حتى الظل قد يكون عدوا محتملا (رويترز)

زياد طارق رشيد

استهدفت هجمات حركات المقاومة العراقية جنود الاحتلال الأنغلوأميركي في بادئ نشاطها, إلا أن رقعة العمليات تجاوزت في الآونة الأخيرة القوات الأميركية والبريطانية لتطال كل ما يمت للمحتلين بصلة.

عقيلة الهاشمي
ولعل اغتيال عضو مجلس الحكم الانتقالي عقيلة الهاشمي هو أحدث حلقة في مسلسل هجمات المقاومة الذي بدأ عقب سقوط بغداد في التاسع من أبريل/ نيسان الماضي، بعد أن هددت عدة حركات خلال الأشهر القليلة الماضية باستهداف وقتل أعضاء مجلس الحكم الانتقالي على أساس أنهم معينون من قوات الاحتلال ولم ينتخبهم العراقيون ديمقراطيا.

فعقيلة الهاشمي كانت مسؤولة العلاقات الدولية في وزارة الخارجية العراقية في عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. ويعرف عنها أنها محسوبة على التيار العلماني الشيعي. وقد أصيبت عقيلة الهاشمي في 20 من الشهر الجاري بأربع رصاصات جراء هجوم شن عليها أمام بيتها في بغداد. وظلت في حالة موت سريري مدة خمسة أيام ثم أعلن عن وفاتها اليوم الخميس.

كما طالت هجمات المقاومة شبكات إعلامية أميركية تعمل في العراق, ولعل الانفجار الذي استهدف فريق محطة NBC الأميركية للأنباء والمقيم في فندق الأيك بمنطقة عرصات الهندية بحي الكرادة في بغداد صباح اليوم, دليل على اتساع رقعة المقاومة وجعل كل أميركي أو عراقي عينه الأميركيون أو يعمل لديهم يشعر بأنه هدف محتمل لهجمات المقاومة.

الفريق الإعلامي الأميركي كان يتخذ من فندق الأيك في الكرادة مقرا له (الفرنسية)
وأسفر الانفجار الذي اعتبر أول اعتداء على أجهزة الإعلام الغربية منذ سقوط بغداد, عن مقتل شخص وجرح اثنين آخرين. وقالت الشرطة العراقية في بغداد إن قنبلة وضعت بالقرب من غرفة مولد الكهرباء الخاص بالفندق مما أدى إلى مقتل عامل صومالي يعمل في صيانة المولد وإصابة اثنين آخرين من العاملين في المحطة.

وقد أثار الهجوم على مكتب شبكة NBC قلق الصحفيين العرب والأجانب على سلامتهم داخل العراق, خاصة وأن عمليات المقاومة لم تعد منحسرة داخل ما تسميه واشنطن المثلث السني وإنما امتدت إلى محافظات أخرى كنينوى وديالى والبصرة وغيرها.

الهجوم على مقر الأمم المتحدة في فندق القناة ببغداد جعل المنظمة تعيد النظر بعملها في العراق (الفرنسية)
وهوجم مقر الأمم المتحدة في بغداد مرتين منذ انهيار الحكومة في العراق. وكان الهجوم الأول يوم 19 أغسطس/ آب الماضي الأكثر مأساوية, إذ أسفر عن مقتل سيرجيو دي ميلو ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في بغداد إضافة إلى 22 شخصا آخر من موظفي المنظمة الدولية ومعظمهم عراقيون. وحدث الهجوم الثاني على المنظمة في وقت سابق هذا الأسبوع وأسفر عن مقتل منفذ العملية وأحد رجال الشرطة العراقية بعد أن طلب تفتيش سيارته.

وقد أشعر هذان الهجومان الأمم المتحدة بأن العمل في العراق أصبح خطيرا, معتبرة أن المقاومة لم تعد تفرق بين قوات الاحتلال والموظفين الدوليين الذين يعملون على إعادة الاستقرار إلى العراق, فأعلنت نهاية الشهر الماضي خفض عدد موظفيها في العراق من 350 إلى 105 ونقلت من بقي منهم إلى مقار بديلة، وقررت اليوم سحب 19 من موظفيها الأجانب.

ولم تتوقف هجمات المقاومة العراقية عند حد جنود الاحتلال والمتعاونين معهم من العراقيين والأميركيين داخل العراق بل طالت رجل الدين الشيعي البارز السيد محمد باقر الحكيم الذي اغتيل يوم 29 أغسطس/ آب الماضي عقب صلاة الجمعة لدى خروجه من مرقد الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) في النجف الأشرف.

وعرف عن الحكيم تفضيله ما كان يسميه "المقاومة السلمية" على المقاومة المسلحة, وهو ما أثر بشدة على ردة فعل العراقيين الشيعة وجعلهم ينتظرون ما ستؤول إليه أوضاع الساحة السياسية في العراق على يد إدارة الاحتلال.
_________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات