أحمد الجلبي (الأول من اليمين) مع عضوي مجلس الحكم الانتقالي جلال طالباني ومحمد بحر العلوم (الفرنسية-أرشيف)

رفض مسؤول أميركي كبير أمس الثلاثاء اقتراحا من الرئيس الدوري لمجلس الحكم الانتقالي في العراق أحمد الجلبي بنقل السيادة في أسرع وقت ممكن إلى العراقيين.

واعتبر هذا المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- أن "مجلس الحكم في العراق, أيا تكن أهميته بالنسبة إلى العراق, ليس هيئة منتخبة". وأضاف أن الشعب العراقي يجب أن يكون مقتنعا بأن العملية ديمقراطية ولا تمر عبر القادة المعينين.

وقال المسؤول "أستطيع أن أضمن لكم أن الأميركيين, رئيس الولايات المتحدة ومعظم الحلفاء الموجودين على الأرض معنا, ليسوا مستعدين لنقل السيادة إلى 25 شخصا غير منتخبين.. هذا لن يحصل أبدا".

وطلب الجلبي أمس في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز مزيدا من الإشراف على الشؤون المالية والأمن في العراق، وتمنى أيضا نقل بعض المسؤوليات إلى مجلس الحكم. وردا على سؤال عن الموعد الذي يختاره لتطبيق هذه التدابير, أجاب "على الفور".

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد قال أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه ينبغي عدم التسرع في نقل السلطة إلى العراقيين وطالب الأمم المتحدة بالمساعدة في صياغة دستور عراقي وإجراء انتخابات ديمقراطية.

كما طلب بوش من الأمم المتحدة المساعدة في العراق، وقال إنه حان الوقت لنبذ الخلافات السابقة بشأن غزو العراق.

وفي العراق أظهر العراقيون موقفا متشككا من دعوة بوش إلى تقديم مزيد من المساعدة الدولية في أعمار العراق، قائلين إن الولايات المتحدة تهتم بمصالحها على حسابهم. واعتبر العديد منهم أن بوش يشعر بالقلق على مستقبل قواته في العراق بسبب تصاعد أعمال المقاومة وهو لذلك يريد أن يأتي بقوات دولية تحمي مصالحه وجنوده هناك.

وتتصاعد مشاعر الغضب العام والاحباط تجاه القوات المحتلة، ويرى العديد من العراقيين أن مزيدا من القوات الأجنبية حتى لو كانت جزءا من قوة متعددة الجنسيات ليس هو الحل.

خوسيه ماريا أزنار (أرشيف)
مقترحات إسبانية
وفي نيويورك اقترح رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه ماريا أزنار أمس تشكيل قوة متعددة الجنسيات في العراق وإنشاء إدارة مدنية تتولاها الأمم المتحدة.

وقال أزنار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "من الضروري تكريس جهودنا لإعادة السيادة للشعب العراقي حتى يستطيع أن يتمتع بموارده بطريقة حرة، ولذلك اقترح التوصل إلى اتفاق يتيح تشكيل قوة متعددة الجنسيات في ظل قيادة منسجمة على أن تكون مهمتها الواضحة ضمان الأمن والاستقرار".

وأوضح أنه "في مواجهة الوضع البالغ الخطورة السائد في العراق, لا يمكن إيلاء المهمة إلى قوة فصل إنما إلى قوة توفر السلام والاستقرار".
وقد تسلمت وحدات تقودها إسبانيا السيطرة الأمنية على مدينة النجف الأشرف بعد انسحاب الأميركيين منها أمس في مراسم احتفالية.

الأمم المتحدة بالعراق
وفي هذه الأثناء طلبت نقابة موظفي الأمم المتحدة في بيان أصدرته أمس تعليق جميع عمليات الأمم المتحدة بالعراق وسحب جميع موظفيها من هناك.

وانتقد البيان "المخاطر غير المقبولة التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة يوميا أثناء العمل بالعراق". واشادت نقابة الموظفين بتشكيل لجنة التحقيق التي أمر بها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لكنها أكدت أن من الضروري ألا تكون مرتبطة مباشرة بالأمين العام "حتى يكون عملها مستقلا بصورة فعلية".

كما طلبت النقابة إجراء تحقيق حول الخلل الأمني الذي أدى لهجوم على مقر الأمم المتحدة ببغداد يوم 19 أغسطس/ آب الماضي مما أسفر عن مقتل 22 شخصا منهم مندوب الأمين العام في العراق سيرجيو فييرا دو ميلو.

وخفضت الأمم المتحدة كثيرا عدد موظفيها في العراق من 600 قبل الهجوم الأول إلى خمسين الآن كما تقول مصادر داخلية في المنظمة الدولية.

الوضع الميداني
ميدانيا أكد الجيش الأميركي إطلاق جنوده النار على سكان قرية السجر القريبة من الفلوجة (50 كم غرب بغداد)، ولكنه لم يعترف إلا بسقوط قتيل عراقي واحد وبدون أن يشير إلى نوعية الأسلحة المستخدمة في إطلاق النار.

طفل عراقي أصيب في الهجوم الجوي على قرية السجر أمس (الفرنسية)
وكان مراسل الجزيرة نقل أمس عن شهود عيان أن ثلاثة عراقيين قتلوا وأصيب أربعة آخرون بجروح خطيرة في قصف جوي على القرية. وأكدت مصادر طبية محلية وشهود عيان هذه الرواية لوكالات الأنباء.

من ناحية ثانية أفاد مراسل الجزيرة في سامراء أن معسكرا لقوات الاحتلال الأميركي في منطقة القلعة تعرض لهجوم بقذائف الهاون تبعه تبادل لإطلاق النار مع المهاجمين.

وتعرض رتل عسكري أميركي أمس لهجوم بالقذائف الصاروخية في أبو غريب غربي بغداد، دون أن يعرف حجم الخسائر.

وفي منطقة الإسكندرية الواقعة على بعد 50 كلم جنوبي بغداد عثرت القوات الأميركية على عبوة ناسفة كانت تستهدف قافلة عسكرية وقامت بإغلاق الطريق وأبطلت مفعولها.

المصدر : الجزيرة + وكالات