تشكيك بنجاح أميركا بتحسين صورتها أمام الرأي العربي
آخر تحديث: 2004/1/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/24 هـ

تشكيك بنجاح أميركا بتحسين صورتها أمام الرأي العربي

منير عتيق-الأردن

عربيات: محاولات إقناع العرب بإسرائيل فاشلة
شكك سياسيون وأكاديميون أردنيون بارزون بنجاح الحوارات الأميركية العربية التي تهدف إلى تغيير الصورة السلبية المتبادلة بين الجانبين وإقناع الرأي العام العربي بقبول إسرائيل قبل توقفها عن التصرف "كدولة خارجة عن القانون".

ويرى أمين سر اللجنة الأردنية للدفاع عن العراق سامي عوض الله أن الهوة السلبية جاءت بسبب الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل وتصميمها على فرض إرادتها على العرب ولو بالقوة كما حدث في العراق، بالإضافة إلى التهديد المستمر للدول العربية الأخرى بنفس المصير.

وأكد عوض الله أن سواد الصورة أعقد من أن تبيضها الحوارات، مشيرا إلى أن أميركا تعتقد أن المشكلة تكمن في عدم وصول الرسالة الأميركية البيضاء للعقل العربي وأن المزيد من الحوارات والفضائيات والإذاعات الأميركية الناطقة بالعربية والمناداة بالديمقراطية كفيل بتحويل السواد إلى بياض.

ويؤيد الأمين العام لحزب البعث التقدمي في الأردن فؤاد دبور هذا الرأي قائلا إن أميركا تسعى إلى تلميع صورتها أمام الرأي العام العربي وإقناعه بقبول إسرائيل كجزء من المنطقة.

وأوضح دبور أنه بدون انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة ومن الجولان وجنوب لبنان فإن كل المحاولات الأميركية محكومة بالفشل. وأضاف "من يقنع الفلسطيني والسوري واللبناني بنزاهة الموقف الأميركي وجديته لحل الصراع وهو يرى الفيتو مشرعا ضد أي قرار يدين الجرائم الإسرائيلية؟".

وأشار إلى أن الحلول السياسية الجزئية للصراع مع إسرائيل بدعم أميركي مثل اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل والمعاهدة الأردنية الإسرائيلية عام 1994 لم تطفئ الصراع الذي تجاوز عمره نصف قرن.


أميركا تسعى لتلميع صورتها أمام الرأي العام العربي وإقناعه بقبول إسرائيل كجزء من المنطقة
ويرى الدكتور عبد اللطيف عربيات الأمين العام السابق لحزب العمل الإسلامي أن الإخفاق سيكون مصير محاولات دفع الرأي العام العربي لقبول إسرائيل وعدم كراهية أميركا، مشيرا إلى أن الحواجز النفسية والسياسية المتأصلة في نفوس الأمتين العربية والإسلامية ضد إسرائيل والسياسة الأميركية لا يمكن أن تمحوها دعاية واشنطن ومشاريعها حتى لو قبلتها بعض الدول العربية حبا أو خوفا منها.

واعتبر عربيات أن فشل إسرائيل بنقل التطبيع من المستوى الرسمي مع بعض الدول العربية إلى المستوى الشعبي رغم كل المساعدة الأميركية مؤشرا قويا على صعوبة إحداث تغيير في صورة الرأي العام العربي تجاه أميركا وحليفتها إسرائيل.

ولا يختلف رأي الاقتصاديين عن السياسيين والأكاديميين بهذا الموضوع، إذ يعتبر أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور منير حمارنة أن الولايات المتحدة حاولت عبر مؤتمرات اقتصادية -كالتي عقدت في المغرب والقاهرة وعمان وغيرها- أن تخلق تطبيعا عربيا مع إسرائيل وأن تبين للرأي العام أن الشراكة الاقتصادية مع أميركا ستحدث تحسنا في حياة الناس وتدفعهم لخفض كراهيتهم لها، لكنها فشلت في تحقيق الأمرين.

وأكد حمارنة أنه لا يمكن عزل الجانب الاقتصادي عن السياسي وأن النجاح الأميركي مرهون باتخاذ أميركا خطوات تجاه إسرائيل تفضي إلى إنهاء احتلال الأراضي العربية وليس بمجموعة خطابات أميركية وإسرائيلية تعد بالسلام فيما الدماء العربية مرشحة لمزيد من النزف الدامي بحراب إسرائيلية وأميركية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة