عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على سوريا استئناف المفاوضات السلمية شريطة تخليها عن دعم ما أسماه الإرهاب. وجاءت هذه المبادرة عقب كشف وزير خارجيته عن اتصالات سرية مع دمشق لهذا الغرض.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم إن إسرائيل أجرت اتصالات سرية مع سوريا قبل عدة أشهر.

وأضاف شالوم في مؤتمر صحفي بالقدس بعد اجتماعه بوزيرة خارجية مقدونيا أن دمشق أوقفت هذه الاتصالات بعدما تسربت أنباء عنها. وأكد استعداد بلاده للتوصل إلى سلام مع دمشق شريطة ألا تبدأ المفاوضات من حيث انتهت المفاوضات السابقة.

ولم يصدر عن الحكومة السورية أي تعليق، لكن رئيس تحرير صحيفة البعث الرسمية مهدي دخل الله نفى وجود هذه الاتصالات, قائلا إن دمشق "لا تعمل تحت الطاولة".

وقال في مقابلة مع الجزيرة إن هذه التصريحات تنم عن إرباك سياسي تعيشه تل أبيب بسبب فشل الضغوط الأميركية على دمشق بعد غزو العراق. وأضاف أن دمشق قالت بصراحة إنها مستعدة للتفاوض مع إسرائيل في أي وقت.

نبذ الإرهاب

مصير هضبة الجولان هو نقطة الخلاف الأساسية بين إسرائيل وسوريا (رويترز)
واشترط رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن تتخلى سوريا عن دعم ما سماه "الإرهاب" لاستئناف المفاوضات مع دمشق. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن شارون قوله خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس إنه "لا يوجد سبب لكي تسارع إسرائيل في الرد على الانفتاح السوري".

وكان شارون وكبار وزرائه يعارضون استئناف المفاوضات مع دمشق المتوقفة منذ عام 2000. غير أن وزراء آخرين ومسؤولين عسكريين يعتبرون أن من الأفضل لإسرائيل انتهاز الاختلال في موازين القوى لبدء المفاوضات لئلا تظهر تل أبيب وكأنها ترفض فرصة تحقيق السلام.

ويرى المراقبون أن مواقف الطرفين ما زالت متباعدة بشأن نقطة الخلاف الأساسية وهي هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها إلى حدودها الإدارية عام 1981.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الشهر الماضي إن الرئيس السوري بشار الأسد أعرب لها عن استعداد بلاده لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل بدون شروط. وقد نفى أستاذ العلوم السياسية عماد فوزي شعيبي للجزيرة ما أوردته الصحيفة قائلا إن الرئيس قال إنه مستعد لبدء التفاوض من حيث توقفت.

أما الدبلوماسي الإسرائيلي السابق فكتور نحمياس فقد قال للجزيرة إن دمشق طلبت وساطة عدد من الدول العربية لاستئناف التفاوض خوفا مما آل إليه مصير الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

من جهة أخرى طالبت الصحف السورية الرسمية الصادرة السبت الولايات المتحدة بالتدخل لإعادة إطلاق عملية السلام, متهمة حكومة شارون بعرقلتها لأنها "حكومة حرب".

أما الاتحاد الأوروبي فقد أعرب عن استعداده للمساعدة في استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل. وقال موفد الاتحاد إلى الشرق الأوسط مارك أوتي في ختام لقائه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في دمشق الأحد إن أوروبا حريصة على إعادة السلام العادل والشامل إلى منطقة الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة + وكالات