الحصار والاجتياحات تفاقم معاناة العمال الفلسطينيين
آخر تحديث: 2004/1/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/1/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/21 هـ

الحصار والاجتياحات تفاقم معاناة العمال الفلسطينيين

عمال فلسطينيون يخضعون للتفتيش بطريقة مهينة قبل عودتهم إلى الضفة (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-فلسطين

مع استمرار الحصار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاجتياحات وجرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني يبرز وجه آخر للمعاناة إلى جانب سقوط الشهداء وإهانات حواجز التفتيش، وهو الفلسطيني الذي تعود الحصول على رزقه اليومي من العمل داخل إسرائيل.

فرغم المزاعم الإسرائيلية بشأن التخفيف عن الآلاف من هؤلاء العمال والسماح لهم بدخول إسرائيل فإن مشهد معاناتهم اليومي في تزايد منذ ثلاث سنوات، خاصة أولئك الذين تعودوا على العمل داخل الخط الأخضر.

فعند المعابر يواجه العامل الفلسطيني الباحث عن لقمة العيش خطرا يوميا يتراوح بين إطلاق النار والإهانات والشتائم من جنود الاحتلال وحرس الحدود إلى الاعتقال والتنكيل والتعذيب. وأخف الأضرار فرض الغرامات والتعرض للنصب والاحتيال.

العامل الفلسطيني قد يفاجأ في بداية يومه بالشرطة الإسرائيلية ووحدات الحرس تقتحم أماكن تواجده مع زملائه ترافقها الكلاب وتعتدي عليهم بالهري، وتحرر بحقهم المخالفات وتودع بعضهم السجون أو تلقي بهم في أماكن نائية بعيدة عن منازلهم أو أماكن عملهم.

عمال فلسطينيون برفقة ضابط فلسطيني في انتظار السماح لهم بدخول إسرائيل عبر معبر بيت حانون (الفرنسية-أرشيف)
هاشم عبد الرحمن رشيد (35 عاما) من مدينة الخليل وهو أب لثمانية أبناء أكد للجزيرة نت أن قوات الاحتلال تفرض على العمال الحصول على تصاريح خاصة، وهذه التصاريح لا تمنح إلا لعدد قليل من العمال، ويظل الباقون ينتظرون دون نتيجة فيحاولون البحث عن أماكن عمل دون الحصول على هذا التصريح وبالتالي يتم اعتقالهم وتحرير المخالفات بحقهم وضربهم.

ومن أشكال المعاناة أيضا توجيه طلبات للعمال بمراجعة الاستخبارات الإسرائيلية للتحقيق معهم أو ابتزازهم وعرض العمالة عليهم مقابل منحهم تصاريح عمل.

رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة راسم البياري أكد أن عدد العمال في القطاع يزيد على 176 ألفا، بينهم ثمانية آلاف فقط يعملون داخل الخط الأخضر والباقون في سوق العمل الفلسطينية كالزراعة والصناعة والخدمات وغيرها.

وأضاف في لقاء مع الجزيرة نت أن نسبة البطالة بين العمال تصل 75% في حين تزيد نسبة الفقر على 85%، موضحا أن سوق العمل في الأراضي الفلسطينية تأثر من الاعتداءات الإسرائيلية حيث توقف عشرات الآلاف عن العمل بسبب تجريف وتدمير أراضيهم ومزروعاتهم.

من جهته أكد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين في الضفة الغربية شاهر سعد للجزيرة نت أنه استنادا إلى إحصائيات دولية فإن وضع العمال الفلسطينيين هو الأسوأ على مستوى العالم. وأشار إلى أن عدد العمال في فلسطين يبلغ نحو 835 ألف عامل، منهم 250 ألفا كانوا يعملون داخل الخط الأخضر، والباقون داخل مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.


الجدار العازل يفاقم معاناة العمال الفلسطينيين إذ حرمهم من أجزاء كبيرة من أراضيهم التي كانوا يستغلونها للزراعة لتوفير قوت يومهم
وأوضح سعد أنه تم في الضفة الغربية تسريح نحو 74 ألف عامل من مشاريع اقتصادية مختلفة أغلقت لعدم تمكن أصحابها من مواصلة عملهم. وقدر حجم الخسائر التي تكبدها قطاع العمال خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو أربعة مليارات شيكل (نحو 1.3 مليار دولار).

جانب آخر للمأساة هو تردي الوضع التعليمي والصحي لأسر العمال الفلسطينيين، فزهاء 63% منهم لم يتمكنوا من إرسال أبنائهم للجامعات والكليات، في حين لم يتمكن 7% منهم من إرسال أبنائهم للمدارس الحكومية.

وجاء بناء الجدار العازل الإسرائيلي ليفاقم هذه المعاناة، فقد حرم الفلسطينيين من أجزاء كبيرة من أراضيهم التي كانوا يستغلونها للزراعة لتوفير قوت يومهم، كما أصبحوا غير قادرين على التوجه إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر.

وتكتمل هذه المعاناة بخطة الفصل التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والتي ستحول مدن وقرى الضفة الغربية إلى جزر معزولة، وتخلف المآسي على الوضع الاجتماعي والاقتصادي وتنذر بمستقبل مظلم للشعب الفلسطيني.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة