المبنى لحظة تدميره بالصواريخ الإسرائيلية إثر الغارة في نابلس (رويترز)

إغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلية قائدا عسكريا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غارة بالضفة الغربية لتوجه ضربة جديدة لرئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الذي يخوض معركة سياسية ضارية مع معارضيه.

كما قتل جندي إسرائيلي وأصيب أربعة في هذه العملية التي وقعت في مدينة نابلس وانتهت عندما فجر جنود الاحتلال مبنى سكنيا كان يتحصن فيه عضو حماس الشهيد محمد حنبلي مما أدى إلى تشريد 28 أسرة تقطن في 15 شقة.

وقالت قوات الاحتلال إن قوات كوماندوس خاصة أغارت على المبنى لاعتقال حنبلي المختبئ فيه، وأثناء الاشتباك تمكن حنبلي من قتل جندي إسرائيلي وإصابة أربعة آخرين حالة أحدهم وصفت بأنها خطيرة. وأسفرت العملية أيضا عن اعتقال ثلاثة فلسطينيين.

وقال قائد قوات الاحتلال في الضفة الغربية غادي أشنكوت إن الهدف من العملية كان "شل حركة حنبلي" المطارد منذ عامين. ويوصف حنبلي بأنه قائد حماس في شمال الضفة وتنسب إسرائيل إليه المسؤولية عن قتل عشرات الإسرائيليين في عمليات للمقاومة. وعثر على جثته ومعه رشاش كلاشينكوف ومسدس.

أم فلسطينية ومعها طفلاها تحاول اجتياز نقطة عسكرية بقلقيلية (رويترز)
وقالت عائلة حنبلي إن نجلها الشهيد (27 عاما) كان يعد لرسالة الماجستير في الهندسة الصناعية بجامعة النجاح بنابلس.

واستخدم الاحتلال الصواريخ لتدمير المنزل المؤلف من سبعة طوابق بعد ست ساعات على انتهاء المعركة المسلحة، ليصبح ما يزيد عن مائة شخص بلا مأوى.

ونددت السلطة الفلسطينية بهذه العملية واعتبرتها تصعيدا خطيرا، واتهم الوزير الفلسطيني ياسر عبد ربه إسرائيل بتخريب مساعي السلام والعمل على تقويض جهود رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس وتقويض خارطة الطريق.

وتعد غارة اليوم أحدث حلقة ضمن سلسلة غارات تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد حماس منذ الشهر الماضي أودت بحياة 11 ناشطا وخمسة من المارة في ست غارات صاروخية في قطاع غزة.

مسيرة لحماس
وفي قطاع غزة دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلية عددا من المساكن في مدينة رفح جنوب القطاع. وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية دهمت منطقة تل زعرب جنوب غرب رفح عند ساعات الفجر الأولى.

في هذه الأثناء شارك الآلاف من أنصار حركة حماس في مسيرة بعد صلاة الجمعة في مخيم جباليا بغزة، أكدوا فيها رفضهم لأي مسعى للتهدئة أو الهدنة مع إسرائيل، ونددوا بسياسة الاغتيالات الإسرائيلية ضد نشطاء وقادة الحركة.

وتوعد متحدث باسم الحركة بالانتقام لاغتيال قادة وناشطي الحركة، وقال نزار ريان إن رد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس سيكون "مزلزلا" وهو "قادم في الطريق".

جلسة مغلقة للتشريعي

وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة يعقد المجلس التشريعي الفلسطيني جلسة مغلقة غدا السبت للاستماع إلى المزيد من حديث عباس بخصوص نزاعه مع الرئيس ياسر عرفات بعد الاجتماع غير الحاسم الذي عقده المجلس أمس الخميس.

وتعهد عباس في خطاب ألقاه أمام أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بالالتزام بتنفيذ خارطة الطريق وطالبهم فيه بدعمه ودعم حكومته، مهددا بالاستقالة إن لم يحظ بالدعم اللازم. وحمل إسرائيل مسؤولية انهيار الهدنة وعدم تحقيق تقدم في عملية السلام.

كما ناشد عباس الولايات المتحدة إنهاء عزلة الرئيس ياسر عرفات الذي وصفه بأنه رئيس تاريخي وشرعي ومنتخب من الشعب الفلسطيني، وقال إن "استمرار احتجازه مساس خطير بكرامتنا الوطنية وبدور مؤسساتنا كافة".

وقد قدمت مجموعة من النواب الفلسطينيين مذكرة لحجب الثقة عن عباس بعدما عرض الأخير حصيلة لأداء حكومته في الأشهر الأربعة التي تسلم خلالها السلطة. واعترف بوجود خلل في العلاقة بين حكومته والرئاسة الفلسطينية.

وفي الولايات المتحدة جدد المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان دعم الإدارة الأميركية لعباس. وقال إنه شخص أبدى تمسكه برؤية قيام دولتين وهو يساعد الشعب الفلسطيني على تحقيق ذلك, مضيفا أنه من المهم توافر بنية أمنية موحدة تحت قيادته.

ووصف وزير الخارجية سيلفان شالوم تصريحات عباس بأنها خطيرة جدا، وقال إن رئيس الوزراء الفلسطيني يرفض تفكيك فصائل المقاومة وينتهك كعرفات الالتزامات التي قطعت، على حد تعبيره.

وجدد الوزير الإسرائيلي التهديد بطرد عرفات المحاصر منذ 20 شهرا، مشيرا إلى أنه ستجرى قريبا محادثات إستراتيجية بهذا الشأن. وقال إن وجود عرفات عقبة في طريق السلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات