أعرب الرئيس السوداني عمر البشير وزعيم حركة المتمردين الجنوبيين جون قرنق عن الأمل في أن يفتح الاتفاق حول المسائل الأمنية الباب أمام سلام ينهي 20 عاما من الحرب الأهلية في البلاد أودت بحياة أكثر من مليوني شخص.

وقالت وسائل إعلام سودانية رسمية إن قرنق أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس البشير لتهنئته في أعقاب الاتفاق الذي أبرمه الطرفان في كينيا مؤخرا، وأوضحت أن قرنق أشار إلى أن "العقبة الأصعب على طريق السلام قد تمت إزالتها".

من جهته عبر البشير عن شكره لزعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي كان قد التقاه في يوليو/ تموز العام الماضي، وأعرب عن أمله في أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق سلمي شامل ونهائي بهدف وضع حد لآلام الشعب السوداني في الشمال والجنوب.

ونقل وزير الإعلام السوداني الزهاوي إبراهيم عن البشير قوله في اجتماع مجلس الوزراء "إن الموافقة على مبدأ حق تقرير المصير (في الجنوب) يضع وحدة البلاد في قلب مشاغل" الحكومة. واعتبر الرئيس السوداني أن السلام بعد 20 عاما من الحرب الأهلية يشكل "مسؤولية وواجب كل مواطن".

وفي نيويورك رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالاتفاق باعتبار أنه يخدم الأمن العربي والأفريقي، وقال في تصريح للجزيرة إننا مع أي اتفاق ينهي الحرب الأهلية في هذا البلد "على أن يحفظ سلامة أرض السودان ويهدئ الأوضاع".

علي عثمان وجون قرنق.. خطوات متقدمة على طريق السلام (الفرنسية - أرشيف)

اختراق
وكانت الحكومة السودانية وفصيل المتمردين الرئيسي قد وقعا اتفاقا أمنيا الخميس يزيل عقبة كبيرة اعترضت سبيل محادثات السلام.

فقد حقق علي عثمان محمد طه النائب الأول للرئيس السوداني وجون قرنق اختراقا مهما بعد ثلاثة أسابيع من مفاوضاتهما في كينيا باتفاقهما على تسوية لوضع الجيشين المتحاربين في الفترة الانتقالية التي تعد أكثر قضايا مفاوضات السلام تعقيدا.

وسيفتح حلها الباب واسعا أمام التوصل إلى اتفاق نهائي بعد حسم قضيتي قسمة السلطة وثروة حقول النفط الغنية في الجنوب واللتين قطعا فيهما شوطا طويلا خلال الجولات الماضية.

ويكلف الاتفاق الأمني الجيشين في الجانبين بإنشاء وحدات مشتركة تضم جنودا من القوات الحكومية وقوات الجيش الشعبي خلال الفترة الانتقالية. وتظهر نسخة من الاتفاق أن قوة مشتركة تضم 24 ألف جندي ستنشر جنوب البلاد كما سترسل وحدة عسكرية مشتركة أخرى قوامها ثلاثة آلاف جندي إلى الخرطوم.

وسترسل وحدتان من القوات المشتركة يبلغ عددهما ستة آلاف جندي إلى كل من منطقة جبال النوبة وولاية النيل الأزرق الجنوبية المتنازع عليهما إضافة إلى منطقة أبيي. وسيتعين على الحكومة السودانية سحب قواتها من الجنوب في غضون عامين ونصف في حين وافق المتمردون على الانسحاب من شرق السودان في غضون عام من الفترة الانتقالية. كما وافق الجانبان أيضا على وقف إطلاق النار بينهما بمراقبة دولية على أن يدخل حيز التنفيذ بمجرد توقيع اتفاق سلام نهائي.

المصدر : الجزيرة + وكالات