جمال مبارك آثناء مخاطبته المؤتمر (الفرنسية)
حث الرئيس المصري حسني مبارك الحزب الوطني الحاكم اليوم الجمعة على تحديث نفسه والعمل على اكتساب تأييد واسع.

وجاء نداء مبارك (75 عاما) في افتتاح المؤتمر السنوي للحزب الوطني الديمقراطي الذي قال محللون إنه سيسلط الأضواء على قيادات شابة مثل جمال ابن الرئيس المصري وأمين السياسات بالحزب الوطني.

ومن ناحيته دعا جمال مبارك (40 عاما) في كلمته أمام المؤتمر إلى "حل لمشاكل الممارسة الديمقراطية " وإعادة النظر في قوانين الجمعيات الأهلية. وطالب رئيس الأمانة البالغة التأثير بـ "ضرورة وضع إطار تشريعي جديد ينظم ويحرر الحركة التعاونية في مصر ويرسخ استقلالها ويرسي الممارسة الديمقراطية داخلها".

كما أكد "أهمية تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في مسيرة التنمية وتفعيل دور الأحزاب السياسية لإزالة العقبات ورفع القيود التي تواجه حركة الأحزاب السياسية باعتبارها خطوة مهمة في سبيل تطوير الحياة الحزبية في مصر". ويقول بعض المحللين إن مبارك يعد ابنه جمال لخلافته لكن الرئيس نفى هذه التكهنات رغم أنه لم يعين نائبا له يمكن أن يخلفه في الرئاسة.

وقال مراسل الجزيرة في مصر إن هناك حديثا عن التغييرات التي يمكن أن يتمخض عنها المؤتمر ولكن الأهم من ذلك هو الظروف التي يعيش فيها المواطن في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة. وأضاف أن الحزب الوطني وبعد 25 عاما من الحكم أصبح يتفهم بعمق حجم المشكلات وأدرك أنه ليس بمقدوره وحده التصدي لها.

سياسات تحرير الاقتصاد أضرت بالمواطن المصري كثيرا (الفرنسية - أرشيف)

واعتبر المراسل أن مسألة التغيير قد حسمت بالفعل العام الماضي، غير أن توجه الحزب الواضح الآن هو بناء الجسور مع أحزاب المعارضة من أجل التشاور بشأن القضايا الوطنية، وهناك حديث يدور الآن عن أن الحزب أصبح على استعداد لمشاركة الأحزاب الأخرى له في السلطة.

وقال المراسل إن ملفي الاقتصاد وحقوق الإنسان هما الأهم في المؤتمر وخاصة بعد سياسات تحرير الاقتصاد التي أضرت بالمواطن العادي كثيرا.

وينظر كثير من المصريين إلى الحزب الوطني على أنه كيان ضعيف لا يستجيب لهمومهم. وفاز الحزب الوطني الديمقراطي بأقل عدد من المقاعد في تاريخه في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2000 وإن ظل يحتفظ بأغلبية كبيرة. وينظر إلى البرلمان على نطاق واسع على أنه كيان يصدق بطريقة تلقائية على سياسة الدولة. وتقول جماعات المعارضة إن الحزب الحاكم يتلاعب بالأصوات بمساعدة الشرطة لكن الحكومة تقول إن الانتخابات نزيهة.

ودفعت انتخابات عام 2000 الحزب الوطني للعمل على تعزيز صورته في محاولة لاجتذاب أعضاء جدد. وخلال معظم الفترات منذ إنشاء الحزب قبل 25 عاما كان سياسيون محنكون هم الذين يديرون الحزب، ويقول محللون إنهم لا زالوا يمسكون بالمفاتيح الرئيسية للسلطة.

ويقول محللون إن جمال مبارك الذي عين العام الماضي رئيسا لأمانة السياسات بالحزب الوطني وآخرين من جيل جديد يلعبون دورا أكبر في صنع سياسات تأخذ في الاعتبار مشاعر الإحباط لدى الرأي العام إزاء الاقتصاد الراكد والدولة التي لا تستجيب لهمومهم.

وتعكس الصحافة اليومية والأسبوعية أصداء موجة الاستياء العام إزاء استفحال الأزمة الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة والأعباء التي تلقي بثقلها على كاهل المواطنين.

المصدر : الجزيرة + وكالات