نشطاء السلام يؤكدون في مسيراتهم أن السلام هو الحل (أرشيف-رويترز)

منى جبران-القدس

شارك عدد من الإسرائيليين والفلسطينيين في رحلة إلى القطب الجنوبي في محاولة لكسر الجمود وإثبات أن هناك مجالا للتعايش المشترك بين الطرفين.

وتحاول هذه المجموعة المكونة من ثمانية أشخاص والتي ستقطع مسافة ألف كلم للوصول إلى القطب المتجمد، أن تثبت للعالم أن إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ممكن حتى في أقسى الظروف الطبيعية رغم حقيقة الوضع القائم على الأرض حيث يستمر تدفق شلال الدم الفلسطيني.

ويرأس الفريق الذي يرفع العلمين الفلسطيني والإسرائيلي متسلق الجبال دورون أيريل ووالدا أيريل البولنديان. وكان أيريل عضوا في وحدات النجمة في الجيش الإسرائيلي. كما يشارك في الرحلة رجل الأعمال الإسرائيلي المقيم في ألمانيا حزقيال ناتانيل.

وحصلت الرحلة على دعم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والدالاي لاما والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس البرلمان الألماني فولفغانغ تييرسي والحائزين جائزة نوبل للسلام ميخائيل غورباتشوف وشمعون بيريز.

وقال ناصر قوس المرافق الشخصي لمسؤول ملف القدس الراحل فيصل الحسيني قبل مغادرته للمشاركة في الرحلة، إن هذه المهمة ستكون شاقة وصعبة وسيحاول الطرفان التغلب على كافة الإشكاليات والتأكيد على إمكانية إحلال السلام بينهما.

وأضاف قوس أن المجموعة الفلسطينية سترفع علم فلسطين الذي وقع عليه الرئيس عرفات فوق إحدى القمم الجليدية, كما يتوقع أن يفعل الإسرائيليون نفس الشيء. وستتوج الرحلة بفيلم وثائقي عن الحياة المشتركة للمجموعة ويتوقع عرضه الصيف المقبل.

وستستغرق الرحلة 35 يوما, حيث ستبحر المجموعة من جنوب تشيلي باتجاه القطب الجنوبي. سيرافق المتطوعين مرشدون ومختصون وسيقيم الجميع في مخيم مشترك لترسيخ الثقة بين الطرفين.

برامج التطبيع

الصحفيون يعانون من بطش الإسرائيليين (رويترز)
وتضم المجموعة أربعة إسرائيليين وأربعة فلسطينيين من غزة والضفة والقدس وفلسطينيي 48 ومن بين المجموعة صحفي يدعى زياد درويش سجن في إسرائيل على خلفية نشاطات ضد الدولة العبرية. ويدعم مركز بيريس للسلام هذه الرحلة التي ستشارك فيها مجندة إسرائيلية من أصل إثيوبي.

وتعليقا على هذه الرحلة قال الصحفي أمين أبو وردة من نابلس والذي تمنعه سلطات الاحتلال من السفر للخارج, إن سماح الاحتلال لبعض الفلسطينيين وخاصة الصحفيين بالسفر يثير تساؤلات عدة أهمها المفارقة في التعامل معهم، "فتارة يمنعهم وتارة يحرمهم من التحرك, وأحيانا يسمح لهم بالسفر إن كان الأمر يتعلق بخدمة وجهة نظره".

وأضاف أن على أي صحفي يشارك في مثل هذه النشاطات أن يتذكر في الوقت ذاته أن هناك زملاء له ممنوعون من السفر أو الحركة وأن عددا منهم سقطوا شهداء.

واعتبر طلب الصانع عضو الكنيست أن الرحلة تدل على جرأة في طرح القضية الفلسطينية على جدول الرأي العام بشروط مختلفة تلفت الانتباه الإعلامي وتتحدث على نقاش سياسي شعبي يعاني من الاحتلال والقمع على مدار نصف قرن من الزمان. وتؤكد أن القضية الفلسطينية ليست مصلحة فلسطينية إسرائيلية، وإنما مصلحة دولية عالمية تشكل عاملا هاما ومساهما في الاستقرار والأمن العالمي.

وقال أحد الإسرائيليين ويدعى شمعون إن الرحلة غريبة من نوعها وتلفت الأنظار وتكسر في الوقت نفسه الكراهية بين العرب واليهود وتقرب وجهة النظر بين الجانبين في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الفلسطينيون والإسرائيليون.

أما أحد الإسرائيليين المناهضين للعرب فقال إن هذا العمل "جنوني لا يستحق كل هذا الضجيج لأن العرب غير معنيين بالسلام وإنما بقتل اليهود لذلك يريدون أن يأتوا إلى إسرائيل من أجل قتل الإسرائيليين بواسطة التفجيرات ثم بعد ذلك يدعون للسلام", متسائلا بسخرية "هل سيرفع الإسرائيليون العلم الإسرائيلي وعليه توقيع شارون"؟.
_________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة