قوات الاحتلال تترك 28 أسرة بلا مأوى بعد أن هدمت منازلهم (رويترز)

انتقدت الولايات المتحدة على استحياء تصعيد عمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين وهدم المنازل في الضفة الغربية وقطاع غزة. ودعا المتحدث باسم وزارة خارجيتها ريتشارد باوتشر إسرائيل إلى التنبه لعواقب مثل هذه العمليات.

وتأتي الانتقادات الأميركية هذه على خلفية استشهاد اثنين من الفلسطينيين، الأول في مدينة رفح بقطاع غزة والثاني في مدينة نابلس بالضفة الغربية وهو محمد حنبلي العضو البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في اشتباك مع قوات الاحتلال.

وقد أسفر الاشتباك عن مقتل جندي إسرائيلي وجرح أربعة آخرين جراح أحدهما خطيرة وذلك على يد حنبلي الذي عثر على جثته بين أنقاض المبني الذي قتل فيه. وقد هدم الجيش الإسرائيلي المبني السكني فترك 28 أسرة كانت تقيم فيه بلا مأوى.

المبنى الذي كان فيه حنبلي قبل أن يهدمه الاحتلال (الفرنسية)
وبدأت العملية عندما أغارت قوة خاصة على المبنى لاعتقال حنبلي (27 عاما) الذي يوصف بأنه قائد حماس بشمال الضفة وتزعم إسرائيل بمسؤوليته عن قتل عشرات الإسرائيليين. وأسفرت الغارة عن اعتقال ثلاثة فلسطينيين.

وخرج في مخيم جباليا بغزة نحو 2000 من أنصار حماس بمسيرة للمطالبة بالانتقام. وأشادوا بحنبلي بوصفه "بطلا ... قتل جنديا إسرائيليا" قبل أن يستشهد ومعه رشاش كلاشينكوف ومسدس.

وفي بيان للحركة قالت حماس إن التظاهرة تأتي تأكيدا على "التوعد بالرد القادم والمزلزل على كافة جرائم العدو وللتأكيد على رفض الحركة للانجرار إلى مستنقع الهدنة في الوقت الذي يمارس فيه العدو كل جرائمه بحقنا".

وقال ممثل حماس في لبنان أسامة حمدان إن الشعب الفلسطيني يدافع عن نفسه وإن المقاومة تدافع عن ذاتها. وأضاف في مقابلة مع الجزيرة أن الضغوط الأميركية على أوروبا لإدراج حماس ضمن قائمة الحركات الإرهابية لن تؤثر في موقف الحركة.

السلطة الفلسطينية الواقعة في حرج شديد نددت بعملية نابلس واعتبرتها تصعيدا خطيرا، واتهم الوزير الفلسطيني ياسر عبد ربه إسرائيل بتخريب مساعي السلام والعمل على تقويض جهود رئيس الوزراء محمود عباس وعرقلة خارطة الطريق.

تنديد خجول

باول: يجب وضع السلطة في يد عباس ليتمكن من تعقب المنظمات الإرهابية (الفرنسية)
وتعليقا على هذه التصعيدات، قال الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن موقف واشنطن من هذه العمليات لم يتغير والمتمثل فيما أسماه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

لكنه أستدرك بقوله إن الهجمات والاغتيالات لها عواقب يجب أخذها في الاعتبار، وإنه يتعين تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين الفلسطينيين لأن ذلك يؤثر سلبا على عملية السلام برمتها.

من جهته وعد وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن تكثف واشنطن جهودها لإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال في خطاب بجامعة جورج واشنطن إن بلاده ستواصل الضغوط على الجانبين للوصول إلى نقطة يعيش عندها الطرفان جنبا إلى جنب في سلام.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستدعم رئيس الوزراء الفلسطيني لوضع الصلاحيات الأمنية والمالية تحت سلطته. وبرر باول أن ذلك من شأنه أن يمكن عباس من تعقب المنظمات التي وصفها بالإرهابية وحددها بحماس والجهاد.

في غضون ذلك أكد التلفزيون الإسرائيلي أن الولايات المتحدة لم تعد تعارض بشكل قاطع فكرة إبعاد الرئيس عرفات. وأشار إلى أن ذلك بُحث أثناء زيارة دوف فايسغلاس مدير مكتب شارون لواشنطن هذا الأسبوع, والتي اجتمع خلالها مع باول ومستشارة بوش للأمن القومي كوندوليزا رايس.

جلسة المجلس التشريعي

عباس يخير التشريعي بين دعمه أو إعفائه (رويترز)
وبينما تمضي إسرائيل في مسلسل الاغتيالات يستعد المجلس التشريعي الفلسطيني لعقد جلسة مغلقة في وقت لاحق اليوم السبت للاستماع لعباس وعرفات كل على حدة بخصوص خلافهما وذلك بعد اجتماع غير حاسم عقده المجلس الخميس الماضي.

وتعهد عباس في خطاب ألقاه أمام أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بالالتزام بتنفيذ خارطة الطريق وطالبهم بدعمه وحكومته، مهددا بالاستقالة إن لم يحظ بالدعم اللازم. وحمل إسرائيل مسؤولية انهيار الهدنة وعدم تحقيق تقدم في عملية السلام.

كما ناشد عباس الولايات المتحدة إنهاء عزلة عرفات الذي وصفه بأنه رئيس تاريخي وشرعي ومنتخب من الشعب الفلسطيني، وقال إن "استمرار احتجازه مساس خطير بكرامتنا الوطنية وبدور مؤسساتنا كافة".

وقد قدمت مجموعة من النواب الفلسطينيين مذكرة لحجب الثقة عن عباس بعدما عرض الأخير حصيلة لأداء حكومته في الأشهر الأربعة التي تسلم خلالها السلطة. واعترف بوجود خلل في العلاقة بين حكومته والرئاسة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات