محمد عبد العاطي

مصطلحات قانونية كثيرة دخلت إلى القاموس الإعلامي في الآونة الأخيرة وأصبحت الإفادة من معرفة معناها ودلالاتها لا تصب فقط في خانة التثقيف القانوني وإنما تمتد كذلك إلى إنارة الكثير من الجوانب السياسية المتعلقة بأي قضية.

ومن هذه المصطلحات ما كثر تداوله منذ إلقاء القبض على الرئيس العراقي السابق صدام حسين وهل هو "أسير حرب" أو "مجرم حرب" أو ما يتم تداوله حاليا في وسائل الإعلام الأميركية التي تصفه بأنه "أسير حرب عدو".

التقرير التالي محاولة للتعرف على المعاني القانونية لهذه المصطلحات كما وردت في الموسوعات القانونية والعسكرية وكما يفهمها ويفسرها خبراء القانون الدولي.

أسرى الحرب
هم أفراد من القوات المتحاربة استسلمت بإلقاء السلاح.
وقد نظمت اتفاقية جنيف عام 1949 القواعد الخاصة بمعاملة أسرى الحرب فاعتبرتهم:

  • تحت سلطة دولة العدو وليس تحت سلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التي أسرتهم.
  • الدولة الآسرة مسؤولة عن كيفية معاملتهم بحيث يجب أن يعاملوا معاملة إنسانية دون تمييز بسبب العقيدة الدينية أو السياسية، وأن يحترموا ويحموا من أعمال العنف والانتقام.
  • على الدولة الآسرة ترحيل أسرى الحرب إلى معسكرات بعيدة عن منطقة القتال كي يكونوا بأمان، وأن يلقوا العناية الطبية اللازمة لضمان سلامتهم أثناء نقلهم، وأن يوضع سجل خاص بهم.
  • على أطراف النزاع عند نشوب القتال إنشاء مكتب للاستعلامات تنقل معلوماته بين الدول لطمأنة عائلات الأسرى بواسطة الصليب الأحمر الدولي.
  • يفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم عند وقف الأعمال العدائية.
  • وفي حالة الوفاة على الدولة الآسرة أن تتولى دفن أسرى الحرب الذين ماتوا في الأسر، وأن تتأكد من أنهم قد دفنوا باحترام وطبقا لشعائر دينهم.

مجرمو الحرب
أما مجرمو الحرب فهم الذين قاموا بجرائم وأعمال عنف خلال الحرب ضد أسرى الحرب أو الجرحى أو السكان المدنيين أو القتلى أو الممتلكات الخاصة أو الآثار الإنسانية الهامة أو المستشفيات وأماكن العبادة.

ولقد ظهر مفهوم جرائم الحرب بمعناه الدقيق بعد الحرب العالمية الثانية (1939–1945) وشمل الجرائم وأعمال العنف الموعز بها، أو التي سمح بها ضد أسرى الحرب أو المهجرين عنوة أو القتلى في ساحة المعركة.

واستخدم مفهوم "مجرم حرب" بصورة محددة للدلالة على المسببين والمسؤولين عن أعمال العنف المذكورة والذين حوكموا في محاكمات نورمبرغ وغيرها بعد استسلام قوات المحور، ولم يشمل مفهوم "مجرم حرب" المنفذين الذين ثبت خلال المحاكمة أنهم كانوا أدوات تنفذ إرادة الرؤساء دون أن يكون لديهم القدرة على الرفض ودون أن يقوموا بمبادرات إجرامية ذاتية.

أسير حرب عدو
"ليس هناك شيء اسمه أسير حرب عادي وأسير حرب صديق وأسير حرب عدو، القانون الدولي لا يعرف إلا مصطلح أسير حرب فقط"، بهذه الكلمات اختصر الأستاذ الدكتور
محمد علي السقاف أستاذ القانون الدولي بجامعة صنعاء اللغط الدائر في بعض وسائل الإعلام بشأن مصطلحي أسير الحرب وأسير الحرب العدو الذي استخدمته الولايات المتحدة الأميركية في وصف الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

غير أن الدكتور السقاف استدرك قائلا إن "مصطلح أسير حرب عدو هو تعبير سياسي قد يفهم منه أن هذا الشخص -وهو صدام في هذه الحالة- لم يشارك بنفسه فعليا في عمليات عسكرية، وبالتالي يمكن أن يميزوه على أنه فقط كان قائدا سياسيا".

لكن المتعارف عليه في القانون الدولي -والكلام لا يزال للدكتور السقاف- أن أسير الحرب هو أسير الحرب سواء أكان رئيس جمهورية أو قائدا ميدانيا أو جنديا بسيطا.

وبسؤاله عما إذا كان لكلمة عدو دلالة في الأدبيات القانونية الأميركية قد يفهم منها أبعاد أخرى رد قائلا "لا، فالقانون الدولي هو القانون الدولي وليس القانون الأميركي الدولي وينبغي ألا تخترع الولايات المتحدة قانونا دوليا وفق مزاجها".

أما الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر فقد أكد ما سبق، غير أنه قبل أن يستطرد في أدلته القانونية قال إن مقصد الولايات المتحدة من مصطلح أسير حرب عدو هو أنه -أي صدام- أسير من دولة كانت عدوة للولايات المتحدة.

والأصل فيما يتعلق بالأسرى -والاستشهاد للدكتور جعفر- هو اتفاقية جنيف الثالثة المبرمة عام 1949 وملحقاها اللذان أضيفا عام 1977 وليس فيها هذا المصطلح "أسير حرب عدو" فيها فقط أسير حرب.

______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة