شرطي عراقي يراقب حشود المتظاهرين في البصرة (رويترز)

خرج عشرات الآلاف من العراقيين في مظاهرة بمدينة البصرة اليوم لتأييد دعوة المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني إلى إجراء انتخابات مباشرة في غضون أشهر لاختيار حكومة عراقية ذات سيادة.

وشارك نحو 60 ألف عراقي في المظاهرة مؤكدين معارضتهم للآلية المقترحة من قبل مجلس الحكم الانتقالي وسلطة الاحتلال لنقل السلطة إلى العراقيين.

وتوجه المتظاهرون إلى مسجد كبير في وسط المدينة وهم يرددون شعارات مؤيدة للمرجعيات الدينية المختلفة وطالبوا بعدم تهميش دور الشعب العراقي، ورددوا شعارات مثل "نعم نعم للسيستاني، لا لا للتعيين".

وجاءت المظاهرة وسط حراسة من الشرطة العراقية حلقت فوقها مروحيات للقوات البريطانية التي وزعت منشورات وصفت فيها المظاهرة بأنها تعبير عن الديمقراطية.

آية الله علي السيستاني
ويعارض السيستاني خططا أميركية لنقل السلطة إلى العراقيين تقضي بمطالبة لجان غير منتخبة باختيار حكومة عراقية مؤقتة باعتبارها آلية غير ديمقراطية. ويطالب بأن تكون السلطة منتخبة بشكل مباشر، في حين يستبعد الأميركيون تنظيم مثل هذه الانتخابات قبل الموعد المقرر يوم الأول من يوليو/ تموز المقبل.

ويقول مراقبون إن معارضة السيستاني لها جاءت بعد اعتراض الزعماء الأكراد عليها لرفضهم التخلي عن سلطاتهم للحكومة المركزية في بغداد.

وفي العاصمة العراقية خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع في مظاهرات، منددين بمقترحات تحويل العراق إلى دولة فدرالية ومطالبين بوحدة البلاد.

وفي مدينة الناصرية جنوب العراق تظاهر نحو 300 شخص من العاطلين عن العمل أمام مقر سلطة الاحتلال في المدينة للمطالبة بإيجاد حلول لوضعيتهم, في تظاهرة سلمية لم تشهد أي مصادمات.

بول بريمر
مراجعة أميركية
وفي السياق يتوجه الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر إلى واشنطن مساء اليوم، في خطوة قال مسؤول في سلطة الاحتلال إنها تأتي ضمن إطار التشاور مع إدارة جورج بوش.

وتتجه سلطة الاحتلال إلى التراجع عن تصريحات بريمر الذي أعلن في وقت سابق أن "لا وقت للانتخابات", ونقل في وقت سابق عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن تعمل لتعديل خطتها لنقل السلطة بهدف تهدئة مخاوف الشيعة وإتاحة تمثيل عريض لفئات المجتمع العراقي.

اجتماع ثلاثي
ونتيجة لنداءات أميركية مستمرة لمسؤولي الأمم المتحدة السياسيين بالعودة إلى العراق، وجه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الدعوة إلى وفد من مجلس الحكم العراقي وسلطة الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة لتحديد ما يتعين على المنظمة الدولية عمله هذا العام.

ويأمل مسؤولون عراقيون وأميركيون أن يسفر الاجتماع الذي سيعقد يوم الاثنين المقبل في إيجاد مخرج للمأزق السياسي الذي وضعها فيه السيستاني المتمسك بالانتخابات, ورفع شعار "لا سلطة لمن جاء من الخارج".

ومن المقرر أن يطرح رئيس مجلس الحكم الانتقالي عدنان الباجه جي تصوره لدور الأمم المتحدة في العملية السياسية. وينظر الأميركيون إلى الاجتماع باعتباره خطوة لعودة المنظمة الدولية إلى بغداد، لكن مسؤولي الأمم المتحدة يشعرون بالقلق من هذه الخطوة إلى أن يتك مقل السلطة للعراقيين.

جنود الاحتلال الأميركي يعتقلون عراقيين اثنين أثناء مداهمة منزل في سامراء أمس (رويترز)
اعتقالات
وتواصل قوات الاحتلال الأميركي عمليات الدهم لاعتقال رجال المقاومة العراقية. وأعلنت أنها اعتقلت 11 شخصا من عائلة واحدة في منطقة خان ضاري غرب بغداد الليلة الماضية.

وكان أحد أفراد هذه العائلة قد قتل الأسبوع الماضي خلال دهم القوات الأميركية لمكتبة في وسط العاصمة بهدف إلقاء القبض عليه بتهمة انتمائه إلى صفوف المقاومة العراقية حسب ما أفاد أهل القتيل.

من جانب آخر قالت منظمة "صحفيون بلا حدود" ومقرها في باريس إن قتل صحفيين اثنين في فندق بالعاصمة بغداد بقذيفة أميركية جاء نتيجة "إهمال جنائي" تتحمل الإدارة الأميركية الحالية جانبا من المسؤولية.

وقالت المنظمة في تقرير خاص إن إطلاق القذيفة لم يكن هجوما متعمدا على وسائل الإعلام، لكن كان يتعين إبلاغ الجنود الأميركيين بواسطة قادتهم بأن عددا كبيرا من الصحفيين ينزلون في هذا الفندق.

وفي العاصمة بغداد تجمعت مئات العراقيات في جامع أم القرى للاحتجاج على ممارسات الاحتلال الأميركي وعلى قرار فرنسا حظر الحجاب للمسلمات. وقالت رئيسة الرابطة الإسلامية للنساء العراقيات سكينة الصميدعي إننا نطالب القيادة الفرنسية بالعدول عن قرارها في قضية حظر الحجاب.

كما طالبت في تصريح للجزيرة نت قوات الاحتلال بالتوقف عن دهم المنازل التي حملت الإساءة للنساء، واعتقال النساء واستخدامهن وسيلة للضغط واحترام عادات وتقاليد المجتمع العراقي.

المصدر : الجزيرة + وكالات