تحل اليوم الأحد الذكرى الثالثة لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية، فقبل 36 شهرا من هذا اليوم قام رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بزيارة لأكثر المناطق حساسية دينية في القدس المحتلة وهي ساحة الحرم الشريف التي تضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ويعرفه اليهود باسم جبل الهيكل. وقد استفزت هذه الزيارة مشاعر المسلمين في فلسطين والعالم.

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية تحول الفلسطينيون من رماة حجارة إلى استشهاديين، وتحولت إسرائيل من استخدام المدافع الآلية إلى المقاتلات الأميركية الصنع من طراز إف/16 والدبابات.

كما احتلت القوات الإسرائيلية فعليا جميع مدن الضفة الغربية وحاصرت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره. واستشهد في هذه الأعوام الثلاثة أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني وقتل نحو 860 إسرائيليا. أما حلم إقامة الدولة الفلسطينية فأصبح أبعد ما يكون عن الواقع.

ويقول محللون إن الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل وغياب دور فاعل للمجتمع الدولي حال دون أن تستثمر الانتفاضة الفلسطينية سياسيا في إقامة دولة فلسطينية.

حل السلطة خيار مطلوب بعد فشل التسوية (رويترز)
رحيل السلطة
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور علي الجرباوي إن التسوية السياسية بين الجانبين وصلت طريقا مسدودا وبحاجة إلى مخرج قد يتمثل في "حل السلطة الفلسطينية ليصبح الاحتلال مباشرا".

وأضاف أن الخروج من حالة الجمود يحتاج من الحكومة الفلسطينية إلى إعلان برنامج يتضمن هدنة فلسطينية شاملة لمدة ستة أشهر ومطالبة إسرائيل بالالتزام الفوري بها واللجنة الرباعية بأن تكون ضامنة لها، وتكون هذه الهدنة "الاختبار الأخير الذي يمنحه الفلسطينيون لخيار التسوية القائمة على مبدأ إقامة دولتين".

وتابع أنه إذا تبين للحكومة الفلسطينية فشل هذا الاختبار والذي يعني فعليا إغلاق الباب أمام خيار التسوية السياسية "فإن الحكومة تكون استنفدت كل ما هو ممكن فلسطينيا وعليها أن تواجه بشجاعة الواقع المفروض إسرائيليا.. حينها يقدم رئيس الحكومة الفلسطينية استقالة حكومته إلى المجلس التشريعي مع توصية إلى منظمة التحرير بدراسة حل السلطة الوطنية الفلسطينية".

إسرائيل أعادت احتلال جميع مدن الضفة الغربية (الفرنسية)
هشاشة التسوية
ويقول الكاتب والمحلل السياسي عدلي صادق إن وجود السلطة مصلحة لإسرائيل "إذ تعطي انطباعا للعالم بوجود دولة تحاربها إسرائيل وبأنها لا تحارب شعبا أو حركة نضال شعبي شرعية".

وأشار إلى أن حل السلطة لن يكون الخيار المناسب لإسرائيل "لأنها لا تريد تحمل مسؤولية شعب لديه شرعية في الكفاح والنضال ضد الاحتلال وكسب الفلسطينيين للتأييد الدولي".

ووصل الفلسطينيون إلى استنتاج بأن إسرائيل غير معنية بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة لأنها تطبق على الأرض سياسة مرسومة تتمثل في توسيع الاستيطان وبناء جدار أمني يفصل بين أراضي الضفة ويحولها إلى كانتونات.

وقال عضو المكتب السياسي لحماس محمد نزال في مكالمة هاتفية مع الجزيرة إن الانتفاضة أثبتت هشاشة التسوية السياسية بالنسبة للفلسطينيين والتي تم التوصل إليها في مدريد وأوسلو.

ويرى نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم ملوح من داخل معتقل إسرائيلي أن الانتفاضة أوصلت رسالة واضحة جدا بعد فشل أوسلو، وأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأقل من دولة ذات سيادة.

مظاهرة في أثينا ضد الاحتلال الإسرائيلي (الفرنسية)
مظاهرات
وسارت أمس تظاهرات حاشدة في لندن وباريس وبروكسل وأثينا وأنقرة وبيروت وإسطنبول وسول شارك فيها عشرات الآلاف، تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية وحق الفلسطينيين في الحرية واحتجاجا على الاحتلال الأميركي للعراق.

فقد خرج عشرات الآلاف إلى شوارع العاصمة البريطانية مطالبين بالحرية للفلسطينيين ومنددين باستمرار احتلال العراق.

وفي باريس نظمت عشرات الجمعيات الحقوقية والسياسية مسيرة حاشدة لمساندة الشعبين الفلسطيني والعراقي. وطالب المتظاهرون بخروج قوات الاحتلال من العراق والأراضي الفلسطينية، واعتبروا أن سياسة الحكومة الإسرائيلية تقوض أي محاولة للتوصل إلى تسوية سلمية في المنطقة. كما طالب المتظاهرون الاتحاد الأوروبي بوقف الشراكة مع إسرائيل.

وامتدت المظاهرات إلى أكثر من عاصمة في العالم حيث ارتفعت الشعارات المناهضة للممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والمطالبة بإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق، غير أن دول الوطن العربي بقيت صامتة ولم تحرك ساكنا.

المصدر : الجزيرة + وكالات