليها كائنة ما كانت تلك الخطوات وفي أي الاتجاهات سارت، فالرضوخ لمطلب الانتخابات سيؤسس لسابقة قد تليها أكثر من لاحقة في تقرير السياسات في ذلك البلد المهم، كما أن الرفض سيكون ثمنه باهظا ومكلفا.
______________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة