شيراك وشرودر: مشروع القرار الأميركي بعيد عن الأولويات المتعلقة بنقل السلطة إلى حكومة عراقية (الفرنسية)

أعلنت فرنسا وألمانيا أن مشروع القرار الأميركي بشأن العراق بعيد عن الأولويات المتعلقة بالخروج من منطق الاحتلال ونقل السلطة إلى حكومة عراقية.

في هذه الأثناء قال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة إمير جونز باري -الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن الشهر الجاري- إن المشاورات الأولى لمجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأميركي ستجرى اليوم الجمعة.

وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك في ختام لقاء مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر بمدينة درسدن الألمانية، إن المشروع الأميركي يبدو بعيدا عن الهدف الذي يشكل أولوية بالنسبة لفرنسا.

لكنه أوضح أن باريس وبرلين ستدرسان مشروع القرار وستنسقان لتقديم تعديلات أو تغييرات عليه، وأن البلدين سيتخذان موقفهما من المشروع في مجلس الأمن تبعا لما ستؤول إليه هذه التعديلات.

أما المستشار الألماني فقال إن هذا المشروع يمثل تقدما في الموقف الأميركي لكنه ليس تقدما كافيا، مشيرا إلى أنه يمكن الوصول إلى إعادة الاستقرار والديمقراطية فقط في حالة تولي الأمم المتحدة زمام قيادة العملية السياسية وتأسيس إدارة عراقية.

من جانبها قالت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال إليو ماري إن مشروع القرار الأميركي بشأن العراق لا يلبي على ما يبدو الشروط التي وضعها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بشأن دور المنظمة الدولية في إعادة إعمار العراق.

كولن باول يتحدث لصحفيين وإلى جانبه فرانكو فراتيني (الفرنسية)
من جهته قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه لم يكن لديه الوقت لدراسة الملاحظات الفرنسية والألمانية على مسودة القرار الذي تقدمت به بلاده إلى مجلس الأمن بشأن العراق. ولكنه أعرب عن اعتقاده بأن القرار أعد بطريقة تستجيب للقلق الذي عبر عنه قادة مثل الرئيس شيراك والمستشار شرودر في الماضي.

وأشار باول في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيطالي فرانكو فراتيني –الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي- إلى أنه إذا كان لدى الجانبين اقتراحات بهذا الصدد فإن واشنطن ستكون سعيدة بالاستماع إليها.

من جانبه أعرب وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني عن تأييد روما لمشروع القرار الأميركي. وقال إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يقوم بكل ما من شأنه أن يساعد العراقيين على تقرير مصيرهم. ووعد بالعمل على تحقيق وحدة الصف داخل الاتحاد الأوروبي أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في إيطاليا يومي الجمعة والسبت.

ردود أفعال
وتباينت ردود الأفعال الأخرى بشأن مشروع القرار الأميركي بين مرحب ومتحفظ ومعارض. فقد رحب وزير خارجية بلجيكا لوي ميشيل بالمشروع الأميركي، لكنه لم يفصح عن موقف بلاده وما إذا كانت سترسل قوات إلى العراق.

نبيل الشريف
من جانبه قال الأردن المجاور للعراق إنه يرحب بتوسيع دور الأمم المتحدة بالعراق ولكن لا خطط لديه لإرسال قواته إلى هناك في ظل الاحتلال. وقال وزير الإعلام الأردني نبيل الشريف إن عمان ترحب بتوسيع دور الأمم المتحدة في العراق وأن يكون لهذه المنظمة الدولية حضور وتأثير مباشر في مجرى الأوضاع هناك "وسيقوم الأردن بالتشاور مع الأشقاء العرب حول الموضوع".

واعتبرت الإذاعة السورية الرسمية أن مشروع القرار الأميركي "على درجة بالغة من الأهمية". وقالت الإذاعة إن ذلك يؤكد أن تأمين الأمن والاستقرار لا يتم إلا في ظل الأمم المتحدة والرعاية الدولية.

كما تباينت آراء أعضاء مجلس الحكم الانتقالي العراقي بين مؤيد ومعارض لمشروع القرار الأميركي. فبينما أعرب عضو المجلس موفق الربيعي عن مساندته للقرار عارضه عضو آخر هو غازي عجيل الياور الذي اعتبر مشروع القرار "سيحول العراق إلى ملعب سيرك".


مشروع القرار يدعو إلى تشكيل قوة دولية لها صلاحية اتخاذ جميع التدابير اللازمة للمساهمة في إرساء الاستقرار في العراق وتكون تحت قيادة موحدة
مشروع القرار الأميركي
ويدعو مشروع القرار الأميركي إلى تشكيل قوة دولية لها صلاحية اتخاذ جميع التدابير اللازمة للمساهمة في إرساء الاستقرار في العراق وتكون تحت قيادة موحدة.

ويؤكد المشروع أن على الأمم المتحدة الاضطلاع بدور حيوي في العراق، ويوضح أن القوة المتعددة الجنسيات ستتولى مهمات منها توفير أمن موظفي الأمم المتحدة في العراق والسلطات العراقية الانتقالية وحماية البنى التحتية الاقتصادية والإنسانية الأساسية.

ويجدد المشروع الأميركي الدعم لمجلس الحكم العراقي ويدعوه إلى تقديم جدول زمني لإجراء انتخابات ووضع برنامج لصياغة دستور جديد واستعادة سيادة العراق.
ويطلب مشروع القرار أيضا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن تكون جميع موارد الأمم المتحدة والمنظمات المشاركة متاحة إذا طلب منها مجلس الحكم الانتقالي المساعدة على تسيير العملية الانتخابية في العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات